اليوم الإثنين 20 نوفمبر 2017 - 11:46 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 3:44 مساءً

برقياّت نرجسيّة (1) – كلّ الناّس معجبين حالهم…. – د. رائدة بدران

قالتها وهي تنقر ما صغُر حجمه وصعًب طبخهُ من الكوسا , وانا أنظر لهذه البراعة في التحكّم باليدين والتركيز بما تعمله وما تقوله تلك المرأة الساحرة المُبدعة في ان واحد. وكأنني بها تدرّبت على كلّ ما تقول وحضّرَت للموضوع الذي تريد طرحَه من خلال جلسة أحتسي بها القهوة وذهني مُشتّت وتركيزي في الحضيض . فهي تفهم في الطبخ والتنظيف وفي العادات والتقاليد , في ادارة الاموال , في تشغيل الاجهزة , في الادوية, في السياسة , وقراراتها حاسمة لا رجعة فيها …حين تقرّر ان ذلك الطبيب لا يساوي شيئاً , وذلك المدرّس غير متمرّس , وذلك المحامي نصاّب , وتلك المرأة سمعتها “الله يستر” . وهذا خطأ وذاك صواب. فهي تفهم في الأصول ولا تريد سوى مصلحة الجميع.
يحضرني أطباّء الأسنان الذين كنت اعجب لدقّة ملاحظتهم وهم ولمجرد تبسّم من أمامهم يلحظون السوّسة المدسوسة , ويميزون السن الاصلي من الاصطناعي , ويقررون أنك تحتاج لجسر أو ربّما طقم . على مأدبة العشاء تقابل أحدهم أو احداهن , تشكو من شيء ما فلا يجد حرجاً في ان يطلب منك فتح فمك, وتُحرج أنت وتندم لأنك اساسا فاتحته في الموضوع. ولذا اتردّد كثيراً قبل الحكم على اضطراب الشخصية أو حالات مرضية اخرى لان النفس ليست بالشيء المحسوس كالأسنان وقبل الصاق تهمة مريض بالنرجسية او بجنون العَظمة هناك أعراض واختبارات يجب اخضاع الانسان لها . هذا كلّه الى جانب الشكاوى الدائمة من حقيقة “كلّ واحد معجب حالُه” وحيرة البعض بسبب هذا الكمّ الهائل من محبيّ القيادة, والظهور, والتسلّط . ومن انتشار حالات الافراط في مديح الذّات عبر الشبكات الاجتماعية والجلسات الأسريّة. حبّ التنافس وظهور الأنا العجيبة , وال نّحن العجيبة,, وبصدق طلب منيّ البعض الكتابة عن هذا الموضوع . وبصدقٍ اقول أنّ برقياتي حول الموضوع سأسميها بالبرقيات النرجسيّة فهي تمتاز بما يمتاز به بَوح النرجسيّ: تبدأ بالأنا, وتنتهي بالأنا… !
لمَ الأنا؟ لأنني لو خاطبتكم أعزاّئي بصيغة المُخاطَب لاستشاط النرجسيون منكم من شدة الغضب!! وقد تكون توجّهاتي المتواضعة تلك من خلال طرح الأنا على طاولة النقاش بمثابة محاولة لي للتقليل من نرجسيّتي أكثر فأكثر.
ما بين سنّ الاربعين والسّتين وهي مرحلة انا امرّ بها الان وبحسب نظريات تطور نفسي معيّنة ينشغل الأشخاص بالجيل الذي يليهم. بالقلق عليه , وعلى احتياجاتِه , على مستقبلِه , وهي أمور تحتاج مناّ لقمع الأنا كي تبقى مساحة ل هم وهنّ وأنتم … لذا فأنا من هذه السلسلة سوف استفيد.
ليس تماماً , الم أقل لكم بأن النرجسيّ يبدأ وينهي ب :أنا؟
البرقية القادمة , النرجسيّة الصحيّة واللاّزمة , فللنرجسيين سحر لا يُستهان به ان سيطروا على الأنا.
الى اللقاء.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع