اليوم الخميس 22 يونيو 2017 - 3:17 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 29 فبراير 2016 - 10:13 مساءً

الرجوع إلى الأمام والتقدم إلى الخلف

الرجوع إلى الأمام والتقدم إلى الخلف

– قال لي: أنتم رجعيون متخلفون:
فسألته: ومن أنتم؟
– قال: متقدمون حداثيون.
ـ فسألته وما معنى رجعيون ومتقدمون؟ فأجاب رجعيون: أي الرجوع للماضي ونبذ التقدم والحضارة والتمسك بأحكام وقوانين قديمة لم تعد تصلح للزمن الجميل الجديد التكنولوجي، ومعنى متقدمين: أي منفتحين على العالم ونقبل العلوم الحديثة والنظريات وندعو للحرية الكاملة للرجال والنساء وتطوير الاقتصاد الحديث والتعامل مع أصحاب المعتقدات دون تمييز.
ـ فطرحت عليه سؤالا آخر: هل ترانا نركب الجمال ونترك السيارات والطائرات؟ أم ترانا نتراسل ونتواصل عبر الحمام الزاجل؟ أم نحن رافضون للسكن في الأبراج لأن الخيام سنة؟ أم نحرم دخول الأطفال الحضانات لأنها رحم صناعي؟ وهل نمنع الآي باد لأنه يلهي عن ذكر الله ؟
ـ فأجاب: لا، لا أعرف عنكم ذلك.
فسألته: إذن فلماذا تصفنا بالرجعيين؟
فقال: لأنكم تريدون الرجوع لأحكام الإسلام التي ظهرت منذ ألف وأربعمائة عام بينما نحن في زمن مختلف تماما.
ـ قلت: أولو كان الإسلام جاء منذ مائة عام أكنتم تقبلونه؟
ـ فأجاب: لا.
فسألته: أولو جاء منذ عشرين عاما أيكون مناسبا لزماننا؟ فسكت وزاغ بصره متحيراً.
ـ فسألته: عن القوانين التي تسير عليها حياة الناس في مختلف الدول منذ متى وهي موجودة؟
فقال: منذ سنين أو عشرات السنين.
ـ فقلت: إذن حدد لي عدد السنين التي يمكن من خلالها قبول القوانين وتقييم صلاحيتها؟
ـ فقال: لا يمكن لأن كل بلد له ظروفه ولن نضيع أوقاتنا في تغيير القوانين كل عام بل علينا أن ننتج ونعمل.
فقلت: إذن فكيف تقيس صلاحية القوانين؟ فقال: من خلال تحقيق القانون لردع المخطئ والعدالة ومراعاة اختلاف أحوال الناس.
فسألته: ولو توافرت هذه الصفات في قانون ولكن عمره ألف عام أتقبلونه؟ فقال: نعم مادام يؤدي الغرض ويحقق المرام.
ـ فقلت: إنكم تكيلون بعشرة مكاييل إذا كان الأمر فيه إسلام، وحقيقة رفضكم لأنه جاء بمكارم الأخلاق التي تمنعكم حرية الفسوق والعصيان بينما لم تحصلوا من الغرب إلا على مفاسد الأفكار ومساوئ الأخلاق.

ـ وقد اتفقنا معكم في قبول الحداثة والتكنولوجيا والتقدم العلمي واختلفنا في أي قانون ينظم شئون حياتنا كما يختلف الجميع ولم نعرف منكم معايير أسباب منطقية بفلسفتكم أنتم لرفض الإسلام، فإنكم تدعون للتقدم لكن إلى الوراء حيث تعودون لأخلاق ما قبل الإسلام التي يعيشها العالم الغربي الآن، والديمقراطية التي تريدون كانت قبل الإسلام بمئات السنين، فمن منا رجعيّ؟ وهذا فقط ما اكتسبتموه دون أن نرى مجهوداتكم العملية، بينما حتى ثقافة قبول الآخر التي تدعون إليها ما هي إلا ديكور لانفتاح زائف يغلق في وجوهنا… لهذا فإنكم تتقدمون إلى الخلف.

ـ بينما نحن نقبل التقدم التكنولوجي والعلمي، في حين نرجع لأحكام الإسلام التي تتجدد فيها الأخلاق الإسلامية الكريمة كلما مر عليها الوقت في زمن اللا أخلاق، مثل العطور كلما مر عليها الزمن زاد ثمنها وأصبحت أكثر ثباتا وأفوح عبقا وأعظم قيمة.. ولهذا فإننا نرجع إلى الأمام .

منقول

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع