اليوم الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 5:56 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 10 يونيو 2016 - 10:41 صباحًا

الدليل لصيام صحّي في شهر رمضان المبارك- 1 -د.حسام محاجنة

الدليل لصيام صحّي في شهر رمضان المبارك
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

لا شكّ بأن الصحّة هي احدى المفاتيح الهامّة للحياة السّعيدة المثرية وكذلك فان صحّة المجتمع ككلّ هي من عوامل قوّة ذاك المجتمع وحصانته، لذلك أوصى الاسلام الحنيف بالحفاظ على الصحّة ورعايتها وأوصى بالوقاية والمنع وكذلك بالتداوي حين حلول الداء. وبما أن عادات الأكل والتغذية تختلف في هذا الشهر عما اعتدنا عليه في سائر الأشهر، باتت هناك حاجة لتوضيح بعض المسائل المتعلقة بالتغذية والصحّة في هذا الشهر، لذلك سأحاول في هذا المقال ان ألخّص وأتطرّق للمسائل الأكثر أهميّة والتي تعنى بالصيام والصحّة والتغذية.
هل الصيام هو أمر صحي ام لا؟
كثيرا ما يتردد على أسماعنا السؤال: هل الصيام صحيُّ ام لا. أولا، من منطلق ايماننا وعقيدتنا نؤمن ايمانا تاما بصحّته لقوله صلى الله عليه وسلم “صوموا تصحّوا”. اما من الناحية الجسدية فللاجابة على هذا السؤال لا بدّ ان نتعرّف قليلا على الأمور التي تحدث داخل أجسادنا خلال الصيام. بداية أذكر ان التغييرات التي تطرأ على الجسم خلال الصيام تتعلق بالمدّة الزمنية للصيام المتواصل، وعمليا فان الجسم يدخل الى حالة الصيام بعد مرور 8 ساعات من تناول الوجبة الأخيرة، عندما ينتهي الجسم من امتصاص المواد المغذّية من الأمعاء. في الوضع الطبيعي يشكّل الجلوكوز (السكر الأحادي) المخزَّن داخل الكبد والعضلات مصدر الطّاقة الأساسي للجسم. خلال الصيام يتم استخدام الجلوكوز بداية لتزويد الطاقة، ولكن بعد نفوذ مخزون الجلوكوز في الجسم فان النسيج الدهني يصبح مصدر الطاقة التالي بالاضافة الى كميات صغيرة من الجلوكوز التي تنتج في الكبد عبر عمليات أيضية معيّنة. اما بالنسبة للزلال (البروتين)، فان الجسم يستخدمه كمصدر طاقة فقط بعد صيام متواصل لأيام او أسابيع وذلك يتعلق بكمية النسيج الدهني لدي الأشخاص المختلفين وهو ما يحدث عادة في حالات المجاعة وله عواقب صحيّة وخيمة.
بما ان الصيام في رمضان يكون من الفجر الى الغروب، هنالك فرصة وافرة للجسم ليستعيد مخزون الطاقة من خلال الوجبتين الرئيسيتين، ألا وهما الافطار والسحور، وفي حالة لم يُفرِط الصائم بتناول الغذاء والحلويات بين الافطار والسحور فانه يعزّز من استخدام الطاقة من الكتلة الّدهنية. استخدام الكتلة الدهنيّة من أجل تزويد الطاقة تساهم في تخفيض الوزن ومنع تحلّل العضلات ولاحقا الى تخفيض مستويات الكولسترول من النوع LDL ورفع مستويات الكولسترول من النوع HDL، كذلك فالصيام يعزّز من من تأثير الانسولين على ادخال السكر للأنسجة المختلفة ويخفض من مستوى الاحماض الدهنية بالجسم. كذلك يبدو ان هناك ثمّة عمليّة تخلّصٍ من بعض السّموم المخزّنة داخل الكتلة الدّهنية عندما تتم “اذابة” هذه الكتلة من أجل تحويلها الى طاقة. كذلك فانه بعد عدّة أيام من الصيام ترتفع نسبة بعض الهورمونات في الجسم ومنها الاندورفينات والتي تعطي شعورا باليقظة والتأهب والاحساس الجيّد. وخلاصة القول هي ان تناول الأغذية والسوائل بصورة متزنة بين فترات الصيام هو أمر ضروري جدا للحفاظ على صحيّة الصيام وعدم الاخلال بالصّحة، لذلك على الوجبات ان تحتوي كميات مناسبة ومتزنة من النشويّات (الكربوهيدرات) ومن الزلال ومن الدهون، كذلك على السوائل والاملاح.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع