اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 4:23 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 13 أبريل 2016 - 11:28 صباحًا

سقوط الأقنعة المزيفة -بقلم :عادل بدران

سقوط الأقنعة المزيفة..

أكاد أجزم بأننا أصبحنا نعيش عصر الأقنعة بامتياز، أو عصر امتياز الأقنعة وتفوقها، فالمقنّعون في كل مكان، ما أن يسقط قناع ليحل محله قناع آخر، أما الوجه الحقيقي فلا يكاد يرى أو يظهر إلا في مرحلة تغيير الأقنعة الفصلية، وهي في الغالب تكون فترات قصيرة المدى زمانيا، مضطربة ومشوهة الملامح، فهي مرحلة أشبه بمرحلة العماء أو (الكاوس) عند الفيلسوف اليوناني أفلاطون، فلا يستطيع فيها الكثير منا حفظ الملامح الحقيقية، لأنها تتغير بسرعة فائقة، وحتى لو حفظ بعض الأفراد بعض الملامح لتبجح المقنعون بأن الله خلق من الشبه أربعين، ولا يستطيع أن يحاسب العباد إلا رب العباد، وإن وجد بيننا صاحب الذاكرة الحديدية الذي يحفظ من النظرة الأولى تماماً مثل العاشق الذي يقع في الحب من النظرة الأولى تماماً فترتسم كل معالم وجه المحب في عقله ووجدانه فيستطيع أن يتعرف على صاحب هذا الوجه مهما تغير ومهما مر عليه الزمن ومهما أجريت له من عمليات التجميل أو تقبيح أو تغيير أو تعديل أو تزييف! لوجدناهم يقولون أن التغير هو سنة الكون، والكون كله في حالة تغير دائم ، فيتقمصون شخصية فيلسوف التغير اليوناني جورجياس ” إنك لا تستطيع أن تنزل النهر مرتين” لأن ماؤه الجاري يتغير من لحظة لأخرى.

وأن الدنيا بأسرها تتغير وتتبدل ولا يدوم لها حال، والله سبحانه وتعالى وحده وهو مغير الأحوال لكنه لا يتغير ولا يتبدل من حال الى حال.

 وهكذا تتغير وتتبدل أفكار ومبادئ الكثير من الناس وقيمهم؟! ويدخلونك في دهاليز النفاق الاجتماعي والسياسي والديني، ولكن مهما حاول هؤلاء المتبدلون والمتغيرون من ذوي الأقنعة خاصة من أصحاب الشأن والمسؤولية أن يبرروا مواقفهم بالتمسك بسنن الكون المتغيرة، فأنهم يظلون في أعين أصحاب العقول والألباب مفضوحون حتى لو استطاعوا التستر لفترات زمنية طويلة، كما أنهم يستطيعون أن يخدعوا الناس والجماهير بعض الوقت لكن سرعان ما تنكشف حقيقتهم الزائفة والكاذبة ، ولن يستطيعون أن يخدعوهم طوال الوقت.

عندما تسقط الاقنعة وتتعرى الوجوه المتلونه وتكشف النفوس المريضة الزائفة ويرفع الستار لنرى الآخرين على حقيقتهم بلا رتوش زائفة، اذا تحدثوا كذبوا وإذا أؤتمنوا خانوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا تنفسوا في الهواء لوثوه وملؤه بالجراثيم.

وتتعدد الأقنعة وتتباين ألوانها بعدد يفوق ألوان الطيف السبعة المشهورة ، فهناك قناع عقلي يتخفى وراء قناع إيماني مثلما أراد ابن رشد أن يفعل لبعض الوقت، أو العكس قناع إيماني يتخفى وراء قناع عقلي كما هو حال فيلسوف فرنسا ديكارت الملقب بأبي الفلسفة الحديثة.

كما أننا نجد صاحب قناع علمي يتخفى وراء قناع إيماني والعكس أيضاً، ويأتي أصحاب أقنعة الدين بأقنعة السياسة فمن يعلو قناعه الديني نجد أن قناع السياسي أوسع وأكبر فتظهر الحواف والشراشب في الأسفل فاضحة ومثيرة، ومن يعلي القناع السياسي ضارباً على وتر العلم مناديا بضرورة أن يوضع صاحب العلم والمعرفة في مكانه الصحيح، وشعاره الرجل ” المناسب في المكان المناسب ”

ونحاول عزيزي القارئ أن نقدم لك في اطار هذه المقالة النقدية بعض نماذج الأقنعة التي سقطت بالفعل في هذه الأيام في مجالات الفلسفة والدين والسياسة والوطنية.

قرأت للمفكر الكبير محمد عثمان الخشت مصطلحات التقنع والمواراة من قبيل ” مذهب التقية” والتستر بالأفكار و ” ذر الرماد في الأعين…”  الى أخر هذه المصطلحات التي تستخدم لإظهار عكس الحقيقة أو تقنيعها ومن ثم جاءت أهمية مصطلح ” سقوط الأقنعة ” معلنا أنه قد استطاع أن يسقط أقنعة الفيلسوف ديكارت العقلانية التي تقنع بها على مدار ما يقرب من خمسة قرون، فأوحى لنا جميعا بأهمية فعل النقد ، وكان ممكن أن تظل هذه الأقنعة أبد الدهر لولا فعل النقد.  

هل تذكرون أعزائي مقولة:

(برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا…) فمهما حاولت الثعالب أن تغير من أقنعتها الموضوعة بعناية فائقة على الوجوه وبالألوان الزاهية الجميلة، بألوان قوس قزح كمثل الحرباء، ستبقى حقيقتهم وزيفهم واعمالهم وأفعالهم  تكشف زيف ما يدعون .

وهكذا يوما بعد يوم يبدو القناع باهتاً يفقد كثيراً من بريقه ولمعانه، فقد أصبح هشا يتطلب من الأمة كلها ان تمد يدها وتتكاتف وتقوم بإزالة هذه الأقنعة المزيفة من على الوجوه لتتجلى حقيقة هذا التيار الذي يريد أن يسيطر بخدعه وخبثه على مقاليد الأمور في البلاد مع إمكانياته السياسية الضعيفة جداً لا تقوى أن تقوم منتصبة بدون هذا القناع .

وهكذا من يخدع الناس لن تمحى قسمات وجهه من ذاكرة الناس مهما فعل..

اقنعة كثيرة ومزيفة، رخيصة بعضها، يخفي وجوه ذميمة وقلوب مريضة .. وبمجــرد أن نتعايش مع بعض  وتدور بنا رحى الأيام وتهب اعاصير الشتاء الباردة  حتى يظهر ذلك الوجه القبيح الذميم وتتساقط الأقنعة، وتتهاوى المزيفات مهما كانت درجة إتقانها، وهي تعمل على شاكلة عادم السيارات (الأكزوز) تنفث سمومها.

فهل ستشهد لنا الأيام القادمة سقوط الكثير من هذه الأقنعة، ويتم انقاذ المجتمع من براثن هؤلاء المقنعين؟!.

على الخير نلقاكم بمشيئة الله مع خواطر جديدة

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع