اليوم الثلاثاء 20 أغسطس 2019 - 10:18 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 10 نوفمبر 2013 - 9:10 صباحًا

الطب وتاريخنا … د. وسيم وتد

من بين آلاف الكلمات ( 77439 كلمه) فى القرآن الكريم ، يختار الله كلمه ” اقرأ ” ليبدأ بها آخر وحى السماء إلى الأرض ، نزلت على نبى لا يقرأ ( والامية في حقه كمال ) وعلى أمة جلّها لا يقرأ ، لتعلن للإنسانية جميعها أفول ظلام الجهل وبزوغ فجر العلم ،ولتحرر الناس من نير الخرافة وعبودية الكهانة .
أيقن المسلمين أن قضية العلم هى القضية الأساسية فى هذا الدين ، وأنه دين لا يقوم على الخرافات أو الجهل ، إنما يقوم على أسس علمية ثابتة معروفة ، فانطلقوا يدرسون فى كل مجالات العلم ، يمخرون عبابها ويقطعون فيافيها وقفارها ، حتى بلغوا أعراف الذرى فى الفلك وفى الكيمياء وفى الرياضيات وفى الجغرافيا وفى الفيزياء وفى الجيولوجيا , ولم يكن الطب بدعا من هذا ، فقد بلغ المسلمون فيه درجة من التقدم فاقت كل من قبلهم وأذهلت من بعدهم.
الطب بكسر الطاء في لغة العرب يقال على معان منها: الإصلاح، يقال : طببته : إذا أصلحته، ومنها : الحذق، قال الجوهري : كل حاذق طبيب عند العرب، وقال أبو عبيد: أصل الطب: الحذق بالأشياء والمهارة بها .
الطب باللاتينية: ars medicina أي فن العلاج؛ وهو العلم الذي يجمع خبرات الإنسانية في الاهتمام بالإنسان، وما يعتريه من اعتلال وأمراض وإصابات تنال من بدنه أو نفسيته أو المحيط الذي يعيش فيه، ويحاول ايجاد العلاج بشقيه الدوائي والجراحي وإجرائه على المريض.
فالطب هو علم تطبيقي يستفيد من التجارب البشرية على مدى التاريخ. وفي العصر الحديث يقوم الطب على الدراسات العلمية الموثقة بالتجارب المخبرية والسريرية.
الطب عند العرب فى الجاهلية :
كان التطبيب في الجاهلية ينقسم إلى شعبتين :
* شعبة تقوم في جوهرها على الكي بالنار، واستئصال الأطراف الفاسدة، والتداوي بشرب العسل، ومنقوع بعض الأعشاب النباتية، واللجوء إلى التمائم والتعاويذ على يد الكُهَّانِ والعرافين.
* شعبة تتجه فى علاجها إلى الحمية وعلى إسداء النصيحة وليدة الخبرة مثل : ( المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الدواء )
الطب فى الحضارة الإسلامية :
كان المسلمون هم أول من عرف المستشفيات وأنشأوا أول مستشفى فى العالم فى عهد الخلافة الأموية ، وذلك قبل أن تعرف أوروبا المستشفيات بتسعمائة سنة ، بل وإنهم عرفوا المستشفيات المتخصصة فهناك مستشفيات للعيون ومستشفيات للولادة ومستشفيات للكسور وغيرها ، وفى عهد الخلافة العباسية كان هناك حى كامل فى بغداد يسمى بالحى الطبى يحتوى على المستشفيات المختلفة ، وعلى سكن للأطباء ، وعلى حدائق تزرع فيها النباتات الطبية وعلى معامل لصناعة الأدوية .
حفظ المسلمون كتب جالينوس وأبوقراط فى التشريح والتى فقدت أصولها اليونيانية ، ليس هذا فقط بل عدلوا عليها وأرشدوا إلى مواطن الخطأ فيها. هذا كله بأدب اسلامي رفيع دون تجريح واقصاء كامثال الاطباء الاوروبيين اللاحقين حيث حذفوا , بل وسرقوا بعض الابتكارات الاسلاميه ونسبوها الى انفسهم . فهذا ابن النفيس في مقدمة كتابه شرح تشريح القانون لابن سينا مادحاً وحافظاً لقدره ذكره بالشيخ الرئيس , وذكر كتب “الفاضل جالينوس ” بانها اجود الكتب.
وسبق ابن النفيس الإنجليزى ( وليام هارفى ) فى اكتشاف الدورة الدموية الصغرى ( الدورة الرؤية ) بمئات السنين ، وسبق سرفيتيوس بثلاثة قرون فى اكتشاف وإثبات أن الدم ينقى فى الرئتين ، وكان ابن النفيس أيضا أول من اكتشف وجود أوعية داخل جرم القلب تغذيه ، وبذلك كان أول من وصف الشريان الإكليكى وفروعه.
علم الجراحة :
تميز المسلمون فى هذا العلم تميزا منقطع النظير ، فجاء الرازى بموسوعته (الحاوى فى الطب ) والذى ضمنه فصول عدة ومواضيع عديدة فى مختلف فروع الجراحة ، ثم جاء ابن سينا بقانونه الذي ورد فيه الشيء الكثير من الأمور الجراحية والعمليات العديدة ، ثم جاء أسطورة الجراحة أبو القاسم الزهراوى بكتابه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) فقفز بعلم الجراحة إلى الصدارة بين العلوم الطبية الأخرى, واعتُبِرَ الزهراوي بحقٍّ أوَّلَ من فرَّق بين الجراحة والمواضيع الطبية, وأول من جعل أساس هذا العلم قائماً على التشريح لأنه اعتمد هذين الركنين أساساً في بحثه الذي خصصه للجراحة في كتابه, واعتبر الجزء من كتابه (المقالة الثلاثون) التي أفردها للجراحة أول ما كُتِبَ في علم الجراحة مقروناً برسوم إيضاحية كثيرة للأدوات والآلات الجراحية وظل هذا الكتاب هو المرجع الوحيد لدراسة الطب فى أوربا لمدة خمسة قرون
إبداعاتهم فى الجراحة :
وأجروا العمليات الجراحية في القصبة الهوائية، قطع الغده الدرقية بل إن الزهراوي (ت 427هـ، 1035م) كان أول من نجح في عملية فتح الحنجرة (القصبة الهوائية) وهي العملية التي أجراها على أحد خدمه. ويقول في هذا الصدد: “العلاج أن تشق الأغشية الواصلة بين حلق قصبة الرئة ليدخل النَّفَس منه، ويمكن بعد أن يتخلص الإنسان وتسكن تلك الأسباب المانعة من النَّفَس أن يخاط ويرجع إلى حاله”.
مارس الجراحون المسلمون إجراء العمليات الناجحة في البطن، والمجاري البولية، والولادة القيصرية، وتجبير الكسور، والخلع، وعمليات الأنف والأذن والحنجرة، وكانوا يخيطون الجروح خياطة داخلية لا تترك أثرًا ظاهرًا من الجانب الخارجي. وخاطوا مواضع العمليات بخيط واحد باستخدام إبرتين، واستخدموا الأوتار الجلدية وخيوطًا صنعوها من أمعاء القطط وحيوانات أخرى في جراحات الأمعاء ورتق الجروح؛ إذ إن الجسم يمتصها دون أن تلحق به أذىً. وتوصلوا إلى أساليب في تطهير الجروح وطوروا أدوات الجراحة وآلاتها. وكان للجراحين المسلمون فضل كبير في استخدام عمليتي التخدير والإنعاش على أسس تختلف عما نقلوه من الأمم الأخرى.

د. وسيم وتد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com