اليوم الخميس 22 يونيو 2017 - 3:18 مساءً
أخر تحديث : السبت 26 مارس 2016 - 9:49 صباحًا

أنا ظلامي ورجعي؟!.. أنا أعتز وأفتخر. بقلم السيد عادل بدران

خواطر من الدين والحياة :
أنا ظلامي ورجعي؟!.. أنا أعتز وأفتخر.
حقاً أننا نعيش في زمن انقلاب الموازين، وخدع الكلام وبريق السراب، فالبعض منا يصدق تلك الأكاذيب التي ألف سماعها في وسائل الاعلام المختلفة، الأجنبية والعربية.. ولأنه يقرأها في بعض الصحف الصفراء ينام عليها ويصبح عليها وما أكثر هؤلاء، حتى أصبحت أذنه قد ألفتها ولكن هناك الكثير من هذه الأمة الهادرة لا يلتفت إليها، بعد أن وفقه الله لتمييز الغث من السمين.. الصدق من الكذب، وأصبحنا نعيش في أزمان خداعات تتغير فيه القيم والمفاهيم واللافتات صباح مساء، وتتبدل معها الأفكار والمبادئ والمعتقدات، بمجرد ان الشبهات انتشرت وتمتد، فتلتصق تهمة الكذب بالصادق وتهمة الخيانة بالأمين، ويصبح المنافق مؤمنا والفاجر تقيا، ولتحترق أدمغة العقلاء، وليشقوا في النعيم بعقولهم، في الوقت الذي ينعم فيه أبناء فكر الجهالة والظلامية في جهلهم الواسع العميق.
نحن القممٌ والجبال الشامخة .! فها نحن نعيش في زمنٍ تفشت فيه الأمراض التي لم تكن موجودة في ذاك الزمن ..! أمراض الكذب والنفاق، والزيف ، والغدر، والخيانة ، والرويبضات.. فليصقونها بغيرهم!!.
أما مرض هؤلاء فهو (قابلية الاستعباد وجنون العظمة) فقد أصبحوا في حالة من القابلية للاستعباد الفكري الشخصي لأعداء التربية الدينية الحقيقيين، فافنوا أنفسهم في تعقب كل مجيد في تاريخنا المجيد الزاهر، هدما وتجريحا حتى أدموا أدمغتهم الرخيصة في هذا السبيل دون جدوى. إن أمثال هؤلاء، مثل الضفادع التي تعيش في مستنقع ماء عفن في أعماق بئر مهجور، لبعدهم عن الواقع والخيرية، فإذا أخرجناها إلى ظاهر البئر في حديقة مزهرة يانعة أنكرت ما ترى لأن جدران البئر العفن قد استغرقت أبصارها وبصائرها، وأنكرت ما يزكم أنوفها من أريج الزهر النادي، لأن العفن قد استهواها فلا تشم غيره.
ظلامي ورجعي؟! أنا الذي أركب سيارتي وأسافر في الطائرة وأستقل الحافلة، ودرست في المعاهد الراقية.. وحصلت على الكثير من الشهادات العلمية والتقديرية، وأتقن العمل على لوحة المفاتيح، وأتقن الإبحار في الشبكة العنكبوتية، وعندي حساب في الفيسبوك. ولدي هاتف نقال حديث وحاسوب لوحي، واعمل بفضل الله ومنّه وكرمه منذ حوالي الثلاثين عاماً في كلية تربوية راقية.. ضمن مكتبتها الأولى في الوسط العربي كمسؤول.. فأنا ولله الحمد والشكر.. بارع في كثير من المواضيع الدينية، الثقافية، السياسية، الاجتماعية، التربوية.. وقمت بفضل الله بمساعدة وانجاح الاف الطلاب العرب… ويعملون اليوم في كافة الوظائف.. فما دمت انا هكذا فكيف أصبحت بنظركم رجعي ومتخلف.. وهناك الالاف وعشرات الالاف من أمثالي من المسلمين من الكفاءات الثقافية والعلمية وأفضل.. بل هناك أمة كاملة تعدادها المليار ونصف من المحيط الأطلسي الى المحيط الهندي تؤمن بما أؤمن به.
فلماذا أنا وجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الملتزمين بدينهم رجعيون وظلاميون .. وأنتم متنورين ومتطورين ؟
ما الذي دعاكم تبا لكم حتى تنادوننا بهذا اللقب الفخري.. ظلاميون ورجعيون؟ وبما أنني رجعياً وظلامياً وأنتم تقدميين وحداثيين؟
ما أكثر تلك التهم الجاهزة والأوصاف الخادعة، فهي رنانة تطرب السمع إن كنت على هوى من تكلف بتوزيعها وإلصاقها، وهي موحشة فاحشة إن كنت تغرد خارج سرب المجون والانحلال الذي ارتضوه سياسة طبعت كل مجالات الحياة لديهم.
يقولون لنا: أنت ظلامي ورجعي ومتخلف.. حنينك دائما إلى الماضي الأسود، ذو عقلية متحجرة ومنغلق تعادي وتكره الحياة والتقدم والحداثة، كل هذه النعوت، فقط لأنني اخترت الطريق الذي لم يستطيعوا على السير فيها، حيث تغلب الهوى عليهم والشهوات وقام بتكبيل أياديهم وأرجلهم، فوجودك أخي المسلم الملتزم بشرع الله تعالى ينغص عليهم عيشتهم فلا تهنأ لهم الحياة ، لأنك وضعتهم في زاوية ضيقة شبيهة بالجحر يلفهم أفكار زعيمهم التائه الضال، فقطعت عليهم المرتع الحيواني الخصب والتمتع بملذات الحياة، فهؤلاء يعلمون في قرارات أنفسهم أننا على صواب، وعلى الطريق السوي المستقيم، فتغلى أدمغتهم.. فيعميهم الحقد الأعمى والحسد الأسود أن تكون على الحق ويكونون على الباطل فيرمونك عن قوس واحدة، فلا تكترث وامض في طرقك ولا ترعهم سمعك فإنهم سيملون. (قل موتوا بغيظكم ) .
أن أكون محباً لله ورسوله وقرآني وإسلامي ، فأكون في نظرهم ظلامياً ورجعياً .. فتلك شهادة الشرف ووسام أسعى إليه ليلاً نهاراً وبصدق وإخلاص حتى اناله من رب العباد، فمن ينزعج لو وصفه من ليس على الطريق الصحيح بالانحراف، لئن كان انحرافا عن سبيل الشيطان فأهلا وسهلا به.
يقولون عني ظلامي ورجعي، أقول لهم والله نعم الوصف، كم هذا يدغدغ مشاعري واحاسيسي ويهز كياني ويطرب له سمعي، لست منزعجا بسماعه، ولا مشمئزا من أن أوصف به كما تتمنون، ولن أترك لكم فرصة لتفرحوا بحزني جراء نعتكم لي بالرجعي فهي عندكم وصف قدح وعندي وصف مدح.
لماذا أنا رجعي وظلامي وأنتم متنورون متطورون؟
آه لقد عرفت السر في ذلك….
فأنا رجعي لأني اخترت طريق الصواب والاستقامة، أحل ما أحل الله وأحرم ما حرم الله، رجعي أنا لأني أحافظ على الصلاة في أوقاتها؛ وأصوم رمضان بشوق واحتساب.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني اتخذت ألهاً واحداً خالقي وخالقكم وأنتم أصناما بشرية تعبدونها من دون الله واتخذت النبي صلى الله عليه وسلم قدوتي وقائدي ومرشدي ودليلي الى الله، وأصحابه مشعلي ونبراسي، والتابعين أسوة حسنة ونجوم هداية.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني جعلت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم منهج حياة لي ولأبنائي، وأتمنى ذلك لجيراني وأبناء عشيرتي وبلدتي وجميع المسلمين، وجعلت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مناراً ودليلا حتى لا أتوه في الصحراء.
ظلامي و رجعي أنا؟ لأني لا ألوي أعناق النصوص الشرعية وأعمل بها دون تأويل باطل أو تحريف سمج أو تعسف منكر.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني ثابت لا أقبل التنازل عن عقيدتي والتفريط في ديني والمتاجرة بهما.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني لا أقبل بمنهج المثلية والإباحية الفردية التي تتبعونها والتي تسمونها زوراً بالحرية الشخصية.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني لا أحتسي خمركم ولا أدمن مخدراتكم ولا أدخن سجائركم وجلساتكم الديوثية.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني لا أشترك في أحياء لياليكم الحمراء، ولا أٌقوم بمعانقة النساء، ولا أقبّل أيديهن ولا خدودهن.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني لا أتخذ من النساء خليلات، ولا عشيقات، ولا أرضى
بالخيانات، ولا أقلّب الأنظار والأبصار بين السيقان والصدور العاريات.
ظلامي ورجعي أنا كما تعتقدون؟ لأني لا أرضى بالخنا والخنوع، ولا أتلذذ مناظر العري والخلاعة والسفور، ولا أرضى بالانحلال، الفسوق والمجون.
ظلامي ورجعي أنا كما تعتقدون؟ لأني لا أحب الحفلات المختلطة، الغناء الماجن، والرقص، ولا الالتصاق.. ولا أتابع الأفلام الهابطة ولا المسلسلات الخليعة.
ظلامي ورجعي أنا كما تعتقدون؟ لأني لست ديوثاً.. فلا أقبل بأن تلطخ كرامتي وتدنس سمعتي أو يستباح عرضي، ولا أقبل بسفور زوجتي وتبرج بناتي، ولم يتلوث دم رجولتي بسرطان الدياثة، ولم يتم مسخ فطرتي بأمراض..، ولم أفرط في عزتي وشهامتي ونخوتي و شرفي.. فتلك مزاياكم وصفاتكم كانت وما زالت.
فعلى هذا الأمر ظلامي أنا؟ ورجعي؟ لأني لا أقوم باصطحاب أهلي وأفراد أسرتي لشواطئ العري ومسابح الخزي، ولا أنام في بيتي لتقضي زوجتي لياليها في أعراس المجتمع على أنغام الموسيقى والهذيان.. ولا أشتغل واتسلى بالتلفاز لتسهر كريمتي مع صديقها في الغرفة المجاورة على الفيسبوك وأنا جالس مرتاح البال.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأني لم تأسرني قيود الموضات، ولم تخدعنا بريقها الباهر، ولم أصبح عبدا للرأسمالية الأنتهازية، ولم تخدعني العولمة المتوحشة.
ظلامي ورجعي أنا؟ لأن الجبن والخور ليس شيمتي، والدياثة ليست صفتي، والهوان ليس ملبسي.
ظلامي ورجعي؟ لأني لست حرباء مثلكم تغيرون ألوان جلودكم وفق المصالح والمنافع والغايات فلن أحول وجهات نظري التي تربيت عليها وأتنازل عن قيمي ومبادئي من أجل دنيا زائلة، ونعيم موهوم، ومكانة مغشوشة، وبريق كاذب.
و ليذهب دعاة الحضارة و الحداثة المزيفة و انصار الاغتصاب و الشذوذ و من لف لفهم.
وإذا كانت الدعوة إلى تطبيق ما قرّره الله رجعية وظلامية، فليشهد العالم أن الأغلبية الساحقة من المسلمين (ظلاميون)•• ويفتخرون بذلك••
فلأعش رجعياً، ولتعيشوا تقدميين، إن كان هذا تقدمكم وهذا تخلفي يا عبدة الطواغيت.
اللهم إذا كان حبك وحب رسولك والسير على منهاجكما رجعية.. فأنا رجعي.

على الخير نلقاكم بمشيئة الله مع خواطر جديدة.
عادل بدران ” أبو فادي ” timthumb-3

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    عماد says:

    جميل
    ولكنه في معظمه دفاع
    لو جرب الكاتب الهجوم لكان افضل

  2. 2

    بارك الله فيك ،لا فض فوك