اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 4:27 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 12 مايو 2016 - 3:01 مساءً

خواطر من الدين والحياة: سياسة التعليف.. والعلف؟! بقلم -عادل بدران

خواطر من الدين والحياة:

سياسة التعليف.. والعلف؟!

يروى أن رجلاً من العبّاد فيما كانوا قبلنا، رأى شجرة عظيمة يؤمها الناس لعبادتها، فساءه ذلك وغضب لله تعالى، وعزم على قطعها ليمنع بذلك العمل.. الشرك الذي يقع فيه هؤلاء، فلما ذهب الى الشجرة ومعه فأسه يريد قطعها، قاله الشيطان وسأله عن وجهته، فأخبره بأمر الشجرة، فحاول الشيطان منعه، فصرعه الرجل، ولما كاد أن يقتله قال له الشيطان: اذهب الى بيتك وأعدك على ان أضع تحت وسادتك كل يوم ديناراً، فوافق على ذلك، واستمر على هذا الوعد كل صباح، ونسي الرجل أمر الشجرة، وأمر المشركين، فلما قطع الشيطان الدينار عنه، قام الرجل غاضباً ليس لله أنما للدينار، وحمل فأسه يريد قطع الشجرة، ولكنه في هذه المرة انهزم امام الشيطان عندما منعه، وقال له الشيطان صرعتني في المرة الأولى لأنك قمت لله، وصرعتك هذه المرة لأنك قمت للدينار.

هذه القصة التعبيرية ليست حديثاً نبوياً، وإنما هي موجودة في الروايات الإسرائيلية، والتي نسوقها ليس تصديقاً ولا إنكاراً إنما استئناساً واستخلاصاً للعبرة.

فهذه القصة كما يبدو هي أحد الأدلة التي يعتمد عليها رواد سياسة ( التعليف ) في عالمنا العربي والإسلامي.

فالشيطان في هذه القصة استخدم سلاح (التعليف) مع صاحب المبدأ، والمقاتل في سبيله، حتى أثناه عن مبدئه وصار عبداً للدينار والدرهم، بدل ان يكون عبداً لله تعالى، ولقد تفنن أبالسة ( التعليف ) في زماننا هذا، حتى غدا إبليس جاهلاً بالمقارنة بهم.

لقد استخدم الكثير من الطواغيت، الحكام ، والمسؤولين هذه السياسة فاشتروا بذلك ضمائر الناس أصحاب الصحف ووسائل الاعلام الآخرى وقفت بجانبهم تنافح عن الباطل وهي تعلم، لقد استخدمت هذه السياسة أيضاً عندنا فتحول أناس بقدرة قادر من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن الاعتراض الى التأييد المطلق.

وذلك عندما فاحت رائحة (العلف) لتداعب القلوب قبل الأنوف، ليسيل معها  اللعاب مارفقاً مع المبادئ لتسقط جميع المبادئ، ويستبدل بدلاً منها مبادئ (العلف).

لقد نجح الكثير من الأحزاب في عالمنا العربي والاسلامي بسبب هذه السياسة.

إن أقذر وقت تستخدم فيه هذه السياسة هو وقت ضياع ( الحقوق الأساسية) للناس، فيتم التلويح (بالعلف) لينشغل الناس (بالعلف) المصالح، عن حقوقهم المهدورة، وليهتفوا (عاش العلف.. عاش العلف) (وعاش من أعطى العلف).

إننا لا نستغرب أن يتخلى (الغوغاء) من الناس عن حقوقهم بسبب (العلف)، ولكن أن يتخلى أصحاب المبادئ عن مبادئهم فهذا أمر يزيدنا حسرة على حسراتنا التي نحن فيها.

فمتى يصحوا قومنا ويكفوا عن الإعجاب (سيمفونيات العلف) التي يزايد بها البعض لحاجة في نفس يعقوب.؟!.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    سياسة التعليف التي عنها تتحدث والتي تطول ضعاف الايمان وعباد المال والمصلحة والجاه والشهره ليست مقصورة على الدول والطواغيت والحكام
    ولكن للاسف تنتهزها بعض الاحزاب والجماعات حتى الدينيه منها مثل الحركات الاسلاميه
    ومثل الطرق الصوفيه التي انت احد مريديها
    فحل المشاكل الدوليه واصلاح الحكام امثالنا قاصر عنه وعلينا ان ننشغل بمن يعلف من بيننا وننصح من يبلع العلف بلعا