اليوم الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 8:24 صباحًا
أخر تحديث : السبت 15 نوفمبر 2014 - 3:16 صباحًا

رامي عنابوسي يرد على بروفيسور اللغة العربية المؤيد للرواية

“أمي مدرسة الأدب الوطنية”
لم أنشر مقالتي الأسبوع الفائت كي لا يعطيها أحدهم – اصطياداً – صبغة سياسية في خضم تزوير الهوية وهُويّ الثوابت ونشر الصياعة الأدبية والميوعة الروائية تحت طغيان التجرؤ على القيم والأخلاق والتبجّح على الأعراف والأصول العربية الأصيلة المتجذرة.
كانت هناك رواية هابطة وسحبت في نفس اليوم كما أخبرني بذلك مدير المدرسة في جلسة جمعتنا ليلتها بعيداً عن كاميرات الإعلام، ولم أكن لأخوض علناً في تلك القضية لحساسية موقعي السياسي وكي لا تأخذ القضية منحى سياسياً رغم أنها وطنية أخلاقية أدبية بامتياز.
أسوق مقالتي رداً فقط على بروفيسور العربية الذي وقف إلى جانب الراوي لأقول له بأن من نسجوا الأصول والأخلاق والشيم والقيم العربية لم يكن بينهم بروفيسور واحد، وهم الأدباء الذين أدبونا وربونا وعلمونا، قد يكون أدب اليوم كلاماً شعرياً وروائياً ولغوياً رائعاً وجميلاً وممتنعاً على البسطاء والعوام أمثالي مجاراته، لكن الآداب العربية والأعراف والأصول ليست ماجسترة ولا دكترة ولا برفسرة ولا تحتاج جامعة ولا كليات ولا مدارس، وأجدادنا وآباؤنا هم خير دليل وأوضح مثال، فمنهم تعلمنا وعلى أيديهم تربينا فأدبونا خير تأديب وأحسنه، فطلبك بأن نرفع أيدينا عن الأدب هو طلب يحتاج برأيي المتواضع إلى مراجعة.
ستكون يا بروفيسور محقاً لو قلت ارفعوا أيديكم عن أصول اللغة والنحو والقواعد، ولكن هل الأدب نحوٌ ولغة وقواعد؟! فالأدب لا أحسبه صف كلام وتزويق عبارا، وأخاله تأديباً ومأدبة أخلاقية ومرتبة أخلاقية أكبر من مجرد سرد روائي وبلاغي حافل بزخرف الكلام وبهرجه.
فلا يملك أحد كائناً من كان، ولو ملك شهادات الدنيا، حق منع أهلنا وأجدادنا وآبائنا وشبابنا في التدخل والاعتراض حفاظاً على أصولنا وأخلاقنا وشيمنا وقيمنا العربية التي ورثناها أبّا عن جد وكابراً عن كابر، ومن تعداها لم نحسبه أديباً ولا مؤدباً ومن التزمها فهو الأديب والمؤدب ولو لم يقرأ ولم يكتب.
يوم الجمعة 7/11/2014 مع غروب يوم القطيف تحت زيتونة مباركة أنشدت أمي تقول ..
“حجر لا تدب بعد الشرب بالعين
ولا تمنع طالب المعروف بالعين
ولا تستصغر حدا من الناس بالعين
الحرش يولعه عود الثقابِ”
قلت لها: أعيدي يا أمي .. فأعادت
فقلت لها: أعيدي يا أمي وكرري .. فأعادت وكررت!
فلا أمي
خبز طابون
ولا عيوناً عسلية
ولا بشرة ملوّحة بنّية
ولا تجاعيد على خدّ الوطن
ولا زناراً وكوفية ..
يا أيها السادة ..
أمي مدرسة أدبية
لم يعلّمها بروفيسور العربية
ولم تذهب لجامعة الأستاذ
ولا دخلت كلية
حتى الصف السادس نهلت
لكنْ أدّبها جدي
من أدب أبيه فأورثها
شهادة وطن أدبية
وعلمها الدين على صغر
فغدت مدرسة وطنية!
وأذكر جدي كيف كان
وتلك الحطة والعقال
وما الجِدُّ بقيل وقال
هكذا جدي قال
إن الرجال فعال وهوية!
قلت لجدي:
الفعال هي الفعال
فماذا تقصد بالهوية؟
صبرة وتينة ..
ورمانة وزيتونة وحاكورة؟
وتمرة وزبيبة وقطينة وبيدر؟
وبئر في صحن الدار؟
وطابون ومنحلة؟!
وغاديات للحقل ورائحات؟!
وقمباز ودماية ومِعول ومنجل؟!
وكأس شاي في غلاية ..
ومهباش وقهوة بالهال؟!
صمت جدي وارتجل ..
هويتنا يا ولدي أكبر
إباء يا ولدي وعطاء
وستر ونقاء وحياء
وحرمة يا ولدي واحترام ..
وحشمة واحتشام ..
وعيب وحلال وحرام
وأصل وأصول
وثوابت راسيات
بالأرض مجذّرات
وغضّ الطرف مرجلة فينا
وصون لسان!
والعفة فينا مفخرة
والشين فينا شبه محال!
هذا إرثي فلتعرفه
جدّاً عن جدّ ورّثه
أدّب أولادك علّمه
أبد الدهر لا تنساه!
فعلاً يا جدي فعلاً
ذاك الأدب وتلك رجال
رحم الله تراثك جدي
فوق الرأس جليل القدر
إرثك ننسى ألف محال!
ليس الأدب بسيل القلمِ
وليس الأدب بشبه رجال
إن الأدب هوية قومٍ
إن الأدب لفعلُ رجال!
إن الأدب حكاية شعب ..
حكاية وطن وملاحم ..
حكاية أصل وجذور
رواية أعراف وأصول
لا قصة سكر وفجور
لا للعهر بوطن الطهر
لا للكذب ولا للزور!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع