اليوم الخميس 15 نوفمبر 2018 - 10:20 مساءً
أخر تحديث : الأربعاء 13 يناير 2016 - 6:31 مساءً

لا تغفر لهم يا أبتاه..!بقلم السيد عادل بدران

خواطر من الدين والحياة:
لا تغفر لهم يا أبتاه..!

يحتفل العالم الغربي بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، وسوف يذهب قادته – قادة العالم الحر – الى الكنائس، وسوف يذهب أيضاً القادة السابقون ليصلوا هكذا حسب معتقدهم: ( أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك.. لتكن مشيئتك.. كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أغطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير –لأن لك الملك ، والقوة، والمجد الى الأبد. آمين).

سوف يتلو جبابرة الأرض هذه الصلوات بخشوع وتقوى! منكسي الرؤوس من خزي أفعالهم مخبئين الأيدي الملوثة بدماء الكثير من البشر، حتى لا يراها الأب السماوي! إلا أن دماء المظلومين سوف تصرخ بأعلى صوت: لا تصدقهم ، يا سيدنا المسيح، لأنهم كذبة مراؤون: ( يأتوك في ثوب الحملان، ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة) ! في اعماقهم تكمن وحوش كاسرة ( من ثمارهم عرفناهم ) وتعرفهم أنت أيضا! .

لا تصدقهم فليس هناك في الأرض، اسم مقدس الا ( الفرعون الأكبر المعاصر)… ومن لف لفهم وهم منها على القمة! ، هم الطواغيت والنمرود الأكبر .. هم أرباب الأرض، والكواكب والنجوم، فقد انعقدت لهم المشيئة والملكوت بمدافع الأرض وبصواريخ السماء عابرات القارات!

لا تصدقهم فقد قتلوا من الهنود الحمر 50 مليون، وشردوهم في ارجاء الأرض جميعاً، ومزقوا شملهم، وقسموا شعبها مائة ألف فرقة، وأقاموا بين الأمم الفتن والدسائس حتى بين أفراد الأسرة الواحدة! وقالوا: كذباً وبهتانا ، هناك في كل عصر من عصور التاريخ شعب زائد عن الحاجة، واليوم شعبنا… هو (الشعب الزائد) هكذا بكل تبجح، دون ان يراعوا ضميراً، ولا ذمة! ولم يكتفوا بذلك، بل مدوا شرهم الى كثير من البلدان، فتحولت الى غابة يأكل أهلها بعضهم بعضاً! .

هكذا تحولت منطقة الشرق الأوسط، بفضل قادة العالم الحر، الى بحر من دماء الأبرياء! هؤلاء القادة جاءوا اليوم ؛ ليقولوا إنهم يغفرون ذنوب غيرهم ! وأنهم قانعون بخبز اليوم فهو كفافهم! أي كذب! وأي نفاق! وماذا فعلوا من تعاليمك حتى تغفر لهم يا سيدي المسيح.

قلت لهم: ( إن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها..) فقلعوا عيوننا نحن اليمنى واليسرى! . قلت لهم: (من لطمك على خدك الأيمن، فحول له الآخر أيضاً) لكنهم لطمونا نحن على الخدين وركلونا في كل اتجاه! .

قلت لهم: ( من سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض فلا ترده) لكنهم سلبوا منا كل نفيس وغال، ونقلوا ثرواتنا الى منازلهم، وحولوا أموالنا الى مصارفهم، وأخذوا ممتلكاتنا الى بلادهم.. فكان أن جاعت كل الشعوب .. لكي تتخم عواصمهم.. قلت لهم: ( طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يدعون..) فلم يكونوا قط أبناء لله، بل فضلوا ان يكونا أبناء الشيطان فنشروا الفتن وأشعلوا الحروب في كل مكان.

لأن مصانع السلاح عندهم تعمل ليل نهار، ولا بد أن تجد سوقاً ؛ لتبيع وتربح، فلا بد من اشعال الحروب والاستمتاع بالسنة اللهب! وهكذا ضحكوا علينا وسخروا منا! وكلما هدأت اوار الحروب قليلاً أرسلوا السلاح على عجل، وقذفوا بالوقود أطناناً في أتون اللهب المستعر، ولو انهم امتنعوا – فقط امتنعوا – عن امداد الاطراف أسابيع قليلة، لتوقف القتال حتما بين الفرقاء رغما عنهم، ولو أرادوا هؤلاء الاستمرار في القتال لحارب بعضهم بعضاً بالحجارة!!.

وكلما حاولنا ان نتوسط لإصلاح ذات البين بين الأخوة، أقنعونا بأن الوساطة لا فائدة منها، هكذا يقتتل هؤلاء الناس منذ فجر التاريخ! اتركوهم وشأنهم.

إن شيئاً من مشاكلنا لم يحل، وأننا نتردى في هوة سحيقة يوما بعد يوم.

قلت لهم: ( المجد لله في الأعالي، وفي الناس المسرة، وعلى الأرض السلام) فجعلوا المجد كله لهم ونشروا الأحزان في كل بيت في الأوطان..! ولم يدعوا شبراً واحدا! في كافة الأرض يسوده السلام، أهؤلاء هم (نور العالم)..؟! أهؤلاء هم (ملح الأرض) ..؟!.

قلت لهم لا أحد يخدم سيدين (الله والمال ) ، لكنهم بألاعيب الحواة (السحرة) ظنوا أنهم قادرون على ذلك!! فلا تعطهم، أباهم، ولو سألوا، ولا تفتح لهم الباب وإن قرعوا، ولا تدخلهم من الباب الضيق وإن طلبوا..!!. إننا نشكوا اليك يا سيدنا المسيح ما فعلوه بنا، لأنهم جعلونا لا نملك سوى الشكوى، أصبحنا كالعجزة لا نملك سوى النحيب، كما تفعل نساؤنا كمداً وحسرة على ضحايانا، ليس أمامنا سوى ان نقول مع الشاعر الزنجي ( سوف أخبر الله عن متاعبي حين اعود الى الدار..!) جعلونا مستضعفين في الأرض لأننا نحبك حقيقة ونثق بك ونؤمن بك! لا تصدقهم يا سيدنا المسيح فهم كذبة مراؤون، ولا تستمع الى صلواتهم، ولا تستجب لدعائهم، بل صدق ما قاله فيلسوف إنجلترا (برتراند رسل) : ( الأمم الغربية ، جميعا، تمجد المسيح مع انه لو عاش اليوم لكان، يقينا، موضع ريبة البوليس السري في إنجلترا، ولامتنعت عليه الجنسية الأمريكية على أساس نفوره من حمل السلاح ).!!

تلك هي الحقيقة التي ينطق بها شيخ فلاسفتهم ، فلا أحد من قادتهم يتبع تعليماتك ووصاياك، إنهم مدّعون مراؤون فحسب، وهم لا يفعلون ما يفعلون لأننا عرب ومسلمون، بل شرقيون فحسب، فهم يحتقرون الشرق وأهله، فقد عانى المسيحيون العرب على أيديهم قدر ما عانينا، إذ يكفي ان يكون عربياً ليقتل ويشرد..!.
كل ذلك يفعله قادة الغرب باسم المسيح عليه السلام مما يجعلنا نتذكر قول امير الشعراء احمد شوقي: ( يا حامل الالام عن هذا الورى — كثرت لدينا باسمك الالام).

وهم يفعلون ذلك، وما هو أبشع منه، معتمدين على أن السيد المسيح – بعد ذلك كله – سوف يشفع لهم! سوف يطلب لهم الغفران، ألم يطلبه للذين عذبوه وآلموه عندما صرخ بحسب رواياتهم.. (.. اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون)؟!!

كلا لا تغفر لهم ، يا (ابتاه) يا سيدنا المسيح ، لأنهم يعلمون، ويتعمدون ما يفعلون.

على الخير نلقاكم بمشيئة الله مع خواطر جديدة.

f

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com