اليوم الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 9:20 صباحًا
أخر تحديث : السبت 16 نوفمبر 2013 - 8:17 مساءً

وليسَ الذّكَرِ كالأنثى (1) – د. رائدة بدران

عن تربية البنات
بعد انجاب الأنثى لا بدّ أن نمرّ معها عبر مراحل بعلوّها وهبوطها, هي مراحل العمر ,,مراحل التطوّر الجسمي والعقلي اللذان وُهبا لنا من لدن كريمٍ عليم , مراحل لا بدّ من ايجاد مقياسٍ ملموس لمدى كمالها، صحّتها , وتمرير بناتنا فلذات الأكباد وصانعات الحياةِ بهدوءٍ ورويّةٍ عبرَها .
تحاول نخبة لا بأسَ بها من مثقّفي ومتعلّمي مجتمعنا الاسهام بتأثيرٍ ولو بسيط في واقع تربوي ايلٍ للسقوط والانهيار كلّ بطريقته , ومن خلال اتّباع لأسلوب بمنظار الكمال ينظر اليه , أو يرغب هكذا بنشره ,ولكن هل تُؤخذ الأمور بشكلٍ كهذا لمعالجة أمرٍ من أهم ما يجتاح أمتنا ؟! فهو أسلوب في واقع الأمر عشوائي بطبيعته , دون مقياسٍ مُجَسّمٍ ودون هدف واضح ,. سأدلي بدلوي بمحتواه الذي لا يتعدّى كونه علم تلقيته مع محاولات حثيثة جاهدة لتنقيته من شوائب قد تحيد بجوهر القضية صَوبَ أمور جانبية عن لبِّه , استيعابي للواقع وقراءتي له من منظار المحاولة لرفض الاستعمار الفكري , والذي هو بمثابة استعمار أخطرَ من ذلك الذي يكتسح البلاد جغرافياً . لعلّ أصعب ما واجهني في سبيل فهمه ومحاولة تطبيقه وتعليمه ونشره هو التفرقة ما بين القابل للأخذ والعمل به مماّ ينتجه ويبثه المُستعمر على جميع الأصعدة وبين ما يقدّمُ لنا كجرعةِ سمٍّ في جرّةِ عَسَل . قد أكون وُفِّقتُ الى حدٍّ ما بذلك , وقد أحتاج للمزيد من العمل …ولذا فلا لا بد هناك من وجود الأمل …والأمل أضعه في جيلٍ نديٍّ ذكيٍّ لا ولن يغترّ ويُخدع في كلّ ما يُحاكُ له .!
كان أحد المعارفِ في زيارتنا , نوديت لاستفسار , وكان السؤال : أبحث عن عروسٍ لي فمن تقترحين؟ استغرَبت , حاولت جاهدة أن أتذكّر فتاة واحدة ولم أفلح , شأن كلّ من يُطلبُ منه طلبٌ كهذا بشكلٍ مُباغِت وقلت وكأنني أحدّث نفسي , لا أدري ما جرى لذاكرتي فأنا كلّ يومٍ ألتقي بالعشرات منهن ..ما شاء الله جمال بارع في بلدنا , وعلم كثير ..وهناكَ فكرٌ أيضاً ..فقال مقاطعاً كلمتي الأخيرة ,,,لا لا لست عن هذا أبحث …أبحث عن أمٍ لأولادي…!
وسواء وجد الباحث أماً مناسبةً لأبنائه أم لم يجد فمما لا شكّ فيهِ افتقار مجتمعنا المسلم لمن يدرِكون ماهية دور المرأة الحقيقي في تربية النّشء .وأهمية البحث عن أم للأبناء حتى قبل أن يروا نور الحياة.
وكي نحضِّر أمّهات المُستقبلِ تحضيراً لائقاً بديننا وحضارتنا …جيل يحمل الرسالة ويؤدّي الأمانة , فلا بدّ من مراقبتهنّ ,متابعتهنّ , ومساندتهنّ عبرَ المراحل . فالواقع غير واضح المعالم حيث هو ناتج خليطٍ من رؤى متباينة من حيث استيعاب الظاّهرِ , استنتاج الباطن والكامنِ , وليّ أعناق الزّواحف من الأخطارِ المغلّفةِ بأغلفة قد تبدو لامعة براّقةً تتسلّل بهدوء وبراءة لأدمغة فتياتنا الغضّةِ لتحيد الوجدان عن نواة العقيدة وتشوّش الأفكار .
عبرَ المراحل سوف أمشي معكنّ يداً بيد , لنتحاور ونحلّل , نقرأ الواقع كما يجب لهُ أن يُقرأ , فتربية البنات ليست أمراً سهلاً , ولا تتأتىّ لنا ليصحّ فينا وعد الرحمن بحسن الجزاء والاحسان الاّ اذا نظرنا للتربية بمنظارِ الجدِّ وللبنتِ كأمانةِ غالية من حيث حملها وصيانتها ورعايتها وتطويرها واعدادها لخوض معترك ما يحمله اليوم وما قد يأتي في الغد , ولا استثني الاولاد الذكور من معادلة التربية , ولكن تربية البنين تختلف عن تلك الخاصّةِ بالبنات حيث لهن ومن أجلهن أكتب في هذا المقام.
***أنا حامِل …بشرى تسرّ كل امرأة وبالذات حديثات الزواج , شعورُ مخلوط يشوبه الفرح ,الترقّب , والارتياح , فها هي بوادر ترسيخ الأسرة تهلّ علينا , وتجربة مثيرة في انتظارنا ,, كلّ هذا قد يخطر ببالِ الحامِل …وقد يقودها تفكيرها حين تعلم أن الجنين المنتظر هو أنثى لتخيّل شَكلَها , ويأخذها خيالها لتجوب معه المحال التجارية بحثاً عن السرير والخزانة والمكتبة والجميل من الثّياب …وقلة قليلة من النساء من يهمهنّ أمر جوهري هو ما أراده واهب الهدية مناّ …انّه تقدير , صيانة , حفظ المُوهوبة , والمحافظةِ عليها بما يليق بمن وهبها …فهي هدية لفترة زمنيّة لا ندري أمدها …وقد تُستَرجَعُ في كلّ حين …ولذا فلا بدّ لها من العناية اللائقة ونحن نراها تكبر أمام أعيننا عبرَ المراحل , لا بد من استيفاء كلّ مرحلة بمرحلتها , فتربية البنتِ تبدأ وقد تستغربين …وأنتِ حامِل .
يتبع …في المرحلةِ القادمة

د. رائدة بدران

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع