اليوم الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:37 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 16 سبتمبر 2015 - 10:38 صباحًا

ابناءنا يتعلمون رموز الدولة تاريخ اليهود وبناء الهيكل..وطالب فحماوي يتساءل :اذا من نحن ؟

لم تقتصر محاولة المؤسسة الاسرائيلية لاسرلة الفلسطينيون في الداخل بواسطة سياسة الضغط, بل ان الاسرلة تعدت الحدود العامة حتى دخلت في المنهاج التعليمي الخاص لأبنائنا .

في سنواته الاولى يفتح الطالب العربي كتابه المدرسي ليتعلم عن اصله وعن هويته التي ستساعده بترسيخ كيانه وحقيقة وجوده , ليتعلم عن تاريخ اليهود , كيف هجر اليهود , عن رموز الدولة , وثيقة الاستقلال او الشرطي محمد الذي قرر ان يتطوع في العمل الجماهيري لصالح الدولة, متجاهلين بذلك الرواية الفلسطينية التي هي تاريخ حقيقي .

واللافت في الامر ان الهدف من المناهج التعليمية تعدت حقيقة انها وسيلة لترسيخ “المواطنة” الاسرائيلية , و تمادت لتكون وسيلة لتشجيع التجنيد , ليدخل الطالب الصغير في دوامة من التناقض , هل انا فلسطيني كما يحدثني جدي ؟ ام اسرائيلي يجب ان يتجند كما موشي؟ .

في ام الفحم , يتعلم الطلاب في الصف الثالث في كتاب مواطن باسمة “الحياة معا في اسرائيل” وهو الكتاب الذي اثار الجدل الاكبر في الآونة الاخيرة نظرا لما تحمله المضامين التدريسية فيه , في هذا الكتاب الذي يتحدث عن تاريخ اليهود وقيام دولة اسرائيل, كان من المهم ان نشير ايضا لاحتوائه على فقرة نصية تتحدث عن القاضي سليم جبران , ذات القاضي الذي حكم مؤخرا بمنع الاستئناف على حكم هدم بيت في ام الفحم , أي انه شرعن هدم المنزل .

ودون في احد الكتب : اللونان في علم دولة اسرائيل هما الازرق والابيض وهما لونا “الطاليت”, العباءة التي يكتسي بها المؤمنون اليهود عند الصلاة .

وكتب : “كان الهيكل اكثر الاماكن قدسية بالنسبة لليهود في مدينة القدس”

وايضا: “تهدد منطقة الجنوب قذائف “القسام” , قذيفة القسام موجودة لدى تنظيمي “حماس” والجهاد الاسلامي” .

يقول الطالب محمد عامر جبارين والذي يتعلم في احد المدارس الثانوية في ام الفحم : انا لا اعلم ان كان المنهاج الذي نتعلمه هو المنهاج الصحيح , دائما يقولون لنا المعلمين ان التعليم للمعرفة ولاكتشاف الذات , لتدرك من انت ؟ وماذا تريد ؟ , لكن هذا غير صحيح انا لا اتعلم عن من هو محمد ,انا اتعلم ماذا يريدون هم ان يعلموني, وهنالك الكثير من الامور المتعلقة بهويتنا واصلنا الغير مفهومة في ظل تعتيم المؤسسات التعليمة والتي لا توضحها لنا ”

بدوره تطرق الدكتور والباحث مهند مصطفى بقراءة تحليلية لكتاب الموطن “الحياة معا في اسرائيل” بنظرة ناقد له باع في هذا التخصص وقال : يمثل كتاب الموطن للصف جزء من السياسات التعليمية لوزارة المعارف لبناء هوية ذاتية تنسجم مع التصور التربوي الاسرائيلي للطالب العربي. فمثلا هنالك تركيز على قيم التعايش بين الشعبين قبل معرفة الطالب بهويته الذاتية والجماعية، فعلى الطالب العربي التعرف على الآخر ابن الكيبوتس والمدينة اليهودية، ثقافته، هويته تاريخه دون ان يعرف مسبقا ثقافته الذاتية، وهويته، وذلك شرط ثقافي وتربوي اساسي للتعامل مع الآخر، فعلى الطالب ان يعرف ذاته قبل التعرف على الآخر والا تحولت ذاته الى تسويات مع الآخر، وهذا ما يحاول كتاب الموطن ان يفعله. هنالك طرح لقضايا اشكالية وتمثل حالة سجال وصراع بين الجماهير العربية والدولة مثل الشرطة الجماهيرية والرواية التاريخية، وهي تقدم للطالب كحقيقة مطلقة اخلاقية على الطالب تعلمها، كما ان هذه المواضيع ليست محل لعرضها امام الطلاب في هذا الجيل قبل اكتمال وعيهم الذاتي وبلورة هويتهم الثقافية. كما ان موضوع المواطن في الكتاب مفهوم سطحي جدا، يربط بين المواطن وبعض مؤسسات الدولة ولا يربطها بمفهوم واسع لمفهوم الحقوق والحريات ومن اهمها ان الطالب العربي ينتمي الى مجموعة قومية وثقافية مميزة، كما ان مفهوم الهوية الثقافية في الكتاب هو مفهوم فلكلوري سطحي، وتطلعنا الادبيات النظرية ان عرض الثقافة كشكل من الفلكلور لا يقل خطورة عن تشويهها، فالثقافة في الكتاب هي طقوس الاعياد مثلا .

اما البرفسور ابراهيم ابو جابر الباحث في الدراسات الفلسطينية فاكد ان محاولة اسرائيل لسلخ الفلسطينيون بالداخل الفلسطيني عن ابناء قوميتهم في الدول العربية هو الهدف من وراء هذه المناهج مشيرا الى ان فترة الحكم العسكري شهدت محاولات كهذه , واضاف متحدثا عن كتاب “الحياة معا في اسرائيل” : طبعا هذا الأمر الحاصل في كتاب الموطن، يصب في هذا الاتجاه، محاولة من قبل المؤسسة الاسرائيلية لطرح بعض الأفكار والقناعات والقيم التي تتناسب مع قيم الدولة، سعيا وراء تهجين الفلسطينيين العرب، وإقصائهم عن قيمهم الخاصة من دينهم وعروبتهم ومن فلسطينيتهم .

وبدوره اكد البرفسور ابراهيم ابو جابر ان اسرائيل من خلال هذه المناهج تحاول اقناع الفلسطينيون بالداخل من صغرهم بشرعية الدولة الإسرائيلية ويقول: عادة تأتي هذه المناهج لتخدم هذه المناهج ايديولوجية هذه الدولة ومبادئها الفكرية وقناعاتها ،بالذات المؤسسة الإسرائيلية التي يوجد فيها حوالي مليون ونصف فلسطيني ،هؤلاء اسرائيل تعتبرهم أقلية قومية، وبالتالي يوضع لهم منهاج خاص من حيث يحاول خدمة القناعات الخاصة بالدولة .

فؤاد سلطاني رئيس اللجنة القطرية لأولياء امور الطلاب العرب اكد ان اللجنة بصدد العمل قريبا لاحداث تغييرا جذريا في المناهج العربية , وقال: هنالك محاولة لتمرير مضامين تشويه خلقي ووطني وسلخ الجيل عن هويته وتزوير الحقائق في مواضيع التاريخ والمدنيات, لقد حاولنا على مدار سنوات التواصل مع وزراء التربية والتعليم على تعاقبهم وطلبنا جلسات لمناقشة موضوع وضع المنهاج ولم نتلقى سوى وعود كاذبه ومماطلات وبقيت الوزارة تضع المناهج التي تناسب مخططاتها .

واضاف: اعتقد انه قد ان الاوان لخوض معركة مصيرية بكل ما يخص مناهج التعليم على شاكلة انتفاضة شاملة لكل المؤسسات التمثيلية والتعليمية يكون المنهاج التعليمي في سلم اولوياتها، اننا نطالب الحكومة بالسماح لنا بوضع مناهجنا من خلال تشكيل هيئة استشارية لوضع المناهج تتضمن شخصيات بارزه ومركزية من الاهل والادباء ورجال التربية ،لان هذا الموضوع هو الاساس والنواة للنضال في سبيل الحفاظ على قضية الهوية والوجود والحد من العبث في مستقبل ابنائنا .

بقي ان نذكر اننا في بـلدتنا قمنا حاولنا التواصل مع وزارة التعليم لأخذ تعقيبهم فيما يقوله الاهالي بهذه المناهج , ليرد السيد كمال عطيلة الناطق الرسمي باسم وزارة التعليم للمجتمع الغير يهودي : نحن الان في عطلة دينية , ولدى عودتي للعمل سنقوم بفحص الموضوع بشكل جذري .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع