اليوم الأحد 30 أبريل 2017 - 11:35 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 22 يناير 2016 - 7:54 صباحًا

راجع التاريخ ولا تمحُ من سطوره -بقلم الطالبة هدى عقاد

راجع التاريخ ولا تمحُ من سطوره

– لا زالت في جسدي أفنان غضة، وبضع كثير من جبروتيَ القديم، فسلني
أقسم لك بعزة ناصري إني منتصرة وإنَّ نصري قريب، فإن لم تمتد فروعي إليك الساعةَ، فتربًّص وحدتنا عَرَبا، فنصرنا، سننهض لنعود كما كنّا.. تماما كما كنّا.. هذا ما تخاطبني به الضادُ وسط معركة كفاحها مع الواقع لتستردَّ مقامها، وأراها تتمهل برهة تتوقف ومرُّ الواقع ما انفكَّ يعصف، ثم تلقي نظرة هائمة خلفها وكأنها تودُّ لو تحوّل مسيرها إلى ماضي العظمة، وتلتفت اليَّ آسفة، تحاول أن تستجدي شيئاً من المواساة ..تقف على أطلال بلاد العُرب لتنبعث فيها نشوة الكبرياء حين تتخيّل حياة تدبُّ في آثار بلادها، وتقول بثقة: كنت خيلاً أصيلاً يمتطيهِ أولادي، أنظر! قد غُرِست في هذا التراب حذوة جوادي، وقد كان لحافريَّ وقعٌ يضطرب له أديم الأرض، ولصدري صوتاً أجشَّ تتصاعد به أنفاسي إذا ما ألقى الفارسُ على صهوتي خطاباً أو نظمَ شعرا، لتبقى هامَةُ الجوادِ فمُمتَطيهِ مرفوعة في وجه الأحداثِ والمواقف… انصرم أُوار الصوت..
– مالك وجمتِ بغتة؟! تكلمي علَّ رفات الذكرى يوقظ عَرَبنا، لا تصمتي!

– تهمل.. هذه العظمة.. ليست لي أنا.. كنت خيلاً اصيلاً هذا واقع مشهود، أما اني ضربت أقاصي البلاد ودانيها فهذا شيء آخر، نظم أولادي أنا شعرا فتهاجوا به أو سعّروها له حرباً دائرة أو كسبوا به رزقا، ولا زالوا وإياه مكانهم. بَنيَّ أنا أقاموا لذكري سوقاً ! وتراشقوا به مقامات وأشعارا.. كم هي بليغة نعم ولكن ليس هذا الذي أبلغني أن انطق بلسان العالم يوما، ليس هذا الذي رفعني قدراً ومقدارا، ليست فصاحتي البحتة.

آآه يا بُنيّ اعذرني، ما دعوت إليه آنفا ليس يُنهضُنا.. قد فاتني أمر عظيم، ويا لكثرة ما تناسه العَرَب، فاسمع الحقّ وأسمعهم: قد فاتني أمرٌ لولاه لمتُّ بأرضي، ولماتت فصاحتي، ولَوَجدتموني يوماً آثاراً غريبةً على جدار الكعبة! فاتني أن من قد حباني هو ربّ الكعبة.. إن من اعتلى جوادي فغالَبَ هو مؤمن بالحقّ ساعٍ في قضية كونية. كنت والله سأموت بأرضي فهامتي بالعَرَب لم ترتفع إلا تعالياً فارغاً، تعالَوا على بعضهم بجهالة، فظلوا متجاهَلين في صحراء منسيّة. “انصر أخاك ظالماً أو مظلوما”، قلتها حمية لقومك.. لقومك الصغير، وقد قالها نبي الاسلام أن انصر الظالم فلا تتركه يتخبط في حقوق الناس فيهلك، فما هذا بحقّك يا عربيّ ! أتدّعي أنّك بمثل قولك وحّدت إخوانك يومًا ! لا تُزَوّر الحقيقة فإن للتاريخ شهادة مسموعة.

أنظر عندما اعتلى أشاوسُ الإسلامِ السرجَ، وتوكلوا على القويِّ العزيز يأمرُ جوادي: أن اضربْ معززاً في مروج الأرضِ وخُضْ بين طيّات الجبال، واجعل في قبضتك راية مهللة في عنان الفضا، وحُدَّ سيفكَ معانداً، آبياً الرضوخَ لمخلوقٍ دونَ خالِقِكَ، وخذ مني وعداً قولي لأقصى الأراضي ودانيها كوني فتحاً يسيراً لعباديَ، وليكنْ جوادُ لغتهم رحّالة وليَذِعْ صيتهُ في البلاد، وليعمدْ إلى خيولِ البلادِ المغايرة فيُوَليهم دُبُرَهُ ثم ليترأسهم، يقول لهذا كن كذلك فيكون!.

يا بني راجع التاريخ ولا تمحُ من سطوره، يا بنيّ اجر وراء الحقّ حتى تستيقنه، وإنّ بي ذكر القرآن ما أعجزه ! فاقرأ وائتِ بمثله إن أمكنك، سيعجزك ولن تدحضه؛ فقد أعجز قبلك جهابذة العرب بيانًا، كُتب قبل قرون ولا زال حتى اليوم نبع علومه يتدفق مذهلاً معجزا، يا بنيّ أفلا يكون عن الخلق أجمع منزها؟!، مرتفعاً عن دنياهم؟! يا بني لم يأتِ بمثله بشر ولن يقدروا كما لا يقدرون الان، فإنّه تحدٍ معلن حتى ترى الحاقة حقاً، فاعقل.. واقرأ لتتيقن.. سترى بنيّ بعد أن تتمعن، أن مُنزِله ومُعجِزه خير من يقول لك افعل ولا تفعل، سترى انّه خير من يسير العالم بأمره؛ فأين أمر الخالق مما وضع مخلوقه؟!

لا زالت في أجسادنا أفنان غضة، وبضع كثير من جبروتنا القديم، فسلني أقسم لك بعزة ناصري إنّا منتصرون وإنَّ نصرنا قريبٌ.. بإذن الله قريب..
-هدى عقاد-

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    لا فض فوك يا هدى. رعاك الله وحماك وجعلك ناصرة لدينه دائما وابدا

  2. 2

    ان الكلمات الصادقه لها وقع السحر على القلوب والعقول ِ بارك الله بك يا عزيزتي ِ ونعم ان نصر الله قريب جعل الله لنا ولك سهما في ذلك ِ ولنوظف جميع طاقاتنا في نصرة الحق ورفع الظلم ونشر الهدى والخير .
    واعلمي يا عزيزتي اننا حصاد ما زرعه محمد صلى الله عليه وسلم وسقاه المسلمون بدمائهم الزكيه الطاهرهِِِ وما نحن الا حلقة من هذه الرسالة العظيمه . وفقك الله الى كل خير يا اعز الناس .