اليوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 1:55 مساءً
أخر تحديث : السبت 16 نوفمبر 2013 - 9:37 صباحًا

معالم في طريق الائتلاف الدعوي للجماعات الاسلامية – ح 02 – مرام ابو مخ

المَعْلم الثاني :الولاء لراية التكتلات الحزبية والتجمعات الاسلامية.

الولاء لا يكون الا لراية التوحيد فقط.

من المعالم التي تقف في طريق ائتلاف الجماعات الاسلامية كما يصورها الدكتور أحمد الصويان ، أن الولاء ينبغي أن يكون للحق والاعتماد على الحجة والبرهان؛لان المعيار الحق هو قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه سلم ،أما الأفة الحزبية والتجمعات الدعوية أو غيرها من الوسائل المختلفة فانها وسائل للتعاون على تحقيق الغايات العظمى . ا.هـ بتصرف. فلا يجوز بحال أن يكون الولاء على هذه الأفة الحزبية ،ويُرد الحق الصحيح الظاهر من كتاب الله جلّ وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ولقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أحاديث عدة من مناصرة الباطل والحيدة عن الحق البين الجلي حيث قال :”من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى ، فهو ينزع بذنبه ” رواه أبو داود . أي : على باطل أو مشكوك ،والمعنى أنه أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة الباطلة ؛ حيث أراد الرفعة بنصرة قومه ، فوقع في حضيض بئر الإثم وهلك كالبعير ، فلا ينفعه كما لا ينفع البعير نزعه عن البئر بذنبه ، وقيل : شبه القوم ببعير هالك ؛ لأن من كان على غير حق فهو هالك ، وشبه ناصرهم بذنب هذا البعير ، فكما أن نزعه بذنبه لا يخلصه من الهلكة ، كذلك هذا الناصر لا يخلصهم عن بئر الهلاك التي وقعوا فيها .

ان مما يحزن له القلب ان نرى هذه التجمعات الدعوية والاحزاب والحركات والمنظمات والجمعيات بتفرقها وتشرذمها ،وكثرة اختلافها في الفروع العقدية والمسائل الفقهية التي تحتمل الاختلاف ويستساغ فيها النزاع ،قد صرفت بعض الناس بمماحكاتها الدعوية الى غير السبيل الذي اراده ربُنا جل وعلا ،والله تعالى يقول {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} .قال ابن عباس في قوله: { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه، وقال الإمام أحمد بن حنبل عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطاً بيده ثم قال: (هذا سبيل اللّه مستقيماً)، وخط عن يمينه وشماله ثم قال: (هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه)رواه أحمد والحاكم والنسائي، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه.

لا ينكر ذي لُب ان الاختلاف بين التجمعات الحزبية والحركية قائم لا محالة ،شاء من شاء وأبى من أبى ،الا أنه يجب على هذه الاحزاب والجماعات الدعوية أن تشيع ثقافة النصيحة والتناصح بين المسلمين من كافة الاطر الدعوية وذلك لقوله تعالى {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.فالاخطاء التي يقع فيها العلماء والدعاة وطلاب العلم والجمعات الدعوية ينبغي أن ننظر اليها بعين الرحمة والاشفاق ،وأن نسعى لمناصحة اصحابها،وأن يكون الهدف من النصيحة تسديد هذا الخطأ الذي وقع فيه الحزب او التجمعات الدعوية.
يقول الدكتور احمد الصويان :”ليس المقصود بالنصيحة ان تتحول الى مناكفة حزبية أو مناكفة شخصية ،وانما المقصود بالنصيحة الرحمة والاحسان لا التشفي والانتقام ،وبهذا الخلق ستشيع اخلاق الود والمحبة بين الجماعات دون الغلط “.
ولذلك فكل أهل الحق، وأهل الخير كالسبل المتفرقة التي اشار اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمعها الا فقه وخلق المناصحة ،كلما تناصحوا فيما بينهم كلما اقتربوا من المركز وكان الالتقاء، وهذا الالتقاء يظل يقرب ويقرب إلى أن يتلاشى ويصير الكل إلى نقطة واحدة.

وهنا اختم مقالتي الثانية بسؤال قد وُجه الى الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى حول مدى صحة التكتلات الحزبية والجماعات الاسلامية :

السؤال: ما حكم الانتساب إلى الجماعات الإسلامية الموجودة الآن فى الساحة؟ ونريد خطوطاً واضحة فى التعامل معها؟

الجواب: أولاً: يا أخي! أنا لا أقر ولا أوافق على التكتل الدينى، بمعنى: أن كل حزب يرى نفسَه أنه منفرد عن الآخرين؛ لأن هذا يدخل فى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام:159]. ولهذا تجد هؤلاء المتفرقين عندهم من كراهة بعضهم لبعض أشد من كرههم للفاسقين الذين يعلنون بفسقهم -كما نسمع- حتى إن بعضهم يضلل الآخر ويكفِّره بدون سبب للتكفير. فأنا لا أرى التكتُّل والتحزب الدينى ،وأرى أنه يجب محو هذه الأحزاب، وأن نكون كما كان الصحابة رضى الله عنهم عليه؛ أمة واحدة، ومن أخطأ منا فى طريق عَقَدى أو قولى أو فعلى فعلينا أن ننصحه وندله إلى الحق، فإن اهتدى فهذا المطلوب، وإن كان الصواب معه وجَبَ علينا الرجوع إلى ما كان عليه هو، وإذا كان الصواب معنا وأصَرَّ على ما هو عليه بلا تأويل سائغ، فحينئذ نحذر من رأيه ومما ذهب إليه دون أن نعتقد أننا فى حزب وهو فى حزب، فنشطِّر الأمة الإسلامية إلى شطرين أو أكثر. فأرى أنه ينبغى لنا بل يجب علينا أن نكون ضد هذه الأحزاب، أي: ضد التحزب. والحمد لله! الأمة كما اتفق أولها على جادَّة واحدة وطريق واحد فيمكن أن يتفق آخرها.

السائل: فهل تحذِّر من هذه الأحزاب؟!
الشيخ: لا. أنا أحذِّر من التحزب.

السائل: ولكن واقع الأحزاب بنفس هذا المعنى!
الشيخ: لا؛ لأنى لو قلت: أحد الأحزاب فقد يكون هذا الحزب على حق، فلا أحذِّر منه، بل أحذِّر من التحزب، وأرى أنه يجب على مَن يقال عنهم: إن هؤلاء من التبليغ ، وهؤلاء من الإخوان ، وهؤلاء من السَّلَفية ، وهؤلاء من الإصلاح ، وما أشبه ذلك، أرى أنه يجب أن يجتمع بعضُهم إلى بعض، وأن يتدارسوا الأمر، وأن يخرجوا بفكر واحد ورأى واحد. أما أن يتعادَوا الآن كما هو فى الساحة؛ فتجد هؤلاء يسبون هؤلاء، ويقعون فى أعراضهم، فهذا يُوْهِنُ الجميع. فالعامة إذا رأوا أنهم فى عمىً؛ هذا يقول: الحق عندى ،والباطل مع ذاك، وذاك يقول: الحق عندى ،والباطل مع الآخر، فإنها تبقى متحيِّرة. السائل: بِمَ تنصح طالب العلم اليوم؟ فهذا موضوع مهم ويحتاج إلى فتوى صريحة؛ لأن الشباب تفرقوا! الشيخ: أنا الآن أعطيتك فتوى صريحة: فأنا أرى أنه لا يجوز التحزب أبداً.

السائل: وبالنسبة للانتساب يا شيخ؟!
الشيخ: ولا الانتساب، فالانتساب معناه: أنك تشعر بأنك منفرد عن الآخرين، وكيف تنفرد عن الآخرين وهم إخوانك من المؤمنين إذا ما أخطئوا فى شيء عَمَلى أو عَقَدى, إذْ الذى ينبغى عليك أن تجتمع بهم وتناقشهم وتبين لهم الخطأ. لكن ثق بأنهم إذا سمعوا -مثلاً- أن الآخرين يقدحون فيهم أو يحذِّرون منهم، فسيزداد تمسكهم بما هم عليه، حتى وإن كان باطلاً، فهذه طبيعة النفس البشرية. ولكن لو أننا قلنا: يا جماعة! كلنا إخوان مسلمون، كلنا نريد الوصول إلى شريعة الله، فلنكن عليها سواءً، فإذا كان الله عزَّ وجلَّ يقول: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً [آل عمران:64] فكيف بإخواننا المسلمين؟! فمثلاًَ: التبليغيون: عندهم قاعدة: أن يخرج الإنسان ثلاثة أيام، أو أربعة، أو أسبوعاً، أو شهراً، فنبحث هذه الطريقة، وننظر ما هى؟ وعندهم كذلك: عدم الخوض فى المسائل العلمية، والتعمق فيها، فنبحث معهم، ونقول: لماذا تقررون ثلاثة أيام، أو أربعة، أو أسبوعاً، أو شهراً، أو ما أشبه ذلك؟ لماذا؟ وننظر إذا كان لهم غرضٌ صحيح ومقصودٌ نافع، فلا نذهب لنُبَدِّعَهم، ونشهِّرَ بهم من أجل ذلك. وإذا كانوا يكرهون المناقشة فى العلم والتعمق فيه، نسألهم: لماذا؟ فإن قالوا: لئلا تحصل عداوة بين المتناقشين، قلنا: هذا غلط، فالإنسان الذى يريد الحق لو ناقشه غيرُه للوصول إلى الحق لا يكرهه، بل يقول: هذا من نعمة الله على أن أحداً يناقشني؛ حتى إذا كنتُ على خطأ تبيَّن لى خطئى.
(المصدر :لقاء الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين رقم 45).

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع