اليوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017 - 4:47 صباحًا
أخر تحديث : السبت 8 مارس 2014 - 6:00 صباحًا

علماء الأمة وبلوغ القمة (01 جابر بن حيان) – بقلم اسيد جلال

ولد “جابر بن حيان” في العام الثاني بعد المائة الأولى للهجرة 102 هـ، العشرين بعد السبعمائة للميلاد 720 م.
وصف بأنه كان طويل القامة، كثيف اللحية مشتهرا بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب “الأستاذ الكبير” و”شيخ الكيميائيين المسلمين” و”أبو الكيمياء” و”القديس السامي التصوف” و”ملك الهند”.
كان مولده قي قرية “طوس” التابعة لمدينة “مشهد” الّتي هاجر إليها والده من الشام بعد احتدام الفتن السياسية وتقلّب الأحوال الاقتصادية، وكان والده “حيان بن عبد الله” العطار يعمل في العطارة، وعندما انتقل “حيان” إلى مدينة “طوس” افتتح لنفسه دكانا للعطارة، وبعد أشهر قليلة جاء “جابر بن حيان” إلى الحياة.

نشأ “جابر بن حيان” في مدينة “طوس” وهو يساعد والده في دكان العطارة، وكان “جابر” يختلف عن سائر إخوته، فكان يميل إلى العزلة والتأمل، ويمتاز بالهدوء والسكينة والفطنة والذكاء، وكانت مظاهر الطبيعة تلفت نظره وتجذب انتباهه فيستغرق في التفكير فيها، وتتملّكه الرغبة في معرفة أسباب الظواهر الطبيعية، وكيفية حدوثها، لذلك كثيرا ما سأل “جابر” والده عن تلك الظواهر وأسبابها، وكان والده يجيبه بما يعرفه خاصة عن عالم النباتات والزهور والأعشاب وكيفيّة زراعتها وتكوينها ونشأتها وفوائدها ومضارها، كما كان يحدّثه عن المعادن والأحجار وخواصها وصفاتها، وكان “جابر” يس
تمع إلى والده وهو يفكّر في الكيفية الّتي تكوّنت بها هذه المعادن، وعندما سأل والده لماذا تنشأ المعادن على صورتها الّتي هي عليها، ولا تنشأ على صور أخرى؟ لمس والده فيه عقلا متميزا عن سائر أقرانه، وتنبّأ له بأنه سيكون في المستقبل من نوابغ العلماء.

ولذلك حرص “حيان” على تعليم ابنه كل ما يتًّصل بعلم العطارة والنباتات والأعشاب والدواء وصناعته، وعرّج به على صناعة الكيمياء، وعلّمه كل معارف الفلاسفة القدماء. فأصبح لدى الفتى اليافع النابغة ذخيرة كبيرة من المعارف الطبية والفلسفية والطبيعية والكيميائية وهو لم يزل بعد في سن الصّبا.

ولقد كان الفلاسفة قبل ذلك يحلمون بتحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، وأن يستخرجوا الذهب من النحاس عن طريق الكيمياء، ولكن “حيان” حذر ابنه من الاعتقاد في هذا الوهم، ومضى في تعليمه في اتجاهات أخرى، هكذا أعدّ “حيان” ابنه منذ البداية ليكون في زمرة العلماء.

ولكن “حيان” لم يعش كثيرا، إذ لم يلبث أن استشهد في الحروب، وحزن “جابر” لوفاة والده حزنا شديدا، لكنه تذكر وصيّته له بأن يبذل كل جهده لكي يصبح في زمرة العلماء، ولهذا السبب انكب “جابر بن حيان” على الدراسة والقراءة، ودراسة علوم الطبيعيات والرياضيات.

وفي العام الثاني والثلاثين بعد المائة الأولى للهجرة 132 هـ، كان “جابر” قد بلغ من العمر ثلاثين سنة، وكانت الحرب قد انتهت، وبانتهاء الحرب غربت شمس الدولة الأموية، وأشرقت شمس الدولة العباسية، وتولى الحكم الخليفة العباسي الأول “أبو العباس” وانتقلت عاصمة الخلافة من دمشق إلى الأنبار بالكوفة في العراق، حيث يعيش “جابر بن حيان” على مقربة من العاصمة في “طوس”.

لكن لم يلبث “جابر” بعد قليل أن فكّر في الانتقال بأهله إلى الكوفة ذاتها، حتى يتوسّع في طلب العلم، وبالفعل انتقل “جابر” بأسرته إلى الكوفة ونزلوا جميعا في “درب الذهب” بالكوفة، وسكنوا أحد المنازل الكبيرة بشارع “باب الشام”.

وبعد سنوات قليلة في الكوفة، كان الخليفة العباسي الأول “أبو العباس” قد مات وتولى الحكم بعده “أبو جعفر المنصور”، وفي هذه الفترة التقى “جابر بن حيان” بالإمام الفقيه “جعفر الصادق” وتوطّدت العلاقة بينهما، كما كانت متوطّدة من قبل بين الإمام وبين والد “جابر”، وكان الإمام فقيها لكنّه أيضا على دراية عظيمة بعلم الكيمياء والحفر، وعن طريق الإمام “جعفر الصادق” حصل “جابر بن حيان” على نسخة من كتاب “القراطيس” وهو من كتب الكيمياء اليونانية الّتي ترجمها “خالد إبن يزيد الأموي” بمعرفة “مريانوس” الراهب.
من اهم انجازاته
إكتشف “الصودا الكاوية” أو القطرون (NaOH).
* أول من إستحضر ماء الذهب.
* أول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحلّ بواسطة الأحماض. وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا.
* أول من أكتشف حمض النتريك.
* أول من إكتشف حمض الهيدروكلوريك.
* إعتقد بالتولد الذاتي.
* أضاف جوهرين إلى عناصر اليونان الأربعة وهما ( الكبريت والزئبق) وأضاف العرب جوهرا ثالثا وهو (الملح).
* أول من اكتشف حمض الكبريتيك وقام بتسميته بزيت الزاج.
* أدخل تحسينات على طرق التبخير والتصفية والانصهار والتبلور والتقطير.
* استطاع إعداد الكثير من المواد الكيميائية كسلفيد الزئبق وأكسيد الارسين (arsenious oxide).
* نجح في وضع أول طريقة للتقطير في العالم .فقد اخترع جهاز تقطير ويستخدم فيه جهاز زجاجي له قمع طويل لا يزال يعرف حتى اليوم في الغرب باسم “Alembic” من “الأمبيق” باللغة العربية . وقد تمكن جابر بن حيان من تحسين نوعية زجاج هذه الأداة بمزجه بثاني أكسيد المنجنيز.
كتبه
أسرار الكيمياء.
نهاية الاتقان.
أصول الكيمياء.
علم الهيئة.
الرحمة .
المكتسب.
الخمائر الصغيرة.
“صندوق الحكمة”
“كتاب الملك”
كتاب الخواص الكبير
كتاب المجردات
كتاب الخالص
كتاب السبعين
“الخواص”
“السموم ودفع مضارها”.
ومجموع رسائل وكتب أخرى تم ترجمة العديد منها للاتينية.

ما قال عنه الغرب

إن جابر بن حيان هو الذي وضع الأسس العلمية للكيمياء الحديثة والمعاصرة ، وشهد بذلك كثير من علماء الغرب.

قال عنه برتيلو (Berthelot): “إن لجابر في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق” .
قال عنه الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس باكون: (إن جابر بن حيان هو أول من علم علم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء)
يقول ماكس مايرهوف: يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.

لقد عمد جابر بن حيان إلى التجربة في بحوثه ، وآمن بها إيمانا عميقا . وكان يوصي تلاميذه بقوله :”وأول واجب أن تعمل وتجري التجارب، لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يا بني بالتجربة لتصل إلى المعرفة”.

تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته العديدة، ومنها “كتاب الرسائل السبعين”، ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني سنة 1187م وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى جانب الكيمياء، شروحاً لكتب أرسطو وأفلاطون ؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم، والرياضيات، الطب، والموسيقى. وجاء في “الأعلام” للزركلي أن جابراً له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678. وظل الأوربيون يعتمدون على Ù
�تبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوروبية.

توفي جابر بن حيان في عام 815 م في الكوفة بالعراق وهو في الخامسة والتسعين من عمره.

وقيل ايضا توفي جابر بن حيان في عهد الخليفة المهدي حوالي 162 هجرية الموافق 779 ميلادية

جمع وتحضير : أسيد جلال

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع