اليوم السبت 19 أغسطس 2017 - 10:07 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 12 فبراير 2016 - 7:17 صباحًا

عادل بدران : يا عرب إنهم يستثمرون جهلكم ثم ينهبونكم

خواطر من الدين والحياة :

1- يا عرب.. إنهم يستثمرون جهلكم.. ثم ينهبونكم:
لقد انحسر الاستعمار العسكري بجنده وعدده وعتاده ولكنه استمر اقتصاديا.. لم يعد للغزاة الصليبيون مصلحة في الاستيلاء على الأرض ، لكن لهم مصلحة دائمة في الاستيلاء على ثروتك، بالعقل وبدون أن تشعر، لتظل فقيرا مهما كان رصيدك.. إنهم يستثمرون أموالك في أبحاثهم العلمية ثم يستثمرون العلم في جذب أموالك واستقطابها.. لأنه يستحيل عليك أن تستثمر كل هذه الأموال وعلمك بهذا القدر المتواضع. إنهم يستثمرون جهلك. يستوردون كنوزك الخام ويعيدون تصدير ما يسمحون به إليك، وحصيلة هذه المعادلة أنهم يسرقون أرضك وهي تحت قدميك. حتى الدولار في يدك له اسم مميز، البترو دولار. لا عائد له ولا غطاء ولا أمان. لن تستطيع أن تحفظه إلا عندهم.. مصيرك في أيديهم.. أرضك خيرها انتقل اليهم. أنت وما تملك تحت سيطرتهم.. لك الأرض ولهم ما تحتها والسماء. حدودك وهمية يعبرونها في الفضاء وعلى الأرض متى وكيف شاءوا، حدودك الجوية غير حدودك الأرضية.. سماؤك محظورة عليك . كل الأجهزة المتطورة التي تستخدمها في المصانع أو الشركات أو المستشفيات من صنعهم.. وعندهم سر الصنعة.. قطع الغيار بالنسبة للآلة، كالبنزين بالنسبة للسيارة. إذا منعوها عنك تتوقف دنياك.. لو غضبوا عليك سيتوقف كل ما يسير على شبكات المواصلات التي صمموها ونفذوها.. لا تصدق أبدا أن هدفهم تحطيم الإسلام. فهذه مهمة المسلمين أنفسهم، وقد تحقق لهم ذلك.. فالعرب والمسلمين اليوم يقتتلون على أتفه الأسباب؟!.. لا تصدق أنهم يسرقون بترولك، فهم الذين اكتشفوه ، استخرجوه، كرروه ، صنّعوه ، صدّروه لبلادهم وأعادوا تصدير مشتقاته لك بالثمن الذي حددوه.. ما تحت أرضك نقلوه إليهم وما فوقها صدروه إليك.. أنت كنت مالك أرضك قبل اكتشاف البترول ، ستعود صاحبها بعد أن تنضب وتجف أباره.. أما فيما بينهما ؟ فأنت مؤجر، والمستأجر أصبح له حقوق تفوق حقوق المالك بفضل حكامنا الاشاوس.. هؤلاء الغرب يحترمون جدا قيمة العمل وقيمة الوقت وقيمة العقل.. المال تدفق من أرضك بغير جهد منك، ليس من مصلحتك وقف ضخه بعد ان اعتدت حياة الرفاهية. . والتطاول بالبنيان وركوب السيارات الفارهة التي صدّرها لكم الغرب..! أصبحتم كالقطيع ينتظر العلف.. الأمانة التي وهبها لك الله في بطن أرضك فرطت أنت فيها.. الشيطان نفسه لا يستطيع أن يقهر قلب مؤمن.. أو يسخر من عقله ويستولي على ماله.. إذا فقدت حريتك أو مالك أو ضاعت ثروتك في سوق النخاسة… أو بنك الاعتماد أو في الحروب التي أشعلها غيرك على أرضك فهذه مسئوليتك وحدك.. فقد أصبحت أرضكم يا عرب مزرعة للتجارب لأسلحتهم، تدار عليها رحى الحروب التي صنعوها. لا تحمل جهلك وأخطاءك على الآخرين .
2- عقدة الخواجة عند عربنا..:
هي عائلة مهاجرة فلسطينية، تسكن في أحدى الولايات الأمريكية، كانت من العائلات الميسورة في البلاد، فتبدل الحال بعد النكبة والتهجير والشتات ..
وتبدل الثراء إلى فقر مدقع، مما اضطر أبو محمد الهجرة مع أسرته .. استطاع بعزيمته واصراره وارادته القوية هو وأبناؤه أن يبدأوا من الصفر، ويقفوا على أقدامهم دون الحاجة إلى أحد، عمل أبو محمد بإحدى الشركات الكبرى، واكتسب الخبرة العالية على مدى السنوات، جعلته عملة نادرة، تحرص عليها الكثير من الشركات الأمريكية، وحصل بعد ذلك على الجنسية الأمريكية.. ثم تزوج وكبر الأولاد، وخشي عليهم من الانجرار في تيار العادات الغربية التي لا تتوافق مع عاداتنا وقيمنا، فأحب أن ينتقل إلى بلد عربي يحافظ فيه على أولاده ووالديه بعد أن هدهما الكبر.. وجد اعلانا في صحيفة عربية يقول: أن شركة خليجية بحاجة …. وتلك الشروط متوافرة فيه ، فراسلها، ووافقت الشركة النفطية على التعاقد معه ما قيمته حوالي 8 آلاف دولار شهريا، وشقة وسيارة مجانا.. وافق أبو محمد على العرض، وطار إلى تلك البقعة ، وما ان وطئت قدماه يوما المكتب الرئيسي لتلك الشركة، وبدأ التحدث بالعربية، حتى جاءته المفاجأة الصادمة التي لم يتوقعها بعد أسابيع قليلة من بدء عمله.. تلقى ورقة رسمية من المكتب الرئيسي مدوّن فيها راتبه يقل عن ربع المبلغ الذي اتفق عليه من قبل، وإشراكه مع مجموعة آخرى في الشقة نفسها، وسحب السيارة منه.. فعندما قام بالاستفسار عن هذا التصرف.. جاءه الرد بكل وقاحة.. أنت عربي ولست أجنبي ..
قدم استقالته على الفور ليرجع إلى نعيم الولايات المتحدة التي تقدر كفاءة الإنسان لا للسانه ولونه ولكن لعلمه. وترك ديار العرب التي ما زالت غارقة في عقدة الخواجة، وتعيش في ظل الانهزاميات الكاملة أمام كل مستجلب من الغرب.. ويا خسارتك يا أبو محمد…
على الخير نلقاكم بمشيئة الله مع خواطر جديدة.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع