اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 4:28 صباحًا
أخر تحديث : السبت 5 مارس 2016 - 10:09 صباحًا

كلمة حول ما يسمّى “ذكرى هدم الخلافة” بتاريخ 3.3.1924- شريف جابر –

كلمة حول ما يسمّى “ذكرى هدم الخلافة” بتاريخ 3.3.1924

اعتاد الكثير من الإخوة على التباكي في تاريخ 3.3 باعتباره ذكرى ما يسمونه “إلغاء الخلافة” أو “هدم الخلافة” من قبل القوى الغربية في عام 1924م.

وبعيدًا عن الجدل الشرعي حول إذا ما كانت السلطنة العثمانية “خلافة” بالمفهوم الشرعي حقّا، ففي الواقع لم يكن ذلك التاريخ إلا إعلانًا شكليا عن دفن ميّت كان قد وُوريَ التراب منذ عقود!
إنّ إحياء هذا التاريخ وجعله “ذكرى” لهدم شيء عظيم يوقع هؤلاء في أزمة عميقة، فهذا الإعلان الشكلي لم يكن إلا “نتيجة” لانهيار كارثي للأمة والدولة سبقه بقرون على مختلف المستويات، وإحياء النتيجة وتحويلها إلى “سبب” لِما نحن فيه اليوم فيه من الاختزال ما فيه.

لا يمكن اختزال أسباب ضعف الأمة وهوانها في غياب أو وجود كيان يجمع المسلمين ويسمّى خلافة؛ فمشكلة الوحدة كانت قد نشأت في وقت مبكّر من عمر هذه الأمة، أي منذ العصر العباسي حيث انفرط عقد الأمة وتقسّمت إلى دول وإمارات تتداول على السلطة بالسيف والقتال.. ولذلك فلا معنى بجعل ذلك التاريخ علامة دالة على انفراط عقد الخلافة، والتي أول وأهم مدلول لها هو وحدة الأمة في كيان سياسي وقيادة واحدة!

تبنّت داعش – بالمناسبة – هذه الفكرة؛ وهي أنّ مشكلة الأمة الأولى هي غياب الخلافة وهدمها، وأن بداية الحل تكون بإعادتها في أي قطر من أقطار الأمة.. وهكذا فعلت داعش، وكان ما ولد كيانًا مشوّهًا، ليس فقط لأنّ داعش تحمل فكرًا مشوّها ومريضًا، ولكن لأنّها قفزت إلى أحد “العناوين” وأعادت كتابته باعتبار أنّه “حلّ” بالنسبة لها.. ما فعلته تماما كمن أراد بناء مدرسة، فجاء إلى لافتة وغرسها في صحراء قاحلة وكتب عليها “مدرسة”!

كان سقوط السلطنة العثمانية (أو الخلافة العثمانية كما يحبّ البعض تسميتها) انهيارًا لآخر القلاع التي كانت تجمع شمل الأمة وتمثّل قوتها السياسية والعسكرية.. ولكن قبل أن تسقط بعقود طويلة كان القسم الأكبر من المسلمين يعيش إما في إمارات هزيلة مفرقة، أو تحت الاحتلال الأجنبي كما في الهند والملايو والجزائر والمغرب وإفريقية وغيرها من أصقاع الأرض..

إنّ المطلوب هو النظر إلى الأسباب التاريخية التي أدت إلى هذه النتيجة في العصر الحديث، لا جعل النتيجة سببًا لما نحن فيه من ضعف، ثم جعل الحلّ هو العمل على إلغاء هذه النتيجة! فلا يمكن إلغاؤها ما دامت شروط تحقّقها متجذّرة في التاريخ عبر قرون من إهدار الشورى وانعزال الأمة عن الفاعلية السياسية وانتشار الأفكار السلبية والقاتلة بينهم واقتتالهم الذي لم يكفّ للحظة عبر التاريخ والاستعانة بقوى الكفر على إخوانهم وصولا إلى إعانة دول الكفر على إخوانهم كما حدث في الأندلس قبل سقوطها..

إنّ النظر في التاريخ وأخذ عبره يعيننا على رسم خارطة المسار الصحيح للتوصل إلى حلول، والتقوقع حول النتيجة يجعلنا كمن يبكي على الأطلال.. لا أكثر ولا أقل..

بقلم شريف جابر

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    محمد says:

    الخلافه العثمانيه او السلطنه العثمانيه كانت تحكم بالاسلام وان اسائت بالتطبيق والضعف انما كان تنيجة بعدهم عن فهم الاسلام واغلاق باب الاجتهاد ، اما بالنسبه للتاريخ سقوط الخلافه هو ليس للتباكي وانما للتذكير بعز المسلمين قبل سقوطها وما صرنا اليه اليوم والتعلم من تقصير من قبلنا كي نرجع الحكم بما انزل الله بالطريقة الشرعيه .