اليوم الجمعة 23 يونيو 2017 - 12:51 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 15 ديسمبر 2014 - 8:18 صباحًا

الانتماء – بقلم سوار وائل وتد

نمل وراء نمل يمهد لبعضه سبل الحياة فنملة واحد سببا في فرح الأخرى ، ورادعة لحزن وكآبة النمل بأكمله ، فالنمل كالجسد الواحد يتمتع ويتلذذ بمحصولي جماعي ، تآزرت قواه لجمعه في قيظ الصيف ليتمتع فيه في برودة الشتاء وجنونه .
وإذا انتابت إحدى النملات مشكلة فكأنها أصابت قافلة النمل بأكملها ، هذا هو الانتماء يا أحبتي لقد صدق الرسول الكريم : “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “.
أما نحن البشر فنشبه عقد اللؤلؤ اللامع الذي يشكل عقدا فريدا خلابا في تتابع خرزاته و تناظم لآلئه ، ولكنا وللأسف الشديد عقدنا هذا تعاركت عليه طفلتان يانعتان ، بدأت كل واحدة منهن تشد من طرفها مما أدى إلى تناثر خرزاته ، كل لؤلؤة أصبحت وحيدة كل واحدة في عالمها الخاص ولكن على نفس ارض الحياة والواقع .
فنحن لا نكن للانتماء أي انتماء ولا نتحلى بأي سمة من سماته ، لنكون مجرد عائقا في المجتمع أو نبكي على طلاسم زمان قد ولى فنبكي زمانا اخويا كالجسد .
كثيرا ما نسمع عن تدمير ممتلكات عامة وسرقات لمدارس ومبان عمومية وقتل وإطلاق رصاصات محلية على أشخاص من نفس القومية ، أو طبيب ومهندس لا يروق لهم إلا الرتبة العلية ، ولا يقدمون لمجتمعهم أي خدمة إنسانية أو طالب جامعي ومعلم لا يقفون وقفة تضامنية خوفا على راتب وبكاء على زمان أضحى فيه الانتماء صفة لا تروق للأغلبية .
آه يا بلدي ثم آه فما يوضع شيئا في البلدة لمصلحة السكان إلا ونراه بعد عدة أيام خردة رديئة ، مثل المرآة العاكسة التي توضع في الشوارع حفاظا على سلامة المارة والسائقين نراها قد دمرت بالكامل نحن ندمر أصدقائنا ، أحبابنا ، مجتمعنا ولربما أنفسنا ألا تظنون أن هذا قد يتسبب قي القضاء على حياة بشرية فمثلا عندما يسرقون ويعيثون فسادا بالمدارس ، هم يقضون على مستقبل أبناءهم جيرانهم أقربائهم فانتم بهذا لا تؤذون إلا أنفسكم فهذه الممتلكات وضعت لأجلكم ولمصلحتكم فانتم المستفيدون وانتم من يخمد شموع الأمل التي علينا جميعا الحرص على عدم إخمادها وإشعالها رغم الظلمات .
ليس فقط الانتماء هو عدم المس بالممتلكات والحفاظ على المجتمع ككل ، بل أيضا عدم تقديمك أي فائدة تحظى بها لمجتمعك ، وبالذات إذا كنت قادرا على تقديم المبادرات .
يجب عليك كفرد في هذا المجتمع أن تقدم له دوحة غناءه من الفوائد والقيم الاجتماعية ، التي تجعل مجتمعك أكثر علوا ورفعة ، فإن كنت حقا تنتمي لهذا المجتمع تقدم له الكثير من مجهودك وتعبك وكدك لأنك ترى راحتك في سمو مجتمعك وتقدمه .
إماطتك للأذى عن الطريق وزرعك للأزهار عل جانبي الطرقات تسهل لأبناء مجتمعك السير في الطريق وقطف الأزهار وعلى وجنتيهم حمرة الانتماء هذا هو الانتماء !!!
الانتماء ليس فقط فعليا بل أيضا حسيا ، فورود الحب في قلبك والروح المعطاءة النابضة في قلبك ، نحو مجتمعك والفراش الراقص في فؤادك الذي يدفعك لتغير مجتمعك نحو الأفضل ، ليكون أسمى مجتمع بفضلك وبفضل جهودك الدؤوبة ، ويديك المثابرتان والساعيات نحو النجاح ، فيصعب لنا الزرع ليطيب لنا الثمر .
ما أجمل الانتماء فهو كالأم الرؤوم التي تحتضنك بحنانها وتقدم لك ما بوسعها وتهتم بك من نضرتك إلى جفوف عودك ، فانتماؤك لمجتمعك وتقديم كل ما بوسعك له يكفيك فخرا أن يربت المجتمع على كتفك ويقول لك طبت وطاب ممشاك وبك نسمو للأفضل ، فهكذا هي الأم لا تنتظر منك إلا شيئا يقودك ويقود مجتمعك للأفضل وهي بذلك توفر لك كل الحب والحنان والتشجيع وزرع روح الإرادة لجني الهدف والطموح فانتماؤك دافع لك لنجاحك .
يجب علينا كما نعلم ونذوّت في طلابنا أهمية الأخلاق أن نرسخ في نفوسهم أهمية الانتماء فالانتماء هو طابع الإبداع ، فلكي يتقن المعلم تدريسه يجب عليه أن يشعر بالانتماء لهذا المجتمع ، فعندما ينتمي يبدع ويبحث عن شتى الوسائل والطرق ليوصل رسالته للجميع .
فالانتماء هو أساس النجاح والإبداع في كل مناحي الحياة ، فلا تقوم الأم بواجباتها إلا بدافع الانتماء ولا يسقط المطر نديا إلا بتكاثف قطرات المطر !!
انتماءي وإخلاصي يورث في قلبي سعادة ورضا نفسي وهذه السعادة ترتسم على لوحة الحياة التي نحن من يقرر كيف نرسمها ، فكلنا رسامون نحمل فرشاة الحياة لترسم آيات السعادة والحب لهذه الحياة ، ونعمر الأرض ونحقق الرسالة الربانية التي ذكرها الله في كتابه وهي ” عمارة الأرض ” أو نكون جنود خراب ودمار لهذا الكون ، وبهذا نهدم أنفسنا أولا ونحيى في ظلمات نحن في غنى عنها .
فاختار عزيزي القارئ الفرشاة التي تحب ولكني على يقين أن الحياة وعمارة الأرض سوف تتغلب على الدمار والظلام !
وأخيرا أقول :
علينا أن نربي أبناءنا على قيمة الانتماء ولنبدأ بعالمهم الخاص ثم ننطلق إلى عوالم عامة.
وبهذا أقول :
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تأخذ الدنيا غلابا

بقلم سوار وائل وتد
جت المثلث

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع