اليوم الأربعاء 14 نوفمبر 2018 - 7:56 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 9:40 صباحًا

أوقفوا هذا القرف

أوجه كلامي هذا ابتداءً لشباب هذا البلد بالخصوص والمنطقة بالعموم، الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا في بعض تصرفاهم وسلوكياتهم ، الا من رحم ربي وهم قليل، تراهم في كل واد يهيمون، وفي كل نادٍ يلهون ويلعبون. والأنكى من ذلك والامرّ وقوف جمهور المتفرجين الضاحكين من الرجال والاباء وما يسمى بالعقلاء المثقفين والمتعلمين، حين يترفهون ويتلذذون وهم يشاهدون ابناءهم وشباب هذا البلد واصدقاءهم واصحابهم في مشهد رهيب، من مشاهد مخزية ما أنزل الله بها من سلطان، وعجز كفار الارض جميعا ان يعملوا عملهم هذا، بل ان الكفار ينأون بأنفسهم عن النزول بها الى هذا الدنو والمهانة والخساسة.
لا تستعجلوا القصة ايها الأحباب واهل بلدي المحترمين الافاضل، فكلكم تعرفونها واكثركم يشاهدها اكثر من مرة في الاسبوع الواحد، خصوصا في هذا الموسم من الاعراس، ولكنكم وللأسف ابيتم الا ان تكونوا في صف الضاحكين المصفقين، وكأن الامر مجرد مزاح ورفاهية عابرة، وحالنا يقول للعريس واصحابه افعلوا ما تشاءون، فهذا يومكم ولا حساب عليكم، ونسينا ان نذكرهم ونذكر انفسنا ان الله رقيب علينا في كل صغيرة وكبيرة ومحاسبنا حسابا عسيرا ان فرطنا في حقه شيئاً. ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ))
اخواني، اهل بلدي الاكارم:
في حفلة ما يسمى بحمام العريس ترى الويلات تلو الويلات والصور تلو الصور من القذارة والسخف والنذالة، لدرجة ان هذا المشهد الرهيب يجعل الحليم يشك في رجولية هؤلاء الشباب، وهم يتمايلون ويضحكون ويركضون كالسكارى، كل واحد منهم حريص كل الحرص ان يرمي زميله بالبيض والطحين والطحينة والمايونيز والخردل وكل ما هب ودب من هذه الاشياء التي ان قذفت على واحد منهم كالعريس مثلا فانه بحاجة الى اطنان من الشامبو والصابون وجميع المطيبات والمعطرات ليزيل عن جسمه رائحة النتانة، ولا اراه يفلح، فبعضهم تفوح منهم رائحة القذارة وهم على منصة النقوط.
استحلفكم بالله يا اصحاب النخوة والقيادة والحزم ان توقفوا هذه المهزلة ..
اليس فينا رجال راشدون ليوقفوا هذه المظاهر المقززة وهذه الاعمال النتنة ..
ان الاسلام ديننا العظيم قد حذرنا من هذه السلوكيات الهابطة والتصرفات الدونية، بل حثنا ان نتنزه عن مثلها، واوجب علينا التخلق بالاخلاق الحميدة، الاخلاق التي تميز بها الاسلام من دونه من الشرائع والمبادئ الاخرى. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ). وللأخلاق أهمية عظمى في حياة المسلمين لدرجة ان الاسلام قد أقرن ما بين الإيمان وحسن الخلق ، ففي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( أحسنهم أخلاقاً ). ولا شك ان الشباب يقع في مثل هذه الزلات بحكم الفراغ الذي يعيشونه وضعف الايمان والبعد عن ذكر الله، وأعمالهم هذه انما تندرج تحت باب الاستهزاء والسخرية بالاخرين والتعدي عليهم بالمزاح الثقيل، فكلها محرمات شرعا، وقد تصل الى درجة الكبائر لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُـونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْـقَــــابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))
وأي أخلاق هذه التي يتعطر الشباب من خلالها بالنتانة والقذارة، وقد فاقوا الخنازير برجسها .. علينا ان نتصور مشهدا واحدا فقط من مشاهد اعمالهم المنحرفة .. خمسة كراتين من البيض ما يعادل مائة وخمسين ( 150 ) بيضة يقذفون بها على رأس العريس وعلى أنفسهم .. تخيلوا عواقبها فقط ولا أزيد .. والله لو تركنا الوضع على حاله دون معالجة سنسمع عما قريب أخبارا لا تحمد عواقبها.
اخوة الاسلام في هذا البلد الطيب،
هل تعلمون ما يحدث بعد ان يفضّ جمع الشباب من موقع الحدث، ولا أخال بعضكم يعلم لأنه يذهب كما يذهبون، انه والله مشهد يحسبه الغشيم ( الغريب الجاهل بالأمر ) ساحة حرب او ميدان قتال، ولكنها للأسف من نوع الهزل المبكي. وما يبكيني ويتعصر قلبي من اجله هو الام او ربة البيت التي جرت احداث الصراع في ساحة بيتها وفنائه. ترى هذه الام وهي واقفة يظهر على ملامح وجهها الحسرة والحيرة وهي لا تدري من اين تبدأ، من ساحة البيت ام من غرفة الحمام التي استحم فيها العريس وانزل على ارضيته كل القاذورات المنتنة. فوالله ان هناك من الامهات اللواتي يتحسرن والدمعة واقفة على طرف عينها وهي تتذمر وتقسم بالله العظيم ان رائحة النتانة بقيت في غرفة الحمام وفي ارجاء البيت لاكثر من اسبوع كامل. واني لأتساءل بحق .. ما الذنب الذي اقترفته هذه المسكينة لتتحمل هذا العبء، وكأنها ينقصها اشغال واعمال ليجيء اليها هؤلاء الشباب ( الصايع ) ويحمّلوها هذا الحمل الذي هي بغنىً عنه.
ايها الشباب ..
لا يغرنكم ابتسامة امهاتكم وبشاشة وجهها امامكم .. لعلها تظهر لكم ما لا تخفي ..
هل تعلمون لماذا؟
لكي تراكم سعداء.
نعم انها الام التي دائما على استعداد ان تضحي من اجل سعادتكم .. من اجل ان تراكم دائما تضحكون وتبتسمون مسرورين منذ ان فُصِل حبلُ سُرتكم عنها ووضعوكم في حضنها الدافىء. ولكن هذا لا يعني ان تستغلوا طيبتها من اجل رفاهيتكم الضائعة وانبساطكم المصطنع. رفقا بهنّ يا شباب .. والله سبحانه يذكرنا بكتابه العزيز : (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )). ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يخبرنا ان الجنة تحت اقدامها. جاء رجل إلى رسول الله صل الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال : ( هل بقي من والديك أحد؟ ). قال: أمي.قال: ( فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد ).
اخيرا اقول لشباب اليوم .. اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أمهاتكم .. لو كان حبيبكم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم موجودا بينكم، أكنتم تتجرأون على أفعالكم هذه أمامه وهو ينظر اليكم .. لا والله، لاستحييتم منه وتمنيتم ان تبلعكم الارض ولا يراكم رسولكم الكريم وانتم بهذه الصورة المخزية .. فكيف بمن هو أعظم من محمد .. بمن هو الذي انعم عليكم بسبائغ نعمائه التي لا تحصى ولا تعد .. بمن ينظر اليكم في كل لحظة وحين، وهو الرقيب عليكم، وهو الذي سيميتكم ثم يحييكم، وهو الذي ستقفون لا محالة أمامه يوم الحساب .. فبماذا أخالكم ستبررون افعالكم هذه التي صرفتم من خلالها الاموال – برغم قلتها – لشراء البيض والطحينة والخردل وأخواتهن، وتغافلتم عن أخوة لكم في الاسلام في بقاع الارض يتمنون بيضة واحدة يشبعون بها رمق جوعهم ولا يجدون، وهم يعتاشون على كسرات من الخبز الجافة القاسية، او على العشب والصبار ..
أم أراكم غافلين، لا تعلمون ؟! .
(( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )).

 

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com