اليوم الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 8:14 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 26 أكتوبر 2015 - 11:31 صباحًا

مجتمعات من ورق.. (2) عادل بدران

مجتمعات من ورق.. (2) عادل بدران
صور الواقع السياسي العربي:
أخي القارئ:
إننا نسير بتفكيرنا من أعلى الى أسفل، لا العكس، من امانينا وتصوراتنا الذهنية الى أرض الواقع الصلبة التي تتحطم عليها هذه الأماني والتصورات السائرة في الاتجاه المعاكس!
كنا في صغرنا نخرج للشوارع ونشترك في المظاهرات نهتف ونكيل الشتائم والسباب واللعن للغرب؟!! وبعد كل هذه السنوات اتضح لي أننا والمجتمعات العربية كنا وما زلنا نعيش في فكر ساذج..؟! فهذه المجتمعات العربية كلها تُمجّد الحريّة، وتتغنّى بالتحرر، والسجون عندهم تبتلع الاحرار، وهي كلها تتحدث عن الديمقراطية وتفاخر بها، ولم تمارسها يوما قط!!. وما زالت هذه الشعوب! ، حتى اليوم تخرج في المظاهرات وهي تشتم وتسب الغرب! ، مع انها لا تعيش الا بهم وعليهم..! ومع أنهم يتحدثون في ميكرفون الغرب، ويستقلون سيارات الغرب، ويشاهدون تلفزيون الغرب، ويستعملون فيسبوك وتويتر الغرب، وهواتف الغرب، ويستخدمون مكيفاته ويسترون عوراتهم بلباس الغرب، ويسافرون في طائراته ويقاتلون بأسلحته، (عذرا أعزائي) وحتى يستعملون أوراق التواليت المصنّعة في الغرب، باختصار هم مستهلكون طوال حياتهم كلها لفكر الغرب!!، وما ينتجه من الات وأدوات ، لكنهم لا يريدون أن يفهموا هذا الفكر، فقد مات عندنا الحس الإبداعي منذ زمن؟! وما زلنا نردد كالببغاء.. ليسقط الغرب..؟!! فنحن أخي القارئ: نتحداهم اليوم في انتاج أكبر صحن حمص!، وأكبر حبة فلافل!، وأكبر سدر كنافة؟!!. في حين ان هذا الغرب الموصوف والمنعوت باللعن، هو أول من تلقف واحتضن أخوة لنا سوريين مهاجرين مشردين وآواهم وما زلنا نلعنه صباحاً مساءً!. ليس دفاعاً عن الغرب ولكن هذه هي الحقيقة المؤلمة التي يريد البعض منا تجاهلها والتنصل منها.
لكن اياك ان تعتقد اننا سنلقي كافة المسئولية على عاتق الحكومات فقط ونعفي الشعوب…، فالناس على دين ملوكهم فالكل في هذا الهم سواء.
صور ورقية من موسم الانتخابات في بلداتنا العربية:
صديقي القارئ:
1- عندما يقترب موسم الانتخابات نلاحظ ظاهرة غريبة، وهي أن وجوها وجمعا من الناس الذين لم تلتق بهم من قبل يرحبون بك ترحيبا غير عادي، وتكاد أفواههم تنشق من الابتسامة العريضة، يأخذك أحدهم الى صدره ويعانقك.. ويقبل خديك حتى تنتفخا، ولا يترك كلمة ثناء ومدح الا قذفك ونعتك بها ، وبعد الانتهاء من حفلة الترحيب هذه! يقول لك: لا تنسَ اخوكم فلان.. بحاجة لدعمكم!!! . فعلى هذا الأمر نقترح: ان تكون الانتخابات كل سنتين حتى تدوم المحبة والألفة والمودة وتعود المياه لمجاريها بيننا!!. ( آه ما أحلاك يا موسم الانتخابات! ) فقد أعدت لنا الابتسامة والبهجة والفرح والمحبة، فيجب ان نعمل ونطرح استفتاء.. ليطول ويدوم مدة هذا الكرنفال طوال العام.؟!!.
2- يصلي أحدنا في مسجد منطقته – السنين الطويلة – ولا يرى بعض الوجوه ولم يشاهدها سابقاً، فإذا اقترب موسم الانتخابات ترى أفراداً لم تكن تراهم من قبل، وقد يستغرق أحدهم في صلاته وكأن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز بُعث من جديد الى عصرنا ! لكثرة ما ترى من الخشوع ، فإذا فاز ونجح بعضهم في الانتخابات حافظ على الصلاة في المساجد لفترة معينة، وإذا لم ينجح تركها؟!!.
ترقبوا.. ترقبوا.. قريباً؟ بورصة الانتخابات والمزاد العلني؟!!.
صور تربوية وثقافية من مجتمعنا :
عزيزي القارئ:
الا ترانا يا عزيزي نتجادل طويلا في اختيار اسم المولود قبل أن يولد..؟!، الا يحدث ذلك في كل اجتماع وفي كل جلسة ، الا ترانا نجلس وأمامنا حزمة من الورق وفي يد كل واحد منا.. أقلام ترسم كل شيء! كما تشتهي وتتمنى، هكذا نحن، نريد اصلاح التعليم ، فنجلب أحدث ما وضعه علماء التربية من نظريات حديثة، وآخر ما ابتكروه من اختبارات في التحصيل والذكاء أمثال ديوي وزمرته..، ونُهمل ونُهمّش فلاسفة التربية المسلمين الكبار والتي تدرس كتبهم في الجامعات الغربية..، أمثال الغزالي وكتابه القيم (أيها الولد) وابن خلدون وابن سينا وابن رشد وابن جماعة وامثالهم.. فلماذا لا ندمج القديم مع الحديث؟!!. ونشيح بوجهنا عن دراسة الواقع الذي نعيشه، لا ندرس مشكلات المدرسة، وأهمها مشكلة المشاكل (الطالب)! لماذا لا يقرأ ويطالع ويثقف نفسه؟! . لِمَاذا يكره القراءة ودينه يأمره كل يوم أن (يقرأ) ويرددها هو نفسه ألف مرة ، لكنها لا تجد طريقها الى التنفيذ والتطبيق؟!. لماذا يعتبر الكتاب من ألد اعدائه، وما أن ينتهي العام الدراسي حتى يتخلص منه وكأنه وباء لا يطيقه ولا يحتمله؟!!. لماذا يدفع أولادنا؟ في لفافة (بكيت) تبغ؟! أو وجبة ماكدونالدز او علبة مشروب طاقة (اكسل XL) أضعاف ما يدفعه في مجلة ثقافية تثقفه؟! . وكتاب إسلامي يعرفه محاسن الإسلام واحكام دينه؟!، كيف نجعل من قيمه قيماً ثقافية؟. اعزائي الآباء والأمهات: كيف نعوّد أطفالنا حُب الكتاب ، القراءة ، والمُطالعة ، والثقافة ؟! أعمل بفضل الله في كلية القاسمي منذ تأسيسها، في أضخم مكتبة عربية ( فيها كتب قيمة ) وتحتوي على ما يقارب 100 ألف كتاب ومرجع! .
ما زلت أنتظر الآباء والأمهات؟ يجلبون أولادهم لجولة تعارف للمكتبة ليكتشفوا هذا العالم العجيب والممتع! ويجلسون مع أطفالهم! ، يختارون قصة أو مجلة او كتاب هادف قيم فيتحدثون ويتناقشون فيما بينهم؟!!.
وبالمقابل هؤلاء الأهالي المحترمون يعودونهم.. ؟!: يللا يا بابا، يللا يا ماما، يللا يا أولاد!! جهزوا حالكم لنروح على (الماكدونالدز!) أو (الكنيون!! ) .
انظر عزيزي القارئ: في دولة مثل اليابان يصطحب الطالب معه الى المدرسة حاسوب صغير متنقل (لابتوب) فيه جميع مقررات الدراسة وجميع البرامج التعليمية، بينما أطفالنا الصغار ما زالوا يسحبون على ظهورهم يوميا حقائب مليئة… بوزن عشرة (كلغم) تقصم ظهورهم؟!!.
وإذا ما ذهب بعض علماء التربية الى ان العقوبات البدنية يجب ان تُمنع، سارعنا الى منعها، دون أن نسأل أنفسنا: أهي ممنوعة في البيوت عندنا؟! وهل التربية في المدرسة ستلقى ما يكملها في البيت؟ أعنى هل ستكون الأسرة امتداداً للمدرسة؟! وهل تعامل الأسرة التلميذ نفس المعاملة التي نريدها له في المدرسة؟!.
لأننا نسير بتفكيرنا من أعلى الى أسفل، لا العكس. إننا يا عزيزي القارئ: نلوي الواقع لكي يتفق مع فكرنا، بدلا ان نفكر في هذا الواقع كما هو! .
نلقاكم على الخير بمشيئة الله.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 4 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    موضوع رائع .. بالزبط هاد الواقع والي بصير .. ابدعت عمي ابو فادي استمر ^_^

  2. 2

    لست ممن ينمقون الحرف باطراء، ولكن هناك ما يحتم وضع البصمة وهو واجب الأمانة بين القارئ والكاتب المقرون بهدف التغيير المنشود، لهذا أتركك أستاذنا مع قراءتي الأولى والمتواضعة لنتاجك اللامع
    يستهل الكاتب مقالته بجملة غاية في التأثير وهو ما يتناسب ويتناغم مع الوضع القائم والإتجاه المعاكس ولا سيما وأنه لا يخفى علينا أننا في اخر الزمان والشمس التي تنتظر أمر ربها لتباغتنا الخروج من الغرب، وبالفعل إن هذا الواقع المشؤوم لا يتوقع أن نجد كثرة من يقولون كلمة الحق! فبرأيي أن الكاتب باغت كل من يتربص من القراء بثغرة تعين على إضفاء شحنات سلبية أخرى تكن برصيد أحدهم.
    لفت نظري عبارة التغني بالديموقراطية أي التنظير فقط دون التطبيق وهي مأساة كبرى بالنسبة لنا وهذا ليس على صعيد الميدان الانتخابي فحسب بل في الحياة ككل وأسمح بذكر كلمة سياسة التي لا تجد حتى الان الحق بالتعريف الصحيح وخاصة لغويا. أرى بأن الكاتب أرسل اشارة ضوئية للتنبيه فأرجو من القراء الأعزاء اعتماد هذا المنبر الأدبي والإعلامي
    والله ولي التوفيق
    بارك الله فيكم ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه

  3. 3

    بورك قلمك الزّاخر، وكلمتك الفيّاضة التي هي مثال للتفكّر والعقلانية، دمت زهرة للمثقفين ونبراسا لكلّ مهتد، أنت كما نعرفك علم من أعلام الثقافة والعطاء، أدامك الله وأطال بقاءك وكتبك من الأبرار الذين ننتفع منهم ونتذوّق من أدبهم.
    زِدنا وأهطل علينا من روائعك دوما ولا تحرمنا

  4. 4

    بارك الله فيك عمي عادل كلمات من الصميم أتقنت فأبدعت وكل ما تحدثت به هو واقعنا للاسف الشديد في هذه الايام، اتمنى من الله ان نتغير للأفضل :) دمت لنا كما عهدناك دائما في القمة ونحن كطلاب بالاكاديمية نتعلم منك ومن أمثالك الطيبون^_^ وبانتظار كل ما هو جديد

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com