اليوم الجمعة 25 مايو 2018 - 6:17 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 12 ديسمبر 2014 - 2:41 مساءً

التشخيص , هل أصبح تجارة لمن يدفع وليس لمن يستحق!!

التشخيص عبارة عن فحص المهارات التعليمية الاساسية (طلاقة القراءة ونجاعة الكتابة) والوظائف الادراكية , هدف التشخيص هو تحديد الاسباب التي تعيق اكتساب المهارات التعليمية لكي يتم تحديد طريقة العلاج والملاءمات المناسبة للطالب .
هنالك ظاهرة مقلقة اليوم وهي أن الكثير من طلاب مدارسنا يتوجهون الى مشخصين تربويين لكي يتم تشخيصهم على انهم بحاجه الى ملاءمات في الامتحانات بالرغم من انهم ليسوا كذلك , والمشخص لأسباب مادية يستغل هؤلاء الطلاب ويعطيهم تقرير مشخٍّصٍ أنهم بحاجه لملاءمات، وبأرخص الاسعار وهذا سبب لان يكون موضوع التشخيص مقلقًا في الآونة الاخيرة ومشككًا بمهنية المشخص.
المشخص مثل الطبيب في عمله ,اذا قام بتشخيص الطالب ورأى أنه ليس بحاجة لملاءمة، يجب كتابة الحقيقة في التقرير وعدم الانصياع لطلبات ورغبات الاهل (لانهم دفعوا ثمن التشخيص) , فالطبيب عند الكشف عن المريض وبالرغم أنه يأخذ المال ليس بالضرورة أن تكون نتيجة الكشف أنه مريض وبحاجه لدواء.
الطالب الذي بحاجه للتشخيص هو الطالب الذي يجد صعوبة في التعليم، وهو الذي يحقّ له أخذ الملاءمات المناسبة لحالته , لتساعده على تخطي العقبات التي يسببها العسر التعليمي.
العسر التعليمي هو صعوبات في اكتساب احدى المهارات التعليمية او اكثر (القراءة ,الكتابة ,الحساب) ولكي نتأكد من ذلك، يجب أن نلغي امكانية وجود خلل في (الحواس , تخلف عقلي , بيئي , نفسي) وهذا يؤكد أن ذوي العسر التعليمي يتميزون بدرجه عادية، واحيانا عالية من الذكاء. ومهم جدا معرفة ان العسر التعليمي ليس نابعًا من الشخص نفسه (اهمال ) وانما ينبع من اصابة في الجهاز العصبي المركزي التي اسبابها إما مشاكل أثناء الحمل والولادة ,أو إصابات دماغية مختلفة جراء حوادث، أو امراض مختلفة يصاب بها الرأس , والوراثة تلعب دورا اساسيا في انتقال العسر التعليمي .
الاهل يسمعون عن أنواع مختلفة من التشخيص وهذا يسبب بلبلة لديهم , هنالك ثلاثة أنواع من التشخيص وهي:
-التشخيص التعليمي (אבחון דידקטי)
-التشخيص المشترك نفسي وتعليمي
-تشخيص نفسي
والمفضل دائما اجراء تشخيص مهني تعليمي وليس المشترك للتعرف على صعوبات الطالب وتحديد العلاج , واذا اظهرت النتائج بانه بحاجه للتشخيص النفسي الموسع يتم تكملة القسم النفسي.
التشخيص هو عملية موسعه لا تقتصر على ساعه من الزمن وانما تتطلب مهنيه عالية، بل تحتاج جهد ودقه في العمل , وأهم مراحل التشخيص هي:
– تعبئة استمارة على يد الاهل عن الخلفية التطورية للطالب منذ الحمل حتى مرحلة التشخيص.
-التشخيص سيتطرق الى دقة ووتيرة القراءة والكتابة الملائمة لجيل الطالب.
-فحص الوظائف الادراكية كالذاكرة الفعالة ,الاصغاء , الوعي الصوتي ووظائف عديدة.
في بعض الاحيان ولان عمل الدماغ هو ادراكي وظيفي , فان عدة مراكز في الدماغ تشترك في اخراج عملية القراءة، او الكتابة، او الحساب وبسبب هذه المراكز (المناطق) المشتركة يتسبب احيانا بما يسمىcomorbidityمثال : هناك نسبة من الطلاب لديهم مشاكل اصغاء وتركيز وكثرة الحركة بالتزامن مع العسر التعليمي.
الملاءمات هي طريقة تغيير في الامتحانات وهي تختلف من طالب لآخر حسب نوعية ودرجة الصعوبة لديه، فهي عبارة عن ملاءمة الامتحان لظرف الطالب. والملاءمات تقسم الى ثلاثة مستويات والتي تعطى وفقا لنتيجة التشخيص المهني :
-عدم تغيير مبنى الامتحان: فيُعْطى الطالب اطالة الوقت ,تجاهل اخطاء املائية , استعمال الحاسبة واستعمال القاموس.
-تغيير بسيط في ظرف الامتحان.
-تغيير الامتحان وهذا بحاجه لمصداقية من قبل لجنة لوائيه في وزارة التربية والتعليم، وبهذا نحن نمنح فرصة للطالب ذي العسر التعليمي بالنجاح ولكن يجب عدم الاعتماد على الملاءمات فقط لأنها وسيلة مساعده وليست وسيلة للتهرب من الدراسة.
والملاءمات عبارة عن حق لدى الطلاب الذين يعانون من العسر التعليمي، لأنه عندما يتقدم طالب لامتحان مثل مدنيات , بيولوجيا…الخ، الامتحان هدفه أن يقيس معرفة الطالب في المادة وليس قدرته على كتابة الاملاء بصورة صحيحة.
يجب الوعي والانتباه لنقطة هامة وهي أنه ليس بسبب عدم المعرفة، او اهمال باللغة العربية، او عدم الذكاء، هؤلاء الطلاب لديهم صعوبات في الكتابة والقراءة، بل لأنهم يعانون من عسر تعليمي.
ومقارنة بالطلاب ذوي العسر التعليمي في الوسط اليهودي فهؤلاء يأخذون كل الدعم المطلوب لكي يجتازوا المراحل التعليمية المختلفة حتى في الجامعة.
في النهاية نحن كمجتمع يجب علينا مساعدة الاشخاص الذين يعانون من عسر تعليمي وخاصة في الكتابة (الاملاء) بان يواجهوا المشكلة، ونحاول تقبلها لأنه اليوم غالبا المجتمع ليس لديه الوعي الكافي بهذا الموضوع. ترى الكثير من المعلقين على المواقع الالكترونية وخاصة موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” , يعلقون على الاشخاص اللذين يخطئون في الاملاء ويستهزئون بهم , ولكنهم لا يدركون أن هذه الاخطاء احيانا بسبب العسر التعليمي.

 

هديل شرقيه – ناصر
اخصائية عسر تعليمي ومشخصة تربوية

.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع