اليوم الأحد 23 أبريل 2017 - 10:58 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 11 نوفمبر 2013 - 8:23 صباحًا

الحجاب الإسلامي فرض سماوي ام قناعة شخصية؟ – بقلم مرام ابو مخ

حرص الإسلام حرصاً متيناً على حماية المجتمعات من الفساد، وانتشار الرذيلة، واختلاط الأنساب، فقد شرع الإسلام الحجاب وأوجبه على العفيفة الدر المكنون دفعا للفتن، وحفاظا على وحدة المجتمع وتماسكه.
فالحجاب كما جاء في معاجم اللغة يعني :الستر والمنع.قال في مختار الصحاح : ” الحجاب : الستر ، وحَجَبَهُ : منعه من الدخول ، ومنه الحجب في الميراث ، والمحجوب : الضرير ، وحاجب العين : جمعه حواجب ”
وقال في لسان العرب : ” حجب : الحجاب : الستر . حَجَبَ الشيء يَحْجِبُهُ حجبا وحجابا . وحَجَبَهُ : ستره . وقد احتجَب وتَحَجَّب إذا اكتن من وراء حجاب “.
وحجاب المرأة شرعًا: هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بما يمنع الأجانب عنها من رؤية شيء من بدنها أو زينتها التي تتزين بها.

لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بان تصون عفتها،وتجعلها عزيزة الجانب، سامية المكان،وان الشروط التي فرضت عليه في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج والزينة .

الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول  :
أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسوله  فقال :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب : 36.
وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } النور : 31.
وقال سبحانه :{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }الأحزاب :33 ، وقال تعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } الأحزاب : 53 ،وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } الأحزاب : 59 ،وقال الرسول  :” المرأة عورة” يعني يجب سترها .
ومن ثمة أصبحنا نرى في أيامنا هذه غايات وأهداف ودوافع عدة لآرتداء الحجاب ،وأصبح لدينا أنواع من الحجاب، وأصناف من المحجبات، يمكن تقسيمه إلى خمسة أنواع:حجاب عادة، حجاب مناسبات ،حجاب زينة ،حجاب نفاق ،حجاب عبادة.
هناك شبه عامة وحجج واهية يتحجج بها أصحاب الأهواء والجهالات للتفلت من بعض الأحكام والتنصل من تنفيذها،فقد يزعم البعض:أن الدين يسر، ولبس الحجاب في هذا الزمن بطريقته المشروعة شيء صعب وشاق، خصوصاً في مجتمعات الانفتاح والتبرج.

فيرد على هذا الادعاء من عدة وجوه :ان الله تعالى لا يكلف نفساً فوق طاقتها وما هو خارج عن مقدورها،ثم أن العبادات لا تنفك عن المشقة غالباً غير أنها محتملة تتلاءم مع طاقة الإنسان العادية، قال تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .قال ابن القيم: “إن كانت المشقة مشقة تعب، فمصالح الدنيا والآخرة منوطة بالتعب ولا راحة لمن لا تعب له، بل على قدر التعب تكون الراحة “.

وقد فهم بعض مدّعي الثقافة، أنه ما دامت أعراف الناس متطورة بتطور الأزمان فلابد أن تكون الأحكام الشرعية متطورة بتطورها، وهذا ما يسمونه ب (الدين العصري)، ومقتضى ذلك التحلل من الواجبات وإباحة بعض المحرمات، تمشياً مع التقدم الحضاري والتطور العصري، كما يقول قائلهم.

لا ريب أن هذا ادعاء يتهاوى ويتساقط أمام من ألقى السمع وكان له قلب وعنده أدنى علم في دين الله ،ولو كان هذا الكلام مستساغا ،لاقتضى الأمر أن يكون مصير الشريعة الإسلامية منوطا بأعراف الناس وعاداتهم التي يطغى عليها الفساد والانحراف بمرور الزمان ،إذ لا يأتِ زمان على الناس إلا والذي بعده شر منه كما اخبر الصادق المصدوق  .

ولربما يقال: أهم شيء سلامة النية، فتقول المرأة أو الفتاة المتبرجة : أنا واثقة من نفسي وأنا لا أريد فتنة الرجل وقصدي سليم من كل ما يقال في التبرج وأهله.

فمثل هذا النوع من العلل الواهية والتعلل بسلامة النية مبرر يسمع دائمأ ممن تشبع قلبها بالشهوات والأهواء، ووقعت في المآثم، والرد عليها من وجوه:
أنها بحجابها هذا متعبدة لله تعالى ،فعليها ان تسمع وتطيع لتتحصل لدرجات العلى من الجنان،بقطع النظر عن أي اعتبار كان.
أنها وان أمنت الفتنة على نفسها – كما تزعم – فهي لا تأمن الفتنة الحاصلة لمن ينظر إليها ،وهذا يغلب على الظن وقوعه،فتحمل وزر فتنته وغوايته من حيث لا تحتسب.
إن النية السليمة لا تبرر العمل المحرم ،ولا تقلب العمل إلى مباح ،ولو كانت النية صادقة ، بدليل أن مشركي العرب كانوا يعبدون الاوثان وفي نيتهم التقرب الى الله زلفة ،فلم تنفعهم هذه النية ليحيدوا عن منهج التوحيد ليسيروا في فلك الشرك.

ولربما تكثر بعض الأراجيف التي تهدف إلى تنفير المسلمة وسلخها عن حجابها ،فقد يقال انه يسهل عملية إخفاء الشخصية ،وقد يستتر ورائه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش ويرتكبن المحرمات ،فأصبح الحجاب بصورته الشرعية مشبوهاً ومحل ريب وتهمة.

هذا كلام غير مسلم به ،فإذا حاولت امرأة أو فتاة مستهترة أن تواري عوارها وسوء صنيعها عن أعين الناس بارتداء شعار العفاف ورمز العفة والصيانة ،فما ذنب الحجاب؟
وعلى غرار هذا النمط من التفكير نفترض انه لو استغل اللباس العسكري أو الشرطي – على سبيل المثال- في التحايل على الناس،أو استغلاله بطرق غير مشروعه ،فهل نطالب بإلغاء الزي العسكري؟.

ويقولون: إن عفة المرأة واستقامتها غير منوط بارتداء الحجاب،فكم من فتاة من محجبة وسلوكها ذميم ؟
يقال لهؤلاء: هل المطلوب أن تكون المسلمة إما محجبة سيئة الخلق أو متبرجة حسنة السلوك؟ألا يمكن أن تجمع بين الحسنيين فتكون محجبة ،حسنة السلوك والأخلاق؟

فلبس الحجاب لا يسلتزم أن لا تلبسه إلا التقية النقية ،فقد يحدث منها الإثم والتقصير فتكون قد استحقت الذم ،فهذا لا يعني أن تقصر بطاعتها لربها بارتدائها لباس العفاف؟

وأخيراً ًفقد أحاط الإسلام هذا اللباس بجملة شروط تجعل الزينة الفاتنة خفية، بعيدة عن الأعين المتربصة، فأمر بتغطية الصدر (وليضربن بخمورهن على جيوبهن)، وفي لفظ الضرب مبالغة في الصيانة والستر،ونهى عن الضرب بالأرجل لما فيه تحريك لشهوة الرجال الداخلية الكامنة فقال: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) ، ذلك بأن الخيال يكون “أقوى أحيانا في إثارة الشهوات من العيان وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها،أو حليها أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته”. ونهى أيضا عن ترخيم الكلام وترقيقه (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض). كما لا ينبغي للمرأة أن تتجمل وتبالغ في إظهار زينتها بقصد الفتنة وتهييج شهوات الرجال: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال المفسرون: الوجه واليدين.

وخلاصة القول إننا بحاجة إلى تصحيح تلك المفاهيم الدخيلة، بنشر المفهوم الصحيح للحجاب وإظهار مقاصد الشرع من مشروعيته، وما يُحاك ضد الإسلام من هذه الزاوية بالذات حتى تكون المرأة على وعي تام بأمر دينها.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    بارك الله في أختنا مرام
    ملاحظة: الأدق والأصح أن نقول : الجلباب (المعرف عندنا وبشروطة المفصلة) والخمار (غطاء الرأس)وهما لباس المرأة المسلمة في الحياة العامة أي عند خروجها من بيتها .. كما بين الله جل في علاه في كتابه الكريم … وأما الحجاب فقد جاء ذكره في كتاب الله سبحانه بمعنى الستار الذي يفصل بين أمهات المؤمنين وبين الصحابة الكرام عند الفتوى أو السؤال
    طبعا أختنا هذه الملاحظه لا تصرفنا عن فحوى الموضوع برقيه وعظم شأنه
    .. أسأل الله سبحانه أن يعجل باقامة دولة الاسلام، دولة الخلافة التي تطبق الأحكام .. وأن يرزق أخواتنا العفة والطهارة والحشمة والحياء.