اليوم الخميس 25 مايو 2017 - 1:20 مساءً
أخر تحديث : الجمعة 9 يناير 2015 - 7:30 صباحًا

رسائل أردنية غير مباشرة لـ”تنظيم الدولة”.. بانتظار الرد

كشفت مصادر أردنية مقربة من القصر الملكي الأردني أن خلية الأزمة الخاصة بإدارة ملف الطيار الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية معاذ الكساسبة – والتي تقودها بالدرجة الأولى مؤسستا القصر والمخابرات العامة – أرسلت مؤخرًا رسائل غير مباشرة إلى التنظيم، لكنها لم تتلق أي رد حتى الآن.
وأضافت المصادر أن خلية الأزمة ما زالت تنتظر ردًّا على رسائلها (لم تكشف مضمونها)، لبناء تصور واضح لشكل الصفقة المفترضة التي قد تقود إلى تحرير الطيار الأسير، بحسب “الجزيرة نت”.
وتأتي هذه المعلومات بعد ساعات من قيام تنظيم الدولة ببث تقرير مصور يستطلع فيه آراء بشأن مصير الطيار الكساسبة، ممن قال: إنهم سكان يقيمون داخل الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.
وقد دعا أشخاص ظهروا في التقرير الصادر عن “المكتب الإعلامي لولاية الخير” (دير الزور) – والذي حمل عنوان “رسالة من المسلمين إلى أهل الطيار” – إلى قتل الكساسبة، مبررين ذلك بأن هذا الطيار شارك “في قصف مسلمي تنظيم الدولة”، وقال أحدهم: “يجب أن يكون هذا الطيار عبرة لغيره”، إلا أن الملفت للانتباه أنه كان بين المستطلعة آراؤهم طفل صغير لم يتردد في وصف الكساسبة بأنه “كافر” على تعبيره.
وفي أول رد من عائلة الكساسبة على التقرير الذي بثه التنظيم، قال والده صافي الكساسبة: “الإخوة المسلمين في الدولة الإسلامية، إن ما سمعته في التقرير وما نسب إلى بعض مواطني الرقة غير صحيح على الإطلاق”، مضيفًا: “ولدي معاذ رجل مسلم وهو بيد مسلمين، ودم المسلم على المسلم حرام، والإخوة في الدولة يعرفون جيدًا أن ولدي من أهل الله، ولا أذكر أن معاذ كان له دور في قتل المسلمين”.
وفي هجوم هو الأول لعائلة الطيار على الحكومة الأردنية – منذ أسر ابنها – قال الأب: “إننا كعائلة معاذ نستنكر دخول حكومتنا في التحالف الدولي (..) ليس للأردنيين مصلحة في الدخول بالتحالف، وجيشنا يجب أن يكون معدًّا فقط للدفاع عن الأردن”.
وقد خلف التقرير الذي بثه التنظيم ردود فعل صادمة في أوساط الأردنيين الذين دخلوا اليوم الأربعاء عطلة رسمية طويلة، بسبب عاصفة ثلجية قوية.
وفي أحد مراكز بيع الخبز غرب العاصمة الأردنية، قال المواطن محمد المناصير: “لم أتحمل نفسي عندما شاهدت أشخاصًا يطالبون تنظيم داعش بقتل معاذ (…) أسأل الله أن يكون لدى التنظيم عقلاء يرفضون الإقدام على هذه الخطوة”.
فيما قال مواطن آخر – يدعى شاكر القيسية -: “شاهدت التقرير منذ الصباح، كان تقريرًا صادمًا ومقلقًا، لكن على الحكومة أن تتخذ إجراء واضحًا، وأن تفعل كل شيء لتحرير معاذ، ولن نقبل منها أي أعذار”.
وقال مواطن ثالث – لم يكشف عن اسمه -: “لم أشاهد التقرير لكنني سمعت عنه، ولا أستطيع قول شيء سوى أن حكومتنا تتحمل المسؤولية، ودم معاذ في رقبتها”.
وفي حين رفض المسؤولون في الحكومة التعليق على التقرير، قال رئيس تحرير صحيفة الرأي الناطقة باسم الحكومة سمير الحياري: إن “التقرير الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي اليوم يمثل رسالة حرب نفسية للضغط على الأردن من خلال ذوي الكساسبة، ومن خلال الأشخاص الذين لا يؤيدون مشاركة المملكة بالتحالف على الإرهاب”. معتبرًا أن ما يصدر عن التنظيم بخصوص الكساسبة “يعد بالونات للاختبار، وإشارات ضغط على الدولة الأردنية، لكسب مزيد من الشعور العام المؤيد لداعش”.
غير أن الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية لدى الجامعة الأردنية محمد أبو رمان ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن تنظيم الدولة “يهدف من خلال تقريره الجديد إلى توصيل رسالة بأن القتل سيكون مصير الطيار الكساسبة”. مضيفًا أن “أغلب المؤشرات التي بين أيدينا تؤكد الاحتمال الأغلب، وهو السيناريو الأسوأ المتمثل بإعدام معاذ”.
وتابع: “لا توجد أي مؤشرات حقيقية على وجود تقدم في مفاوضات مفترضة بين الحكومة الأردنية والتنظيم (…)، فيما سقف التوقعات الإيجابية بدأ يتلاشى في الأيام الأخيرة”.
وحول موقف القصر، رأى أبو رمان أن أسر الطيار الكساسبة “جاء في توقيت صعب بالنسبة للملك عبد الله الثاني”. مردفًا أن “الدولة الأردنية حرصت طوال الفترة الماضية على تحشيد الرأي العام وتعزيز الرواية الرسمية بأن الحرب على داعش هي حربنا، لكن هذه الحملة بدأت تتراجع، لتحل محلها مواقف صلبة من الشارع والكيانات والنخب وحتى من مجلس النواب بأن الحرب على التنظيم ليست حربًا للأردن، مما خلف حالة من الارتباك الداخلي أزعجت القصر بصورة غير مسبوقة”.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع