اليوم الثلاثاء 23 مايو 2017 - 5:48 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 11 نوفمبر 2013 - 1:55 مساءً

خنوقات السيولة . . . حتّى متى؟!

خنوقات السيولة . . . حتّى متى؟!

مصلحتك . . . من الإحياء إلى الإنعاش إلى الإسعاف . . . فانطلاق بلا توقّف؟!

لا شكّ أنّك تتّفق معنا في أنّ الشبه وربّما التماثل المدهش بين الغالبيّة الساحقة للمصالح والشركات في الوسط العربي على اختلاف مجالاتها وآفاقها وتنوّع منتجاتها وخدماتها هو “خنوقات السيولة” الدائمة والمستمرّة, وهذه الخنوقات هي الدليل الأكبر على أنّ الإدارة الماليّة للمصالح والشركات العربيّة بشكل عامّ – ودون قصد الانتقاص من قدر أصحاب المصالح والشركات العربيّة – هي إدارة تقليدية وبدائيّة وقصيرة الأفق ولا تتمشّى مع الخبرات والدراسات والتطوّرات المحلّية والعالمية على حدٍّ سواء.

إذ أنّ المصلحة الناجحة فعلاً وفق نظريّات “الإدارة الحديثة” هي مصلحة لا ديون عليها مطلقاً لا للبنوك ولا للعمال والموظفين أو للمزوّدين ولا لسلطات الضرائب ولا حتى لأصحاب السيطرة في الشركة أو أصحاب المصلحة ومالكيها.

إنّ تحديد مستوى مصلحتك على “مقياس النجاح والفشل الإداريّ” من أجل معرفة ما إذا كنت بالفعل مديراً “فاشلاً” أم “ناجحاً” في مصطلحات الإدارة المالية يتطلّب منك جرأة وشفافيّة في الإجابة على واحد أو أكثر من هذه الأسئلة:

1-        هل مصلحتك / شركتك مدينة للبنك بقروض طويلة الأمد؟

2-        هل مصلحتك / شركتك تضطر أحياناً إلى تجاوز نقطة ما تحت الصفر في حسابها الجاري لدى البنك؟

3-        هل مصلحتك / شركتك تعتاد التقسيط والتأجيل في الدفع للمزوّدين لأبعد من مدّة شهر؟

4-        هل مصلحتك / شركتك مدينة لسلطات الضرائب وتحتاج إلى تقسيط دفعات ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب المفروضة بشكل دوريّ؟

5-        هل مصلحتك / شركتك تؤجّل ولو أحياناً دفع أجور ومعاشات العمّال ودفع المستحقّات القانونيّة المترتّبة عليها؟

6-        هل مصلحتك / شركتك تؤجّل دفع معاشك وأجرك “أنت” ولو أحياناً؟!

إذا كانت إجابتك بالإيجاب ولو على واحد من البنود المذكورة فهناك عطب ما في مصلحتك يجب أن تسرّع إصلاحه, وإذا كانت الإجابة إيجابية على أكثر من بند أو على جميع البنود فاعلم أنّ مصلحتك ما هي إلا مصلحة “دحرجة أموال” من يد إلى يد ومن جيب إلى جيب دون أن تضمن لنفسك ربحاً كافياً أو على الأقلّ دخلاً يكافئ الجهد الذي تبذله فيها كأجير, وإنّ نجاح مصلحة أو شركة هذا حالها لهو “وهم” لا “واقع” وتبقى نظرة الناس من حولك على أنّك رجل أعمال ناجح وصاحب خبرة إداريّة عبقريّة وفذّة وتخزّن من مبالغ التوفير الكثير الكثير ما هي إلا مجرّد “كذبة صغيرة” أحببتها وصدّقها من حولك حتى صدّقتها بنفسك.

أخي القارئ العزيز, نعلم أن الكلمات صعبة وشديدة الوقع على قلبك ولكن اعلم أننا لم نقلها إلا من منطلق الحرص على نجاحك وعلى نجاح مصلحتك وازدهار مستقبلها الذي هو مستقبل اقتصادنا العربيّ في البلاد وتبقى “الحقيقة المرّة” أفضل ألف مرّة من “الوهم الخادع المريح”.

ولكي تستفيق من هذا الحلم الواهم وتعيش نجاحاً حقيقيّاً حلواً وجميلاً تنعم فيه بإدارة حديثة لمصلحتك على درب التقدّم والثبات والربحيّة يرافقك طوال حياتك ويدوم لأولادك من بعدك, فلا بدّ لك في هذه اللحظة أن تتّخذ قراراً شجاعاً وحازماً بإجراء تعديلات وإحداث تغييرات جذريّة وانقلابيّة في إدارتك الماليّة لمصلحتك كما سوف نفصّل.

ولتكن على علم بادئ ذي بدء أنّ قوانين “تغطية الديون القديمة” التي تحدّثنا ونتحدّث عنها مراراً وتكراراً في علم “أساليب الإدارة الحديثة” هي قوانين دقيقة وبسيطة وممكنة التطبيق وتستطيع أيّ مصلحة أو شركة أن تنفّذها وأن تقطف ثمارها ولكنّ العامل الأساسيّ الذي يؤدي إلى فشل بعض المصالح في تطبيق هذه القوانين هو العامل النفسيّ, فلا بدّ من عزيمة حديديّة وشكيمة فولاذيّة مستمرّة ومندفعة وأن تملك الجرأة على أن تقول “لا”, أجل “لا” بملء فيك, لكلّ ما يخالف القوانين كي تتمكّن بعونه تعالى من تخطّي كلّ ديونك وتذوّق النجاح على حقيقته حلواً في جنبات مصلحتك وهنيئاً في جميع مناحي حياتك.

النظرية الماليّة مبنيّة على قواعد:

أولى هذه القواعد: “المدخولات يجب أن تكون أكبر من المصروفات

التحليل الأوّليّ: إذا كانت المدخولات أكثر من المصروفات بمنظور شهريّ أو سنويّ فالمصلحة أو الشركة تنبض بالحياة ولكن ربّما كانت في حاجة إلى علاج ما بين إسعاف بسيط أو إنعاش مكثّف, وتتوقّف درجة الخطورة ونوعيّة العلاج المطلوب على نتائج باقي التحاليل الإداريّة.

مرحلة الإحياء:

أمّا إذا كانت المصروفات أكبر من المدخولات فاعلم أنّ المصلحة أو الشركة خاصّتك هي في طور النزاع الأخير ولا ينفعها في هذه المرحلة إسعاف أو إنعاش بل هي في حاجّة إلى عمليّة إحياء سريعة وبعث من جديد, وعمليّة الإحياء والبعث لا تتمّ إلا بتحقيق القاعدة الأساسيّة:

المدخولات > المصروفات

ولكي يتسنّى لمصلحة أو شركة “شبه ميتة” أن تعود إلى الحياة من جديد ينبغي إجراء تقليص قاسٍ وصارم في المصروفات أو زيادة في المدخولات حتّى يتمّ تحقيق المعادلة المرجوّة, ولا شكّ أنّ عمليّة تقليص المصروفات رغم الصعوبات والآلام التي ترافقها هي الأنجع في العلاج لدى كثير من المصالح وإلا فلا بدّ من التفكير المليّ في زيادة المدخولات قبل أن يؤدّي نزيف الأموال في المصلحة إلى دمارها الوشيك.

قد يكون تقليص المصروفات مصحوباً في كثير من الحالات بتقليص في عدد الأجيرين ويجب التنبيه هنا إلى ضرورة أن يتمّ التقليص في وظائف أولئك الذين بإمكان المصلحة الاستمرار والتطوّر من دونهم ولا يكون التقليص أبداً في وظائف أولئك الذين هم من أعمدة المصلحة الأساسيّة.

نعلم أنّ وقع فصل بعض الأجيرين هو قاس على قلبك وقلوب موظّفيك وهو مؤلم جدّاً لنا كمرافقين اقتصاديّين ولكنّ النظرة الحكيمة الثاقبة إلى الأفق البعيد تحتّم اتخاذ مثل هذا الإجراء وتقديم التضحيات كي يتمّ إنقاذ مركبة كاملة بمن عليها من عمّال وما فيها من استثمارات ومن سمعة ومن خبرات, ففصل عامل أو عددٍ من العمال في المصلحة أفضل بكثير من اندثارها وبقاء جميع موظّفيها “بمن فيهم أنت” دون عمل أو وظيفة.

ولا ننصحك أبداً بالاعتماد على قدراتك الحسابيّة في جدولة المدخولات والمصروفات بل لا بدّ من استشارة محاسبك إذا كنت تمتلك مصلحةً صغيرة أو متوسّطة الحجم ومن الأولى أن تتوجّه لاستشارة اقتصادية في حال كانت مصلحتك أو شركتك ذات حجم كبير نسبيّاً, حيث أنّ الجدولة المطلوبة لا تكتفي باحتساب المصروفات والمشتريات التي قمت بدفعها أو استلام فواتيرها في نفس الشهر وإنما يجب تأخذ بعين الاعتبار مصروفات أخرى ضمن هذه الجدولة:

(1)          نسبة مئويّة (شهراً واحداً من 12 شهراً) من جميع المصروفات السنويّة كاستئجار المخازن والمكاتب ورسوم التأمين على أنواعها.

(2)          المصروفات بالتكلفة الشاملة لا بالقيمة الصافية ! مثال ذلك احتساب مصاريف معاشات الأجيرين حيث يجب أن تأخذ بالاعتبار مبالغ الشيكات المصروفة لهم بالإضافة إلى تكاليف الضرائب والتأمين الوطني والاستحقاقات الأخرى كتأمينات التقاعد ودفعات صناديق الاستكمال, مع الأخذ بعين الاعتبار المصروفات غير الملموسة مثل قيمة استخدام الجهاز الخلوي وقيمة استخدام المركبات لعمّالك.

(3)          مصروفات دفعتها منذ أمد ونسيت أمرها ولكنّها مصاريف حقيقيّة تابعة لمصاريف هذا الشهر المفحوص في المعادلة, مثل مصاريف بلاء الماكنات والسيارات والأجهزة المكتبية والأبنية وغيرها من الاستثمارات.

(4)          مصروفات غير محسوسة في الجيب حاضراً ولكنها واقعة أو قريبة الوقوع مستقبلاً:

أ‌.           تعويضات الفصل للأجيرين: ينبغي أن تأخذ بالحسبان مبالغ التعويضات التي تراكمت في الشهر الحاليّ على جميع الأجيرين لديك وفق المعادلة التالية: “الأجر الشهريّ الأصليّ مقسوم على 12” (ويتمّ إنقاص ما تمّ إيداعه قانونيّاً في صناديق التعويضات).

ب‌.       أيام الإجازة للأجيرين: ينبغي أن تأخذ بالحسبان أيام الإجازة السنويّة التي تراكمت لحساب العمّال في الشهر الحالي.

ج‌.        رسوم استجمام: يجب أن تأخذ نسبة (1 من 12) من مبالغ الاستجمام المستحقة للعمّال سنويّاً.

(5)          لا بد أن تتنبّه إلى “لغم خطير” أثناء حساب الجدولة الشهرية وهو التعامل بحكمة وبفهم عميق للتغييرات  الموسميّة الحاصلة في المصروفات, فلا يعقل أن يكون عمل مصلحتك موسميّاً في الأساس ثمّ تقوم بجدولة مصاريف الشهر دون انتباه لعامل الموسميّة وتبني قراراتك المصيرية على حساب ساذج, وننصحك في هذا المقام بجدولة المصاريف الشهريّة للعام المنصرم وحتى لأعوام أخرى سابقة لتتوصّل من خلالها إلى حصّة هذا الشهر بالنسب المئويّة من مجمل المصاريف الموسميّة, وهكذا تتحوّل نتائج الحساب الشهري البحتة إلى نتائج قياس سنويّة دقيقة يمكنك الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات المصيريّة في المصلحة.

أمّا في احتساب المدخولات في الجدولة الشهرية المذكورة فينبغي اعتبار المدخولات الصافية الحقيقيّة فقط, فإذا كان معدل الجباية عندك هو 90% من المدخولات فيجب أن تعتبر مبلغ المدخولات 90% وليس 100% من المبيعات, مع العلم أنّ جباية المصلحة الناجحة يجدر أن تقترب من 100% .

ولكي نجتاز مرحلة الإحياء والبعث من جديد لا يكفي أن تتساوى كفتي ميزان المصروفات والمدخولات بل يجب أن ترجح كفّة المدخولات على المصروفات بفائضٍ تصل نسبته إلى 15% على أقلّ اعتبار وهي النسبة التي يجب أن توجّه كاملة نحو سداد ديون الماضي.

بعد أن دبّت الروح في المصلحة من جديد وأصبحت مصروفاتها تشكّل ما لا يتعدّى 85% من مدخولاتها وبدا جليّاً أن المصلحة تتشبّث بالحياة وتطمح للنجاح ولتطبيق أساليب الإدارة الحديثة:

(المدخولات – المصروفات) / (المدخولات) = 15%

حينها وفقط حينها, يمكن أن نبدأ بعملية الإنعاش في المحطّة التالية وأي محاولة للإنعاش قبل هذا الأوان هي محاولة محكوم عليها بالفشل المسبق إذ لا يمكن إنعاش ميت.

مرحلة الإنعاش

الجدولة المطلوبة منك في هذه المرحلة هي “ميزانيّة دوريّة على أساس السيولة” مراعياً النقاط التالية:

(1)          يجب أن نسجّل المدخولات والمصروفات الشهرية في جداول لفترة ثلاثة أو أربعة أشهر مستقبلية بحيث يتمّ تسجيل المدخولات والمصروفات في الموعد الذي سوف تتمّ فيه الجباية أو السداد الفعليّين وليس في موعد تسريح فاتورة البيع أو فاتورة الشراء, فمدخولات شهر يناير مثلاً لا تضاف لمدخولات يناير إلا إذا تمّ قبض المبلغ خلال شهر يناير, وإذا كان القبض أو الدفع بالشيكات فموعد القبض أو الدفع هو الموعد الفعليّ لصرف الشيك وليس موعد استلام الشيك من الزبون أو تسليمه للمزوّد.

(2)          لا تنسَ أن تأخذ في حساب شهر مارس مدخولات أشهر فبراير ويناير السابقين وشهر ديسمبر الأخير إذا كان موعد صرفها يحين في شهر مارس, إذ أنّنا نعتبرها عند جدولة الميزانية على أساس السيولة من ضمن مدخولات شهر مارس مع أنّ صفقة البيع قد تمّت في أشهر سابقة.

(3)          كذلك الأمر بالنسبة للمصروفات إذ أنّه يتوجّب الأخذ بالحسبان جميع المصروفات التي يحين موعد صرفها في نفس الشهر وإن كانت الصفقة قد تمّ عقدها في موعد سابق.

(4)          الجدولة الحالية كما بيّنّا ليست لشهر واحد بل 4 أو 5 أشهر مستقبليّة على أقلّ اعتبار وكلّما زادت الفترة كان أفضل.

(5)          تذكر أن تتعامل مجدّداً وكما أسلفنا بحكمة وبدقة مع المعطيات الموسميّة إذا كانت مصلحتك من المصالح الموسميّة, من حيث جدولة المدخولات وجدولة المصروفات.

(6)          جدولة المدخولات المستقبلية يجب أن تكون مبنية على جباية مضمونة 100% فقط, أيّ دخل غير مضمون الجباية خلال شهر معيّن لا يمكن  أخذه في حساب الميزانيّة على أساس السيولة إلا عند جبايته فعليّاً.

(7)          بعد جدولة الأشهر المستقبلية يجب أن تحسب “الفائض أو العجز” الشهريّين على أساس السيولة والأشهر التي تواجه فيها المصلحة عجزاً في الميزانيّة ستكون هي التحدي التالي أمام المصلحة.

(8)          من الضروريّ متابعة وتعديل المعطيات أوّلاً بأوّل وفق النتائج الفعليّة مع مقارنة النتائج الفعليّة بالميزانيّة النظريّة لتلافي الأخطاء ودحرجة الفروقات مع تمديد فترة الجدولة كلّ شهر من جديد لشهر واحد إضافي إلى الأمام.

(9)          من خلال الدراسة الدقيقة والتحليل الواعي لنتائج الجدولة يجب أن تحدّد “أهدافاً رقميّة محّدّدة” لمواجهة العجز والعقبات المتوقّعة, هذه الأهداف يجب أن تترجم إلى “مهامّ” فعلية تلقى على أكتاف طاقم العمّال والمسوّقين بحيث تكون ملزمة لهم مع تحديد المهمّة والهدف والنتيجة لكلّ عامل, وهنا لا بدّ من ابتكار طرق يمكنك أن تشجع من خلالها طاقم الشركة ككلّ كي يهبّوا جميعاً لاستنقاذ الموقف واستنفاذ طاقاتهم المكنونة للوصول إلى الأهداف المنشودة والمحدّدة !.

(10)      الدراسات الرسمية المحليّة والعالمية تدلّ على أنّ الأجير المتوسّط يستنفذ حتى 60% فقط من طاقاته وقدراته ويمكنه أن ينتج أكثر بكثير وأن يبيع أكثر بكثير وأن يستخدم سبلاً تسويقيّة وقدرات ترويجيّة أكثر ابتكاراً وزخماً وقوّة ممّا جعلك العامل تعتاد عليه, ويمكنك إن شجعته بأسلوب حكيم ومدروس أن تستنفر حواسّه وطاقاته من خلال معادلة ماليّة تشجيعيّة تجبره أن يزيد من مستوى إنتاجه وبيعه وشراءه وخدمته ممّا يزيد من مدخول المصلحة فيربح كليكما.

(11)      أمّا إذا كان وضع السيولة عندك أصعب من أن تفكّر في مثل هذه المحفّزات الماليّة للأجيرين فعندها توفّر لك النظرية حلاً بديلاً أخيراً وهو أن تجعل الأهداف المنشودة التي حدّدتها لكوادر وطواقم العمل شرطاً مبدئيّاً أساسيّاً لبقاء العامل في مركزه ولعدم فقدانه لمكانه في العمل, فتحدّد للمسوق مثلاً مبلغ مبيعات يجب أن يتحصّل عليه وإلا ! والتجربة تثبت أنّ المسوّق يصل فعلاً إلى المبلغ المطلوب بل وأكثر منه لأنّه, وببساطة, حتى اليوم كان يخرج من بيته إلى العمل ليعمل ومن اليوم أصبح يخرج من بيته إلى العمل كي يحافظ على مكان عمله ومصدر رزقه فنشاطه من اليوم أكبر وإنتاجه أكثر وبيعه أوفر.

(12)      بعد التزامك بإطار الميزانيّة وفق جدولة السيولة لمدّة شهر أو شهرين, فلتبدأ بسداد ديونك إذا لم يكن هنالك استثمار للأموال المتوفّرة في تطوير المصلحة وزيادة مدخولاتها.

مرحلة الإسعاف

هذه هي المحطّة الأخيرة وهي بمثابة التطبيبات الضروريّة والوقائيّة التي تصحب مصلحتك بعد خروجها من غرفة الإنعاش وهدفها ضمان استمرار إدارة مصلحتك وفق أساليب الإدارة الحديثة الناجحة, ويجب عليك أن تتذكّر التالي:

(1)          أنت ملزم بتعلم كيف تلفظ كلمة “لا” إزاء كلّ مصروف لا ينتج دخلاً يوازي تكلفته على أقلّ اعتبار.

“كل مصروف لا ينتج مدخولاً يقابل قيمته فهو تبذير”

“كل مصروف ينتج مدخولاً أعلى من قيمته هو استثمار”

يجب عليك  أن تبتعد عن المصروفات التي هي تبذير كبعدك عن “نار” متّقدة, وعليك أن تقوم بجدولة المصروفات التي هي حسب التعريف “استثمارات” بناءً على قيمة المدخول المترتّب على هذا المصروف وهكذا تشرع في ترتيب المصروفات حسب الأولويّة المحسوبة.

(2)          بعد أن غادرت مصلحتك غرفة الإنعاش يجب أن تهتم بجدولة تضمن لك توفيراً شهريّاً توجّهه نحو تطوير المصلحة ورفع أسهمها في السوق التنافسيّة ويجب أن تدعم قسم التطوير في المصلحة وأن تدرجه على رأس قائمة الأقسام الهامّة في المصلحة. إذ أنّ هدفك الجديد من الآن هو ليس الربح الحاليّ فقط بل والمستقبليّ أيضاً, ولتحافظ على ربحك المستقبليّ يجب أن تهتم بأن يبقى منتجك مرغوباً ومطلوباً ومروّجاً ومتطوّراً ومتجدّداً طوال الوقت.

(3)          القروض الربويّة محرّمة شرعاً وممنوعة وفق نظريّة الاقتصاد الحديث, القروض تعيدك إلى الوراء ولا تدفع بك إلى الأمام, ويجب أن تضع أمام ناظريك هدفاً واضحاً للتخلّص من البنك نهائيّاً في تمويلك لمصلحتك, وعليك أن تستخدم أموالك أنت لا أموال البنك في كلّ مشروع جديد وفي كلّ تطوير مطلوب وفي كلّ مصروف استثماريّ مرغوب.

(4)          كي لا تسمح للمصلحة بأن تعود أدراجها إلى الوراء بعدما قمت بإحيائها وإنعاشها وإسعافها فلا بد لك من أن تغيّر توجّهات المصلحة الإستراتيجية, فأنت الآن في مرحلة تملك فيها أن تقرّر شروط البيع للزبون ومعايير الشراء من المزوّد, فكلاهما في حاجة إليك أكثر من حاجتك إليهما وينبغي عليك أن تضع حاجزاً أمام عودة المصلحة إلى الوراء من خلال تحويل قاعدة التعامل مع ديون الزبائن وديون المزودين وفق المعادلة:

 

“فترة تسليف المزوّدين  > أو =  فترة تسليف الزبائن”

فإذا ضمنت تحقّق هذه المعادلة فستضمن لمصلحتك أن لا تعود أدراجها إلى الوراء في حال من الأحوال.

الانطلاق نحو القمّة !

بعد اجتياز مصلحتك طور الإسعافات وقد أضحت مصلحة ناجحة وربحيّة يجب أن تهتمّ بدفع جميع مصروفاتك نقداً من دون شيكات مؤجّلة ولا أقساط مريحة في بطاقات الاعتماد أو الشراء بالدين دون سداد . . . وانطلق بمصلحتك عالياً نحو القمّة !

في الختام . . . نذكّرك أنّ تطبيق الأساليب الحديثة للإدارة السليمة هو حتميّ وضروريّ وملزم لك:

 

ليس فقط لإنعاش مصلحتك !

وليس فقط لجعل مصلحتك ربحيّة !

وليس فقط لطرد الأرق ونسيان قضّ المضجع من حياتك !

وليس فقط لضمان مستقبل أولادك من بعدك !

وليس فقط كي يتوفّر في جعبتك مال تنفقه فيما تحبّ !

وليس فقط ليتوفر لديك الوقت لتقضيه مع من تحبّ وفيما تحبّ !

بل لتنضم إلى قافلة أصحاب المصالح والشركات العرب الذين ضحّوا وسعوا بكلّ جدّ نحو إنجاح مصالحهم بهدف إنعاش اقتصادنا العربيّ هنا في البلاد, بلادنا نحن, فنجاح مصلحتك هو نجاح لنا جميعاً !

وبهذه النيّة الخالصة الصادقة يكون عملك في مصلحتك وحرصك على رفع مستوى إنجازات مصلحتك وعلى نجاحها ورسوخها الثابت المتجذّر في أرض الرباط عملاً جهاديّاً بطوليّاً مقدّساً نحو رفع شأن الأمّة ورقيّ المجتمع وتحسين أوضاعه وأحواله ومستقبله, والله المستعان والحمد لله ربّ العالمين.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع