اليوم الخميس 15 نوفمبر 2018 - 10:54 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 10 نوفمبر 2014 - 2:39 صباحًا

هل يُقال فلان شهيد ؟ – عبد الرؤوف أبو شقرة

هل يُقال فلان شهيد ؟
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد..
إن للفظ الشّهيد اعتبارين لا بدّ من التّفريق بينهما قبل النّظر في المسألة:
1- شهيد الدّنيا والآخرة:
وهو شهيد المعركة في ساحة القتال باتّفاق، واختلف في حالات أخرى أيُعتبر من هذا الصّنف أم لا ؟
وهذا النّوع هو الّذي يوصف بالشّهادة ليُرتّب على ذلك الأحكام الشّرعيّة، فلا يغسّل اتّفاقًا، ولا يصلّى عليه عند الجمهور، ووصفه بالشّهادة في هذا الحال لازم حتّى يصحّ ترتّب الأحكام الشّرعيّة عليه، ولا يصحّ الورع في ذلك، بل يُجزم، ولا يُعترض بأنّه قد يكون مخلفًا نيّته، وليس شهيدًا في الآخرة، فإنّ لنا منه الظّاهر، والله يتولّى السّرائر، فكما أنّك تصف إخوانك بالإسلام، ولا تتورّع بذلك، ولا يُعتبر هذا تزكية، لأنّ لفظ الإسلام يترتّب عليه أحكام شرعيّة كثيرة في شتّى الأبواب، فكذلك وصف الشّهيد، فإن كانت يُبطن شرًّا فهو شهيد دنيا لا آخرة.
قال الحقّ سبحانه (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) ففرّق سبحانه بين القتل في سبيل الله والموت، و(في سبيل الله) متى أطلقت في القرآن أريد بها الجهاد كما نصّ على ذلك أهل العلم في العُرف القرآنيّ.
2- شهيد الآخرة:
وهو الّذي يُعتبر عند الله شهيدًا بحسب علم الله به، فهو في الدّنيا ليس شهيدًا، بمعنى أنّه يُعامل معاملة أيّ مسلم يموت، فيغسّل ويُكفّن ويصلّى عليه، وأمّا في الآخرة فأمره إلى الله، فقد يكون شهيدًا عند الله في الآخرة بحسب نيّته وحاله، لا معاملة المسلمين له في الدّنيا، ويدخل في ذلك الغريق والمبطون والمدافع عن ماله وعرضه..
ومنه قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله، أو دون دمه، أو دون دينه، فهو شهيد”
ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: “ما تقولون في الشهيد فيكم؟ قالوا: القتل في سبيل الله، قال: إن شهداء أمتي إذًا لقليل، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد” قال سهيل وأخبرني عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح وزاد فيه: “والغرق شهيد”
فالصّنف الأوّل يُطلق من غير تورّع لأنّه من باب الأسماء والأحكام الّتي تُبنى على الظّاهر..
والصّنف الثّاني إن أُطلق فبتورّع وردّ الأمور لله سبحانه، ولا يُجزم، فنقول نحسبه شهيد والله حسيبه، أو نسأل الله أن يتقبّله شهيدًا ..
إمّا من قُتل خارج المعركة، في سبيل الله وهو في الطّريق أو في المعسكر، أو قُطع الطّريق عليه، ففيه نزاع عند العلماء أهو شهيد من الصّنف الأوّل أم الثّاني، وقد استدلّ من جعله من الصّنف الأوّل بحديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “من صرع عن دابته في سبيل الله، فهو شهيد” أي وقع عنها وهو خارج للجهاد في سبيل الله، وليس في قلب المعركة، وفي المسألة كلام للطّرفين ..
فالأمر محتمل ولتتسّع القلوب في هذا الخلاف ..
ودمتم بحفظ الله ورعايته وتوفيقه ..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com