اليوم الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 9:26 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 25 نوفمبر 2013 - 8:42 صباحًا

الطّبيعة البشريّة والضّرورة الشّرعيّة – ادريس ابو القيعان

لمّا كان الخطأ طبيعة بشريّة، ومعالجته ضرورة شرعيّة، كان لا بدّ من العمل على معالجته مع عدم غضّ الطّرف عن مسبِّباته بالحكمة والموعظة الحسنة. كيف لا وقد خلق الإنسان خلقا لا يَتَمالك [رواه مسلم]، ثمّ إنّ الأخطاء وجدت في عهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والقرون الثّلاثة المفضّلة، بل وإنّ كثيرا من الأحكام تختلف باختلاف القصد، وكثيرا من الأحكام يستدل لها بأخطاء الصّحابة -رضوان الله عليهم- ويكون -أحيانا- الخطأ قرينة لبعض الأحكام الأخرى، وعليه يلزم الأخذ به بعين الإعتبار، مع العمل على معرفة سبب الخطأ ومعالجته -بل واستئصاله-، وليس هذا تبريرا لأ
يّ خطإ، بل هذا مما لا يمكن إنكاره.

قال ربُّنا: (وَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ فِيمَا أَخطَأتُم بِهِ)[الأحزاب: ٥]، وقال ربُّنا: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)[البقرة: ٢٨٦]، وقد ثبت في صحيح مسلم أنّ النّبيّ لَمَّا قرأ الآية -السّابقة-، قال الله -تعالى-: (نعم)، وقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه)[حديث حسن]. فكيف لنا أن نغفل كلّ هذه النّصوص، كما لا ينبغي أن نغفل ضرورة معالجة هذا الخطأ، والإسراع بمعالجته لئلّا يترتّب عليه مفاسد أعظم من الخطأ -نفسه-.

معالجة الأخطاء ينبغي أن تمرّ عبر مراحل خمسة مراحل:

1- ضرورة التّثبّت من وقوع الخطأ:
قال ربُّنا: ( يا أّيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَومَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[الحجرات:6]. وقال ربُّنا: (يَا أّيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً)[النّساء:94]. قال الحسن البصريّ –رحمه الله-: (المؤمن وقَّافٌ حتّى يَتَبَيَّن).

2- وجوب الاحتكام إلى شرع الله:
قال ربُّنا: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[النّساء: ٦٥]، وقال ربُّنا:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[النساء: ٥٩]. وإذا لم يمكنك ذلك لقلّة علمك فعليك بقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ Ù
�َا تَعْلَمُونَ)[النّحل: ٤٣].

3- وجوب التّسليم لحكم الله:
قال ربُّنا: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: ٣٦].

4- ضرورة أنصاف المخطئ:
ديننا الحنيف قائم على الإنصاف، وإنصاف المخطئ يكون بتخطئته عند خطإه ولا يتعدّى ذلك؛ فمن عُلِمَ تَحَرّيه للحقّ، وعُرِفَ صلاحه، واشتهر روعه، وظَهَر اتّباعه، لا نضلِّله لأجل خطإه فضلا عن أن نطرحه، نعم ولا نُقِرُّه بل ونخطِّئه ولا نتّبِعه، ونرجو له التّوبة من ذلك.

5- ضرورة النّظر للمصالح المرسلة:
قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الدين النصيحة). إلّا أنّه ينبغي مراعاة آداب النّصيحة، فلا يُحَمَّل الأمر فوق ما يحتمل ولا يُعلن فيُذاع، إلّا إذا اقتضت المصلحة الشّرعيّة، لئلّا ينفخ في كيره السّفهاء والدّخلاء وأهل الأهواء. وإذا كانت النّصيحة لا ترجع بكبير أثر سوى إشعال فتيل الفتنة أو مفسدة أعظم فالواجب تركها.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ادريس ابو القيعان
الحوره

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع