اليوم الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 1:57 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 8 نوفمبر 2013 - 3:43 صباحًا

ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
لا يخفى عليك أيها الأخ الكريم عظم قدر الصلاة في الإسلام وعلو شأنها..، ولست في هذه العجالة بصدد ذكر فضلها وثوابها، لكن بيني وبينك نصيحة خالصة لوجهه الكريم، فأنت ممن نحبهم في الله، فإن حرصك على الصلاة مع جماعة المسلمين علامة خير وطريق استقامة، وهي استجابة لنداء خالقك وبارئك الذي ترجو رحمته، وتخاف عقابه، فاحمد الله عز وجل أن لم تكن ممن ضيعها وفرط فيها فورد المهالك… قال رسول الله : “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر”، بل أبشر بحديث يسر قلبك ويؤنس خطوتك قال : “إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة فاشهدوا له بالإيمان”.
وأبشر –أخي المصلي– وأنت تسير في ظلام الليل الدامس بنور تام يوم القيامة كما في الحديث عن النبي : “بشِّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة”.
إننا نفرح حينما نرى تلك الوجوه النيرة تتسابق إلى بيوت الله، فيهم كبير السن الذي أثقلته السنون، والشاب الذي ولى وجهه عن الملهيات والفتن… وفيهم أمل الأمة طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره يسابق الجميع إلى الصف الأول فالحمد لله على هذا الفضل العظيم.
لكننا نرى هنا وهناك بعضا من المخالفات التي تصدر من بعض الناس، يحسبونها هينة وهي عند الله عظيمة بما يخص أمر الصلاة، تبطل بها صلاتهم وترد عبادتهم وهم لا يدرون! وإن الرجل -كما جاء في الأثر- ليصلي ستين سنة لا تقبل له صلاة.. بأنه لا يتم ركوعها ولا سجودها! فكي لا تكون ممن نقضوا غزلهم من بعد قوة، وهدموا ما بنوا، ألق سمعك وأصغ قلبك.. فبين يديك أمور تبطل الصلاة غابت عن كثير من الناس بل وعن الملتزمين منهم…
عدم الطمأنينة في الصلاة: والطمأنينة كما بين العلماء أن تستقر الأعضاء في كل ركن استقرارا تاما. عن أبي هُرَيرةَ – رضي الله عنه -: أنَّ رجلاً دخل المسجد فصلَّى ورسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في ناحية المسجد، فجاءَ فسلَّم عليه، فقال: ((وعليك، ارجع فصلِّ؛ فإنَّك لم تُصلِّ بعدُ))، فرجع فسلَّم عليه، فقال: ((ارجعْ؛ فإنَّك لم تُصلِّ بعدُ))، فقال في الثالثة: فعَلِّمني يا رسولَ الله، فقال: ((إذا قُمتَ إلى الصلاة، فأسْبِغ الوضوء، ثم استقبل القِبلة فكَبِّر، ثم اقرأ بما تيسَّر معك مِن القرآن، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارْفعْ حتى تستوي قائمًا – أو قال: قاعدًا – ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها)). هذا الحديثُ قاله النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – منذُ أربعةَ عشر قرْنًا، وما زال حالنا يردِّد: ((ارجِعْ فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تصلِّ)).
عدم استحضار النية عند الشروع في الصلاة: فالبعض ينسى أن النية شرط في صحة الصلاة ولا يلقي لها بالا، وقد يشرع في الصلاة دون نية أصلا، لجهل منه طبعا.. صح في الحديث: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”.
عدم النطق بتكبيرة الإحرام بشكل صحيح: تكبيرة الإحرام ركن يجب التلفظ بها باللغة العربية الصحيحة، ولايكفي تلفظها بعربية ملحونة (أي خاطئة) او مترجمة الى لغة اخرى. كما لا يكفي النطق بمرادفها او إدخال أية تغييرات او اضافات عليها، كالقول: (الله تعالى اكبر) او (الاكبر هو الله) او (الله احسن) وما شاكل. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: الثاني من الأركان: تكبيرة الإحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: “إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر”، ولا بد أن يقول: “الله أكبر”، فلا يجزي أن يقول: الله أجل، أو الله أعظم، وما أشبه ذلك، ولا يصح التكبير بمد همزة “ال” فلا يقول: “آلله أكبر” لأنها تنقلب حينئذ استفهاماً، ولا يصح أن يمد الباء فيقول: “أكبار” لأنه حينئذ تكون جمعاً للكبر، والكبر هو الطبل …هكذا قال أهل العلم. وكذلك الأمر إذا نطق ببعضها كأن يقول: “الله أك” وهذا يحصل من كثير من الأئمة هداهم الله، والواجب نصح من وقع في هذا الخطأ – المفسد للصلاة-، وتعليمه النطق الصحيح، وإعلامه بأنه لو قدر على تصحيح النطق فلم يفعل لم تصح صلاته .ولا يصح أن يكون هذا إماما بمن ينطق بالتكبير نطقاً صحيحا.
الصلاة قاعدا بدلا من القيام في صلاة الفرض: فالنبي  وجه المصلي أن يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا..، فالصلاة قاعدا مشروطة بعدم القدرة على القيام، هذا في صلاة الفرض، أما في النفل فله أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام، وله نصف أجر القائم.
عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود، ويكون في الركوع بأن يستقيم ظهره وتستقيم رجلاه (زاوية قائمة) بحيث لو وضع إناء على ظهره لما وقع! وأما في السجود فيكون بالسجود على سبعة أعظم: اليدين، والقدمين، والركبتين، والجبهة والأنف… فلا يصح أن يركع وظهره منحن إلى الأعلى أو أن، يسجد على الجبهة دون الأنف، أو أن يضع رجله على أختها وهو ساجد.. كل ذلك يبطل الصلاة.. رأى صلى الله عليه وسلم رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فقال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود”.
ترك النية والتكبيرة للمسبوق: فالإنسان المسبوق الذي يدرك الصلاة يسن له أن يأتي إلى الصلاة بسكون وهدوء، ليقف في الصف وينوي ويكبر حال قيامه ثم يتابع الإمام. لكن بعض المصلين هداهم الله إذا رأوا الإمام راكعا أو ساجدا تراهم يركضون إلى الصف، ويدخلون إلى الصلاة بلا نية ولا تكبيرة إحرام، وإذا حصل ففي حال الركوض والمشي، فيا ليت شعري إلى ماذا يسارعون؟ إلى تأدية الصلاة أم إلى مخالفة السنة؟!
ختاما، فإنه لا يفارق ذهني ومخيلتي ذلك الصنف من الناس، الذين يصلون نعم يصلون، ولكنهم يكذبون ويغشون ويحتالون ويغتابون ويسخرون ويفسدون، ويضيعون الأوقات ويخونون الأمانات، يأكلون الحرام، ويسمعون الحرام، ويشاهدون الحرام…. فعجبا لهم! ما هو حال صلاتهم؟ أليس من شأنها أن تنهاهم عن الفحشاء والمنكر؟ أم لها عندهم شأن آخر؟ أما إنهم قد أسقطوا الفرض عن كواهلهم، لكن أخشى أنهم يقال لهم بلسان الحال لا المقال هم قبل غيرهم: ارجعوا فصلوا فإنكم لم تصلوا!
أيها الإخوة! هذا بعض ما جال في خاطري وأردت أن تنتفعوا به وتتنعموا بفائدته.. ولا يقل أحدنا: أجلُّ صلواتنا الماضية باطلة؟؟ هذا التذكير يجب أن يكون تصحيحاً للمسار لا سبباً في الإحباط، والموفق من غير حاله للأحسن… قال تعالى: “وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، فهل تريد أن تكون من الوارثين، أم أن يقال لك: ارجع فصل فإنك لم تصل؟
نسأل الله لنا ولك عملا خالصا صحيحا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قصة وعبرة:
كان هناك رجل يسكن قبالة أحد المساجد، وأراد في أحد الأيام أن يكرم كل من صلى العشاء في المسجد بدعوتهم الى العشاء، بعد أن سلم الامام أسرع بالمغادرة بعد أن أوصى ابنه بأن يجمع كل المصلين أمام منزله وأن لا يدع أحدا منهم يغادر.
وقف الابن أمام المسجد وكان يسأل كل شخص يغادر المسجد سؤالا واحدا، فإن أجاب إجابة صحيحة يقول له قف هناك (أمام المنزل) وإلا فيقول له امض في سبيلك.
خرج الأب فوجد ابنه ومعه مجموعة صغيرة جدا من المصلين فاستغرب وسأل ابنه: أين بقية المصلين؟ فقال له هؤلاء فقط من صلوا العشاء !
فقال له كيف لقد كان المسجد ممتلئا !! ..
قال الابن لقد سألت كل شخص يغادر المسجد
بماذا صلى بكم الامام في الركعة الأولى، وهؤلاء فقط من أجابوا! اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com