اليوم الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 12:29 صباحًا
أخر تحديث : الثلاثاء 26 نوفمبر 2013 - 8:22 صباحًا

نحن والاسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين

ان من اهم واخطر ما يعاني منه المسلمون اليوم الضعف الذي اصاب الاذهان في فهم الاسلام، والانبهار والتأثر بما عند الغرب من حضارة ومدنية. وقد ادى هذان عند اجتماعهما الى امور كثيرة منها: فقدان الثقة لدى الكثير من ابناء وبنات المسلمين وخاصة من المثقفين، بافكار الاسلام واحكامه، وبامكانية عودته لقيادة البشرية، ووجود صراعات كثيرة حول قضايا كثيرة على مستوى الامة، والدولة والمدينة والقرية وحتى الاسرة، وصراعات بين الجماعات والافراد.

اما ضعف فهم الاسلام فأهم اسبابه عدم دراسة الاسلام دراسة كافية لتوفير امكانية الحكم على الافعال والاشياء لدى المسلم ومعرفة الحكم الشرعي فيها، وبالتالي اتخاذ الموقف الصحيح تجاهها. وكذلك وجود بعض المعارف الثقافية الاسلامية لدى ابناء الامة بمقادير متفاوتة، بعضها من الاسلام وبعضها قد يكون موروثا ثقافيا مخالفا للاسلام، مما قد يؤدي بصاحبه الى اتخاذ موقف يظن انه موقف شرعي، مع انه في حقيقة الامر مخالف للشرع.

كذلك فإن تأثر الكثير من ابناء المسلمين بالحضارة الغربية وبوجهة النظر الغربية في الحياة، ادى بهم الى اتخاذ مواقف مناقضة للاسلام في بعض اقوالهم وافعالهم، بل صار بعضهم يظن مخطئا ان الرقي هو الحضارة الغربية وان التخلف هو الحضارة الاسلامية، وصار يظن ان احكام الغرب ووجهة نظره في الحياة هي الصحيحة، وان ما يقابلها من احكام الاسلام ووجهة نظره ليست كذلك ، مثال ذلك : من يرى ان فكرة حرية المرأة عند الغرب فكرة صحيحة راقية، ويرى بالمقابل ان تقيدها باحكام  الشرع  خطأ وتخلف، ويرى ان لباس المراة حسب ما ترى – كما هو واقع الحال عند الغربيين- هو الرقي، ولباسها الشرعي هو التخلف .. والامثلة كثيرة.

اما وجود الدعاة الى الاسلام فقد ادى الى تحول الكثير من الشباب والفتيات الى الاسلام تحولا كاملا او جزئيا وذلك حسب “كمية” الثقافة التي تلقاها المتحول وحسب طريقة اخذها؛ لكون بعضها مفاهيم وبعضها معلومات ومعارف. وصار الغالب لدى الكثير من الملتزمين بالاسلام  تمسكهم بالعبادات وعدم علمهم بغيرها من الافكار والاحكام…

وقد ادت العوامل المذكورة مجتمعة هي وغيرها، الى وجود الصراع حول كثير من القضايا العامة والخاصة، وجعلت كلا من الفرقاء يتمسك بما عنده، بل ويتحجر على ما عنده، متيقنا ان موقفه او قوله او فعله هو الحق ولا حق غيره، وان موقف الاخر هو الباطل…

وكان اساس الصراع ان بعضا من الناس بنوا موقفهم على ما اخذوه من الغرب على انه الحق وناضلوا من اجله، والبعض عرض ما عنده من رؤية دينية على انه الحق وناضل من اجله، وكثيرا ما يكون موقف الفريق الثاني مبنيا على رؤيته الخاصة وتصوره الشخصي للدين، وليس مبنيا على حقيقة موقف الاسلام من المسألة موضوع البحث.. وكثيرا ما اضطر ابناء الفريق الثاني الى التعنت في موقفهم ظنا منهم انه موقفهم هو موقف الشرع، وعند النظر الصحيح يتبين ان موقفهم مخالف للشرع…

ومما يزيد في تعقيد الامور خاصة عند احتدام الصراع، التعجل في اصدار الاحكام ومهاجمة كل من الفرقاء لغيره وربما اتهامه اوتسفيهه  او…

 ولا يمكن الخروج من هذا الا بالرجوع الى قوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )

ويكون ذلك بسؤال اهل العلم لمعرفة الحكم الشرعي في أي امر، وذلك قبل القيام بالعمل وقبل اتخاذ الموقف، الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى توحيد الصف والكلمة ووجود الالفة والمحبة، ومما قد يوفر جهودا كثيرة تبذل، وصراعات تحتدم بين الاخوة قد تؤول الى ما لا يرضي الله من القول او العمل. وتعميم هذا على الافعال قبل حدوثها وعلى كيفية المعالجة عند حدوثها او بعده.  كما ويكون بتجنب العجلة في الحكم على الافعال والاشخاص. قال تعالى: [ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَر وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ]، وقال: [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى].

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين.

الشيخ احمد بدران

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    زادك الله علما واستناره وجازاك الله عنا خير الجزاء

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com