اليوم الإثنين 25 سبتمبر 2017 - 9:21 صباحًا
أخر تحديث : السبت 27 فبراير 2016 - 9:43 صباحًا

رمتني بدائها وانسلت ( العلمانية )بقلم :خالد عقاد

بسم الله الرحمن الرحيم
رمتني بدائها وانْـسـلَّـتْ !!
إن وصف بعض العلمانيين لنا نحن المسلمين أو قل نحن “الإسلاميين” بالظلاميين يتحقق فيه المثل العربي الشهير: [رمتني بدائها وانسلت].
الظلاميون .. مصطلح حديث ابتكره (الإعلام العلماني ) في وصف الإسلاميين ، كون الإسلاميون مازالوا يقولون بمرجعية ( الإسلام ) لمشروع الأمة الحضاري ، في مقابل أن الإسلام عند العلمانيين هو الدين المتعلق بالعبادات فقط ! وفكرة هذا المصطلح جاءت من الوصف التاريخي لعصور أوروبا ( المظلمة ) ، عندما كان رجال الدين النصراني يسيطرون على مجمل الحياة ! وبهذا يقيس العلمانيون على واقع المسلمين اليوم بأنهم يعيشون عصورا ً مظلمة يسيطر فيها الإسلاميون. فالعلمانيون يعتبرون كل من يتحدث بالدين أو يجعله مهيمن على شؤون حياته أو يجعله مرجعيته الحضارية ، هو ( ظلامي) . ثم كوننا نؤثر النكاح على السفاح، ونجد في الزواج منجاة لنا ولغرائزنا الفطرية والطبيعية من الكبت والوقوع في الفاحشة المقيتة والزنا البغيض بل والقرب منه كما قال الله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} كوننا كذلك يؤهلنا عند القوم لنكون ظلاميين بامتياز. كيف لا وهم ما عادوا يدافعون عن الزنا والزناة فحسب، بل يعملون جاهدين على عدم تجريم الفاعلين، بل على شرعنة الفاحشة والاعتراف بها… لا بل يريدون شرعنة الشذوذ الجنسي والمثلية والسحاق أيضا , ثم كوننا نؤثر البيوت وصون الأعراض والتشدد في هذه الصيانة بآليات إسلامية معروفة… على ما سوى ذلك من الإباحية والتفسخ… عين الظلامية عند القوم. وبالجملة فإن كل تعاليم ديننا الحنيف التي تصنع منا أناسا مرتبطين بدين الله، ومنضبطين بشرع الله، غير متفلتين من أحكام الإسلام، ولا متمردين على مبادئ الحلال والحرام، ملتزمين بأداء الصلوات الخمس حيث يؤذن لها، خاضعين خاشعين لله، ومتأسين بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم… كل تلك التعاليم هي عند القوم “ظلامية” والداعون إليها “ظلاميون”. ولهؤلاء نقول: إننا نحن المسلمين أو قل “الإسلاميين” نعبد الله جل في علاه، والله جل في علاه نور السماوات والأرض: {الله نور السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء، ويضرب الله الأمثال للناس، والله بكل شيء عليم…} [النور: 35] ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نور بنص من القرآن الكريم: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: 15 / 16] وهو قول كثير من المفسرين. والإسلام بعقائده وشرائعه وشعائره وأخلاقه وقيمه… نور من الله. والذين يسعون في طمس معالم هذا الدين المشرق مآلهم إلى النار وبئس القرار. لأن الله تعالى متم نوره. قال الله تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصفّ: 8] والآية الأخرى المشابهة في : [التوبة: 32] وكل ما يخالف نور الله تعالى الذي هو الإسلام، يسمى في دين الله: ظلاما، بل ظلمات… والمُخرِج من الظلمات، ظلمات الجهل والجاهلية والجهالات… هو الله تعالى. {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 257] وتأمل كيف وصف الله عز ثناؤه الإسلام بالنور [ مفردا] وليس بالأنوار [جمعا]، في حين وصف كل ما يخالف التوحيد والإيمان والحق… بالظلمات وليس بالظلمة. ذلك لأن الحق واحد لا يتعدد، وفي المقابل الباطل كثير ومتنوع… فتأمل.
هذه إشارات فقط غاية في الصراحة على أن الظلاميين الفعليين هم أصحابنا الذين تعرفون. والظلام والظلمة والسواد… صفات لا تنفك عنهم سواء في معتقدهم أم في تصوراتهم أم في تصرفاتهم… في الدنيا والآخرة. وأهل الإسلام أهل حق، والحق أبلج، والباطل لجلج… ومعنى لجلج: ضبابي وغير واضح ومتقلب… أي ظلامي.
وفي الآخرة نجد الصورة واضحة تماما: أهل الإسلام والإيمان متنورون، وجوههم بيضاء وضاءة… والذين عاشوا محاربين لهذا الإسلام العظيم بأي شكل من أشكال الحرب، وقضوا حياتهم معتقدين أن الاعتصام بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ظلامية، وجوههم مظلمة وسوداء… أي الجزاء من جنس العمل. قال الله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة} {وجوه يومئذ ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة} .
وقبل إغلاق الموضوع، أريد أن أنبه أن ورود أوصاف بالكفر في بعض ما سبق من نصوص، إنما ورد وصفا من الله تعالى لمن هو سبحانه بهم أعلم، وأنا لست مشتغلا بإطلاق صفة الكفر على هذا وإطلاق صفة الإسلام على ذاك، ليس هذا مرادي في هذا المقال، إنما المراد أن أظهر للقارئ الكريم من هم بحق “الظلاميون” ومن هم المتنورون.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    -- says:

    لولا العلمانيه لما كتب الشيخ رأيه بكل حريه.