اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 6:58 مساءً
أخر تحديث : السبت 8 مارس 2014 - 5:59 صباحًا

علماء الأمة وبلوغ القمة (المقدمة) – بقلم اسيد جلال

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء
تقيدا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم , لقد كرس علماء المسلمين الكثير من أوقاتهم في البحوث العلمية والتجارب الكيميائية لكي تكون الأمة الأسلامية خير أمة أخرجت للناس , ليس فقط من الجانب الديني وانما ايضا من جميع الجوانب كالجانب العلمي والعملي والاقتصادي والاجتماعي وذلك تصديقا لقوله تعالى ”
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ”
فنحن كمسلمين نؤمن بأن الارتقاء والنهضة بين الامم تتوجب بعدة شروط أولها العقيدة الاسلامية الراسخة عند كل مسلم ومسلمه كي نكون محصنين من جميع الفتن التي تشن علينا وثانيا الاجتهاد في شتى مواضيع الحياة من علم وعمل لكي نكون ارقى أمة عرفها التاريخ.
بصفتي صيدلاني , أحببت أن أعرض لكم أخوتي وأخواتي سلسلة مقالات أبين فيها فضل علماء المسلمين في النهضة العلمية التي نعيشها اليوم على مدار التاريخ وسأخص بالذكر علم الصيدلة خاصة والعلوم الطبية عامة.
لقد ظلت المعارف والأعمال الصيدلانية قروناً عديدة إلى ما قبل النهضة الإسلامية، أشبه بما نراه الآن من “أعمال العطارة، وخبرات العطارين” إلى أن ظهر العلماء في عصور النهضة الإسلامية، فقاموا بالدراسات المنهجية، وأجروا التجارب العلمية، واستعملوا الأجهزة العلمية، وتوصلوا إلى الاكتشافات القائمة على البحث والتجربة، وبهذا أصبحت (الصيدلة) علماً له كل مقومات العلم: الملاحظة، والبحث، والتجربة.
لقد تقدم علم الكيمياء تقدماً عظيماً، وذلك نتيجة لمجهودات العالم الشهير (جابر بن حيان) الذي يعتبر من أعظم علماء العالم في جميع العصور، ولقد عرف العلماء قدره فسموا “علم الكيمياء” (علم جابر).
وكان (جابر بن حيان) أول من حضّر: حامض الكبريتيك، وحامض النيتريك، وكربونات الصودا، وكربونات البوتاسيوم، وماء الذهب. وأصبح لهذه الكيماويات أهمية عظمى في العصور الحديثة، بل تكاد تكون من أسس حضارة القرن التاسع عشر والعشرين في الكيمياء، والصيدلة، والزراعة، والصناعة.
وهو أول عالم كيميائي استعمل الموازين الحساسة في التجارب الكيميائية.
ومن أقوال جابر بن حيان المأثورة: “إن من واجب المشتغل في الكيمياء، العمل وإجراء التجارب، وإن المعرفة لا تحصل إلا بها” وبهذا يكون (جابر بن حيان) ومن بعده (مسلمة بن أحمد المجريطي) قد سبقا علماء الغرب بعدة قرون في إخضاع العلم للتجربة، ووضع أسس “المنهج العلمي” الذي يقوم على التجربة.
ارتقت العلوم الصيدلية والطبية والكيميائية بعد ذلك درجات أخرى على يدي العالم الشهير (أبو بكر الرازي) الذي برع في الطب والصيدلة والكيمياء، ومن مؤلفاته كتاب (المنصوري) الذي أهداه إلى المنصور أمير خراسان، والذي ترجمه إلى اللاتنية فيما بعد (جيرار الكريموني) وظلت تدرس الأجزاء الكيميائية .. منه بجامعات أوربا, حتى القران السادس عشر.
وكتاب (الحاوي) وهو موسوعة من عشرين جزءاً, يبحث في كل فروع الطب والكيمياء، وكان يدرس أيضاً في جامعات أوروبا، بل إنه كان أحد الكتب التسعة التي كانت تدرس بكلية طب باريس.
وكان مؤلفه (الجدري والحصبة) دراسة علمية رائعة، وهي الدراسة الأولى التي استطاعت أن تفرق بين تشخيص هذين المرضين، وحتى تعرف قيمة الكتاب الطبية، فقد أعيد طبعه أربعين مرة باللغة الإنكليزية بين 1494، سنة1866, وهو من أوائل الكتب التي أخرجتها المطابع الأولى في العالم.
وهو الذي اخترع خيوط الجراحة المصنوعة من جلد الحيوان.
كما أنه قدم العديد المبتكر من الأدوية التي تعالج أمراض العيون، والصدر والأمعاء والمجاري البولية.
خضعت الأدوية والعلاجات لدراسات مستفيضة على أيدي علماء الأمة الإسلامية في عصور النهضة الإسلامية، وكان من أبرز العاملين في هذا الميدان الشهير (ابن سينا ) الذي يعتبر من أعظم العلماء إلى عصرنا هذا، وكتابه (القانون) من أشهر المؤلفات الطبية التي سجلها التاريخ، وظلت هذه الموسوعة مرجعاً للطب والصيدلة في كثير من بلاد العالم المتحضر، حتى أوائل القرن الثامن عشر، ولقد بدأت كتبه تترجم منذ أوئل القرن الثاني عشر، وذلك بعض دارساته أساساً لبرامج التعليم الطبي والصيدلي في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا حتى النصف الأول من القرن الثامن عشر.
وقام (ابن البيطار) وهو أكبر علماء النبات من العرب, بدراسات موسعة على النباتات الطبية, وقام بإجراء التجارب عليها.
مهد علماء الأمة الإسلامية للصناعات الصيدلية ، نتيجة ما قاموا به من دراسات في (فن التجهيز الدوائي).
ووصف (أبو مروان بن زهر) “قالبا” توضع فيه المساحيق، لتخرج أقراصاً سهلة التناول، كما قام بدراسات قام بدراسات لحفظ العقاقير فكان من أوائل الباحثين في هذا الحقل .
فعلى أثر ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، ظهرت أمة مسلمة، تولى أمرها: سيد الرسل وخاتم الأنبياء والمرسلين (محمد) صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله, وفي أقل من 50 عاماً كانت الأمة الإسلامية من الهند وفارس شرقاً إلى المحيط الأطلسي وشمال إسبانيا غرباً, وأصبحت المدينة المنورة والكوفة ودمشق وبغداد والبصرة وسمرقند والقيروان والقاهرة وغرناطة وقرطبة وطليطلة مراكز الحضارة لهذه الأمة الإسلامية، وانضمت إلى هذه العواصم فيما بعد عواصم أخرى إسلامية: كالأستانة والقسطنطينية .
و بلغ المسلمون من المدنية والتقدم والحضارة درجة عظيمة لم يبلغها شعب من شعوب الأرض في مثل هذه الفترة القصيرة. كما امتدت حضارتهم عدة قرون وأضاءت كل أرجاء المعمورة، وكانت النهضة العلمية التي بلغتها الأمة الإسلامية الأساس الذي قامت عليه النهضة الحديثة، ولو أنصف المؤرخون لقالوا: بأن النهضة الحديثة بدأت منذ النهضة الإسلامية واستمرت في تطور متصل بحيث يجب اعتبار النهضة الإسلامية والنهضة الأوربية جزءين متصلين للنهضة الحديثة المستمرة حتى يومنا هذا.
الصيدلي أسيد جلال وتد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 4 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    رائع أخي اسيد … بارك الله فيك

  2. 2
    احمد says:

    كل الاحترام نفع الله بك وبعلمك المسلمين …جزاك الله خير