اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 4:32 مساءً
أخر تحديث : الخميس 5 ديسمبر 2013 - 9:03 صباحًا

رسائل في العقيدة – ح 03 – جمع وترتيب الشيخ رياض الخويص

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المجتبى وعلى آله وصحبه وبعد .
فموضوع رسالة هذا الأسبوع :
حكم تعلم التوحيد

ينبغي أن يعلم أن حكم العلم كحكم معلومه، فإن كان المعلوم فرضاً أو سنة فعلمه كذلك، إذا توقف حصول المعلوم على تعلم ذلك العلم.
وفي الحق أن تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، وهذا شأن العلوم الشرعية عامة.
قال ابن عبد البر رحمه الله: (أجمع العلماء أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية، إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع)جامع بيان العلم وفضله،ص10.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين، مثل طلب كل واحد علم ما أمره به وما نهاه عنه، فإن هذا فرض على الأعيان(مجموع الفتاوى،3/328-329
وإن أعظم ما أمر الله به هو التوحيد، قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ((محمد: 19)
وفي حديث معاذ رضي الله عنه حين بعث إلى اليمن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله: (اعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل… ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، ……فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب)شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز 1/21-23
فتعلم فرض العين من علم التوحيد هو أول الواجبات وأولاها وأفرضها على المكلفين أجمعين.
وفرض العين منه، هو: ما تصح به عقيدة المسلم في ربه، من حيث ما يجوز ويجب ويمتنع في حق الله تعالى، ذاتا وأسماء وأفعالاً وصفات، على وجه الإجمال، وهذا ما يسميه بعض العلماء بالإيمان المجمل أو الإجمالي.
وهو ما يسأل عنه جميع الخلق؛ لما روي عن أنس بن مالك وابن عمر ومجاهد في قوله عز وجل: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ)(الحجر: 92) قالوا: (عن لا إله إلا الله)رواه البخاري معلقا قبل حديث26
وأما فرض الكفاية من علم التوحيد، فما زاد على ذلك من التفصيل والتدليل والتعليل، وتحصيل القدرة على رد الشبهات وقوادح الأدلة، وإلزام المعاندين وإفحام المخالفين، وهذا ما يسمى بالإيمان التفصيلي، وهو المقدور على إثباته بالأدلة وحل ودفع الشبه الواردة عليه.
واختصاراً فإن حكم الشارع في تعلم علم التوحيد أنه فرض عين على كل مكلف، من ذكر وأنثى وذلك بالأدلة الإجمالية وأما بالأدلة التفصيلية ففرض على الكفاية.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع