اليوم الإثنين 24 يوليو 2017 - 1:40 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 11 نوفمبر 2013 - 1:55 مساءً

الفرص الإستثماريّة الساخنة

الفرص الإستثماريّة الساخنة 

نتلقّى شتّى الاستفسارات وعديد التساؤلات من رجال أعمال مخضرمين وناشئين وكذلك من مبادرين شباب حول مصالحهم القائمة ومشاريعهم المستقبليّة. الملاحظ أنّ معظم التوجّهات الاستشاريّة تدور في فلك “الإدارة الماليّة” وبعبارة أكثر دقّة “الإدارة التمويليّة” وحول سبل تخطّي هذه العقبة الكؤود التي تتحطّم على أعتابها المصالح الشامخة والمشاريع الرائدة, بل وتتحطّم أمامها أحلام شبابنا الذين هم عماد مجتمعنا ومستقبل وجوده.

إنّ اقتصادنا العربيّ لا يملك أيّ أمل أمام العقبات التي تحد تطوّره من كل جانب, ولسنا في صدد تهويل ولا تهميش دور الحكومات المتعاقبة وسياساتها المغذّية وأحياناً الموجدة لهذه العقبات إلا أنّنا سنسلطّ الضوء على ذاتنا وعلى دور مجتمعنا الفاعل في تأخره الإقتصاديّ.

الإقتصاد هو الرافعة لمجتمع ناضج وناشط وقويّ, وفي ظل اقتصاد فقير يبقى المجتمع فقيراً في توجهاته, فالذي يفتقد للقمة يستسيغها يظل فكره منحصراً في إطار اللقمة والشربة, فما بالك باقتصاد فقير وكذلك تبعيّ؟ إنّ الفقير يفكر في طعامه والتبعيّ تظلّ آماله محدودة وطموحاته مضمحلّة, وتبعيّته الإقتصادية ستجرّ على الأجيال تبعيّة فكريّة ونفسيّة ينشأ من بعدها نشئ خاوٍ من الطموح ومليء بالتشنّجات الفكريّة والعقد النفسيّة, وقد أوضح ذلك الشيخ الشعراوي بكلمات قصيرة معبرة: “إذا لم تكن اللقمة من الفأس فلن تكون الفكرة من الرأس”.

إنّ الذي دعانا إلى الكتابة في هذا الموضوع هو تلك المشاريع والأحلام التي شهدنا تبلورها وتبدّدها السريع ليس لسبب إلا لأن النمطّ العربي في الأعمال لا يزال تقليديّاً ويأبى إلا التقوقع خلف مسلّمات وهميّة وعقد نفسيّة وفكريّة تعيق, بل تحتّم فشله وسقوطه إلى القاع المظلم.

  1. 1.      العقبة الأولى: التمويل والفكرة

تكاد تكون المشاريع في وسطنا العربي مشاريع ذات صبغة واحدة تقريباً, تبدأ بالمال ثم بالفكرة, مع أنّ المشاريع الناجحة هي تلك التي تبدأ بالفكرة ثم بالتمويل.

المال يمكنه أن يموّل ويرعى فكرة ناجحة لكن ليس بإمكان المال أن يخلق فكرة رائعة, وقد أدرك العالم الغربيّ هذا الأمر فأوجد لذلك تقنيّة مدروسة وأنشأ لهذا الأمر سوقاً للأموال كي يتسنّى للفكرة أن تلتئم وتلتقي بالمال لينتجا معاً مشروعاً ضخماً ومميّزاً من بدايته حتى عالميّته.

فالفكرة يتم فحصها ضمن إطار “دراسة جدوى” مهنيّة, ويتبعها استقطاب تمويلي, ثمّ يتم إنشاء القالب التنظيمي ضمن دراسة إداريّة وماليّة مستفيضة في ظل فصل المال عن الإدارة والتسويق والتنظيم, وهكذا تقوم مشاريع تموّلها عدّة مصادر وعدة جهات وتنمو وتعظم وتكبر ويستمر نموّها لأجيال عديدة ومديدة, لا كما يحصل في المصالح العائليّة التي ما تلبث أن تتفكّك بعد جيل أو جيلين!

باختصار, عند انعدام مصادر التمويل يصبح للفكرة دور ثانويّ وللإبداع لن يكون أي معنى, ففرق كبير وواضح بين الفكرة ذات الرونق الإبداعي والريادي والتي تحمل رسالة والتي تختار من يستحق أن يموّلها وأن يكون شريكاً في إنجاحها وإنمائها, وبين فكرة خلقتها رغبة صاحب المال في حدود قدرته التمويليّة وتحت وقع شروطه وإملاءاته, فهذه لن تكون متميّزة ولن تكون ذات رونق بسبب المعوّقات والمقوّضات التي تكتنفها من كل جانب.

الحلّ:

 

(1)   توعيّة “أصحاب المال” من خلال الإعلام التعبويّ التوعويّ والمؤتمرات التثقيفيّة والنشرات المهنيّة واللقاءات والدراسات, كما وللمؤسّسات الإجتماعيّة والسياسيّة والدينيّة دور كبير في تغذية عوامل هذا التوجّه الذي مفاده الخروج على العادات والمسلّمات الإقتصاديّة والتمويليّة والتعصب العائلي.

(2)   إيجاد إطار مؤسّساتي أو غرفة تجاريّة ذات صبغة شرعيّة موثوقة ترعى تلاقح الأفكار البناءة ومصادر التمويل, وتضمن الفصل المهني بين الجوانب الإداريّة والتمويليّة والعائليّة. على هذا الإطار أن يكون على أعلى درجات الثقة من خلال ضمّ شخصيات دينيّة ذات ثقل واعتبار كبيرين وفي منأىً قدر الإمكان عن التلوّن أو التلوّث السياسيّ المنفعيّ !

  1. 2.      العقبة الثانية: فرديّة العمل

هذه مشكلة المشكلات وتكاد لا تنفك ارتباطاً بسائر العقبات, فقد لا تجد معضلة إلا وأمكن تخطّيها من خلال اتّحاد القوى وتكاتف الجهود, ولكن الجهود المبذولة تتبخر بلا طائل ولا أثر لأنّها مبعثرة ومشتّتة وغير موجّهة, ولذلك كان لوزارات الماليّة في المجتمعات الإنسانيّة دور القائد والموجّه والمخطّط الذي يرسم الطريق ويضع العلامات البارزة على جوانبه فالقيادة الإقتصاديّة تكون أبعد ما تكون عن المصلحة الفرديّة أو الفئويّة التي يتأثر بها الأفراد.

هذه النقطة يمكن توضيحها من خلال مصطلح “الكارتيل” ومثال ذلك منظمة الأوبك التي ترعى مصالح شركات النفط وتضمن أقصى مستويات الربح للدول الأعضاء.

فرديّة العمل لا ترعى ولا تدعم النجاعة والعدالة الإجتماعيّة والمصلحة الإقتصاديّة بقدر ما ترعى وتدعم المصلحة الفرديّة والتي قد تجني وبالاً على سائر المجتمع وبالتالي على جميع أفراده.

الحل:

خلق قيادة اقتصاديّة تكون عادلة ومهنيّة وراشدة ولا يكفي أن تكون قيادة فقط ! كما يمكن أن تكون هذه القيادة فرداً أو مؤسّسة أو هيئة ممثّلين حقيقيّين يكونون ذوي كفاءة ورؤية ثاقبة ويحملون رسالة سامية ويملكون قدرة ورغبة كبيرة في تحمّل أعباءها.

خلق مثل هذه القيادة هو حتم لازم لتدعيم الصحوة الاقتصادية المقبلة ولكي تضع برامج وخطط طويلة الأمد ترعى مصالح الأقليّة العربية وتطالب بها وتدافع عنها مقابل سياسات التهميش التي تمارسها وزارات الأغلبية المتعاقبة.

  1. 3.      العقبة الثالثة: رعونة الأفكار

 

كثيرة هي الأفكار التي تتزاحم في خلجات وجنبات المبادرين والناشطين, ولكن الأفكار المدروسة والمدعّمة بدراسة جدوى تفصيليّة وبمرافقة مهنيّة ضليعة تكاد تكون شبه معدومة. وهكذا يجد أصحاب الأفكار صعوبة بالغة في إيجاد مصدر تمويل أو شريك تمويلي لأفكاره, وذلك لأن الفكرة لم يتمّ العمل أساساً على إنضاجها بالقدر المقنع بجدواها, وهكذا تقف المشاريع الشبابيّة والمشاريع النهضويّة عند هذا الحد من الأحلام العبثيّة رغم الحماسة الكبيرة والحرارة الشديدة التي قد يبديها أصحاب هذه المشاريع.

إنّ المشكلة مبدؤها مدارسنا ومناهجنا التعليميّة التي لا تعلّم الأجيال ولا تبيّن لها العلوم التجريبيّة والتطبيقيّة والأساليب الممنهجة والمخطّطة والمدروسة كما ابتكرها أسلافنا فتلقّفها الغرب عنا وتخلّينا عنها, فكانت خطواتنا خبط عشواء بلا تخطيط سليم ولا توجيه حكيم ولا توثيق منظّم, وهذا ينطبق على تخطيطات شبابنا في شتّى مجالات الحياة: الحياة الجامعيّة والحياة الزوجيّة والحياة المهنيّة والحياة الإستهلاكيّة. فتجد الفرد من أبنائنا لا يستطيع التوفيق بين مجالات حياته ولا إتقانها مجتمعة أو منفردة بسبب عشوائية التوجّه وعدم استقلاليّة القرار وانعدام التخطيط أو الرؤية الواضحة والإعتماد المغلوط على “القدر” الذي جعله الكثيرون شماعة يعلّقون عليها كل أنواع الفشل التي تواجههم.

الحل:

 

(1)          يبدأ الحلّ بالعمل المكثّف على جيل المدارس من خلال توعية هذا الجيل وتثقيفه بحيث يتقن التخطيط الممنهج والمدروس بعيداً عن الفوضى.

(2)          التثقيف والتوعية المدرسيّة والبيئيّة على استقلاليّة الرأي والتجّرد من مشاعر التبعيّة ومن أغلال الدونيّة, وعلى اعتماد الحقائق والوقائع بعيداً عن المثبّطات الوهميّة, مع ضرورة تغذية عصب “نقد الذات” لمنع الإندفاعية الزائدة والحميّة المهلكة.

(3)          ضرورة مساندة أصحاب الأفكار وإمدادهم بالأدوات الإداريّة والتسويقية والإرشاديّة من خلال مؤسّسة ترعى الأفكار كما أسلفنا, وتجنّد لها اقتصاديّين ذوي خبرة في دراسات الجدوى ومرافقة المشاريع عملياً وليس فقط نظريّاً.

  1. 4.      العقبة الرابعة: تقوقع المموّلين وتشكّكهم

 

المموّلون في غالبيّتهم ليسوا من الجيل الشبابي, وهذه شريحة نشأت وشبّت وشابت على عادات استثماريّة تقليديّة يشوبها التشكك ويحجزها فكرها التقليديّ عن المجازفة في مجالات جديدة غير تقليديّة كمجالات التكنولوجيا المتقدّمة مثلاً أو الصناعات الحديثة, كما وتتخوّف من الإستثمارات الكبيرة بفعل التحفّظات الوهميّة النابعة من التخوّف من المجهول.

الحل:

يمكن أن تقدّم الحلّ جهة مؤسّساتية كما أسلفنا تكون ذات خبرة ومهنيّة ومحط ثقة الجهات المموّلة وتقدّم للمموّلين الإرشادات والإيضاحات من خلال دراسات مهنيّة حياديّة تجمع بين خبرة الأجداد ومهنيّة الأبناء وتزيل الهوّة والشرخ الحاصلين بين القديم والجديد !

كما وتضمن هذه المؤسّسة القياديّة الجامعة والحكيمة أن يتم توزيع المخاطر بحيث لا يتحمّل المخاطر مموّل وحيد, بل عدة أطراف تنسّق بينها المؤسّسة وتقوم بتوحيدها معاً حول فكرة أو استثمار مدروس بشكل جيّد, وبذلك يتقوّض شعور المجازفة الذي قد ينتاب المستثمرين بعد توزيع المخاطر وكنتيجة لشعور الاطمئنان في ظلّ حضور حقيقي وفاعل لجهة راعية ومستثمرين آخرين.

  1. 5.      العقبة الخامسة: انفصال الجانب الدعوي الأخرويّ عن الجانب الإقتصادي الدنيويّ

 

إنّ انحسار الأخلاق عن أسواق المال الأوروبيّة والأمريكيّة ولّدت أزمات إقتصاديّة ومعاناة شديدة للعالم ككلّ, ولا تزال الأزمة الكبيرة لم تنفجر بعد وإن كانت مظاهرها بادية بوضوح وجلاء لكل إقتصاديّ.

مبدأ فصل الدين عن الدولة قد تبنّته جماعات وفئات سياسيّة ودينيّة من حيث تدري أو لا تدري, فلا تكاد تجد حزباً أو جماعة إلا وقد فصل شيئاً من مبادئ الدين والحياة وأهمله, فهناك من انسلخ عن الدين انسلاخاً تامّاً وفصل الدين عن حياته كلّها وهنالك من فصل الدين عن جانب أو جوانب في الحياة, فتجد من ينعزل عن السياسة أو عن الإقتصاد أو عن جوانب اجتماعيّة أخرى.

الحل:

بما أنّ هذا الفصل وهذا الانسلاخ هما انفصام وانقسام أصابا مجتمعنا وتأثّر به رجال الأعمال كغيرهم, لذلك فمن الواجب إعادة ترتيب الأوراق الدعويّة من جديد وسدّ الفراغ الكبير الذي نتج عن تغيّب الأخلاق الإقتصاديّة من مفردات التربية والدعوة والتوجّه إزاء دور المال الكبير في مساندة المجتمع وتقوية أركانه وإرساء ركائزه.

ولا نزال نكرّر أن أيّ فكرة أو دعوة لا يدعمها ولا يغذّيها اقتصاد قويّ هي إلى زوال عاجل أو آجل, ولهذا كانت الصلاة هي عمود الدين وكانت الزكاة (المال) هي العامود المقابل له والمقرون به, بل كان فرض الصلاة في نهاية العهد المكّي وكان وجوب الإنفاق في بدايته !

  1. 6.      العقبة السادسة: التسرّع في جني الأرباح واستعجال الثمرة

 

هذه العقبة أصلها نفسيّ, وللحياة الإجتماعيّة دور كبير في تضخيمها, تلك الحياة المتلاطمة و”الزاخرة” بألوان العنف وانعدام الأمن والأمان والخلافات العائلية والتفكّك الأسري الذي يعيشه المجتمع, فهذه عوامل مغذّية لألوان التوتّر العصبي المستشري والمستعصي الذي يغزو المجتمع, إضافة إلى شحّ مصادر السيولة التي قد تجعل المستثمر يحجم عند ضخ أمواله في مشروع طويل الأمد.

الحل:

هذه العقبة أشبه بأحجية الدجاجة والبيضة من حيث من يؤثر على من؟ هل الحالة الإقتصاديّة السيّئة هي سبب العنف وقلّة الأمن والأمان أم العكس هو الصحيح؟

الإجابة معقّدة ولا شك أن للحالة الإقتصاديّة ولانتشار الجريمة اتّصال مباشر ومعاكس وتأثّر مزدوج, وتوحيد القوى والجهود التمويليّة والإستثماريّة كفيل بحلّ كثير من الإشكالات لأنّ الاتّحاد الإستثماري يقلّل من المخاطر كما أسلفنا في العقبة الرابعة وكما أنّ شعور التكاتف والمشاركة يقلّلان من وحشة الطريق ومن مخاطر السيولة.

حيث يمكن عبر تفعيل تلك المؤسّسة القياديّة العمل على توزيع الإستثمارات بحيث تتنوّع من استثمارات طويلة الأمد وأخرى قصيرة الأمد ومنها ما هو أكثر مخاطرة وما هو أقلّ, وبالتالي يكون النفع أكبر والمخاطرة أقل والتوتّر أخف.

  1. 7.      العقبة السابعة: شحّ المشاريع الإنتاجيّة والصناعيّة والتكنولوجيّة

 

هذا الجانب مردّه إلى جميع العقبات السابقة وهو نابع ومتأثر من جلّ النقاط التي ذكرنا. فالمشاريع الإنتاجيّة والصناعيّة والتكنولوجيّة هي العصب والشريان الأساسيّ لإيجاد فرص عمل وحفظ مقدّرات المجتمع ومضاعفة قوّته الإقتصاديّة وثقله السياسيّ والتحرّر من أوهاق التبعيّة وغثائيّة الطرح وهشاشة الحضور.

العرب بشكل عام هم ذلك العنصر الخامل الذي يأكل ويشرب ويتمتع, ثمّ هو لا ينتج ولا هو يصنع ولا تجده يقدّم للبشريّة منتجات حقيقيّة. نعم, نحن العرب عنصر مستهلك وعلى ما يبدو أعجبنا أن يصنع غيرنا لنا كل شيء بما في ذلك المأكل والمشرب والملبس والأجهزة والمركبات.

بل وراح أبنائنا يقدّسون المنتج “أزرق أبيض” بنسبة 68% بفعل الدعاية المستمرة وعمليات غسل الدماغ وعقدة التبعيّة والدونيّة, حتى فقدنا ثقتنا بأنفسا وبقدراتنا وبقليل منتجاتنا, فترى الواحد منّا يفضّل أيّ منتج على أن لا يكون عربيّاً. فالعاقل يدعم منتجاته الوطنيّة أو الذاتيّة لأنّ في ذلك دعم لمجتمعه ولذاته أمّا أن يدعم المنافسين ففي ذلك تقوية للمنافسين على حساب إضعاف الذات !

الحلّ:

آن الأوان أن نسعى إلى تغيير توجّهنا من خلال توحيد القوى الإستثماريّة والتمويليّة وتوجيهها نحن تطوير ودعم الأفكار الإنتاجيّة والصناعيّة من جهة, وتسويق وتدعيم وترميم وإعادة بناء جسور الثقة في المنتجات العربية والعمل من جهة ثالثة على صياغة الأخلاق والمبادئ الانتاجية المتقنة لدى المصنعين والمنتجين العرب.

همسة حكيمة وناقدة:

أدرك الغرب أهمّيّة مقاطعة الاقتصادات الأخرى وضرورة غزوها في عقر دارها فكيف نجحوا في ذلك؟

ركّزت الدول الغربيّة على تقوية منتجاتها وصناعاتها جودة وتكلفة, ثمّ دعمت دعاية قوية وغزيرة غزت فيها العالم, ومن خلال ذلك فرضت هيمنتها الاقتصادية وفرضت المقاطعة الإنتاجيّة على المجتمعات الفقيرة, فكانت النتيجة أن دعم المستهلك أعدائه وحارب ذاته !

وبعبارة أوضح, يمكنك أن تفطم المجتمع عن منتج ما من خلال حرمانه منه وكبته ولكن هنالك ما هو أجدى وأنفع وهو أن توفّر له منتجاً أفضل وأجود وأرخص. لقد اختار الغرب الوسيلة السلميّة الثانية ونحن اخترنا الوسيلة الحربيّة الأولى ! فنجحت طريقتهم وسموها حضارة وفشلت طريقتنا وسموها إرهاباً !

المقاطعة ليست الغاية بل وسيلة توجيهيّة نحو ما هو بديل وبفقدان هذا البديل تفقد المقاطعة تأثيرها وغايتها, ولذلك فنحن لا ندعو إلى مقاطعة العالم بل ندعو إلى التواصل مع ذاتنا ومع أنفسنا وإلى دعم منتجاتنا وتصديرها إلى غيرنا فخير وسيلة للدفاع هي الهجوم, ويكفي لذلك مثالاً دولة تركيا المسلمة التي فرضت حضورها بقوة اقتصادها وبحضور لافت لمنتجاتها وبتقدّم صناعاتها فباتت دولة قويّة في كلّ مضمار ولها ثقل ووزن فاعل له اعتبار !

ولكن هل يملك مجتمعنا قدرات تؤهّله لأن يقوم بهذه المشاريع الضخمة؟

 

الحقيقة أن مجتمعنا يملك أن يغيّر ويبدّل, بل تستطيع كل بلدة وكل قرية أن تفعل الكثير بل أكثر مما نتخيّل, ونعطي مثالاً واحداً ومنه أعط لفكرك أن يحلّق في أفكار لا حصر لها:

لو نظرنا إلى عادات وأنماط الإستهلاك السيّئة التي يحياها مجتمعنا, وتكفي عادة التدخين القبيحة كمثال صارخ, لوجدنا أن نسبة 30% وأكثر هي من المدخّنين, فبلدة تعدادها 20,000 نسمة, فيها قرابة 6,000 مدخّن ومدخّنة بتكلفة قد يصل معدّلها قرابة 20 شاقل للفرد يومياً, وتشكّل تكلفة يوميّة للبلدة تصل إلى 120,000 شيقل يومياً, و 3,650,000 شيقل شهريّاً, ومبلغاً سنويّا يصل إلى 43,800,000 شيقل, وعلى مدار 5 سنين يبذّر أهل بلدة واحدة من قرانا التي تعاني الفقر والعوز ونقص الميزانيات ما قد يصل إلى 219,000,000 (219 مليون شيقل!!), وهذا كلّه لبلدة واحدة فقط تعداد سكانها 20,000 نسمة وبنسبة مدخنّين دنيا لا تتعدّى 30%. والأمر كذلك ينطبق على استهلاك الأرجيلة والاستخدام المفرط للهواتف النقالة وغيرها ممّا نعجز عن حصره في مقال واحد.

قس على هذا المثال أمثلة أخرى كثيرة يمكن من خلال توحيد كثير من الجهود التوعويّة والتثقيفيّة أن تلتئم وتجتمع لخدمة كل بلد وخدمة المجتمع العربي بأسره الملايين المملينة من الشواقل للتي يمكن استغلالها وتوجيهها خير توجيه.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع