اليوم الخميس 25 مايو 2017 - 9:26 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 4 ديسمبر 2013 - 8:50 صباحًا

خناق النوم… واضطرابات اليقظة – د. حسام محاجنة

مرض خناق النوم، وبالترجمة من اللغة الانجليزية يدعى مرض “توقف التنفس الانسدادي أثناء النوم”، هو مرض غير نادر بالمجتمع ويصيب قرابة 5% من الأشخاص، الا انه رغم ذلك قليل التشخيص ولا تتعدى نسبة المصابين به المشخصين طبيا اكثر من 10%. يحمل هذا المرض في طياته مخاطر وتأثيرات سلبية بالغة على صحة الانسان، ولربما على المجتمع ككل.
يؤدي مرض خناق النوم الى ضغط الدم المرتفع وزيادة الاحتمال بالاصابة بالفالج (الجلطة الدماغية)، والى ضغط الدم الرئوي المرتفع وما لذلك من مخاطر على صحة الانسان وجودة حياته، كذلك يؤدي الى اضطرابات القلب والتنفس، الارهاق والتعب المزمن، وكذلك الى الصداع المزمن والضعف الجنسي. كذلك فان لهذا المرض تأثير على المجتمع ككل لما يساهم في زيادة احتمال وقوع حوادث السير وحوادث العمل وغيرها بسبب الاعياء وهبوط التركيز.
ما هو مرض خناق النوم؟
قبل الحديث عن ماهية هذا المرض لا بد من التذكير بأن النوم العميق والجيد هو أمر ضروري جدا للحفاظ على الصحة البدنية والنفسية. المقاطع القصيرة من النوم العميق ليست كافية وتتسبب بالشعور بالارهاق والتعب والنقص بالطاقة والحيوية، ومن أجل الحفاظ على هذه الحيوية والنشاط يحتاج الشخص البالغ الى 7-8 ساعات من النوم، ويفضل ان تكون ربع مدة النوم مما يدعى نوم الموجات البطيئة، وهو أعمق درجات النوم.
يعاني المصابون بمرض خناق النوم من حالات متكررة من توقف التنفس أثناء الليل، قد يصل عددها الى مئات الحالات في كل ليلة، تحدث بسبب تغييرات تطرأ على مجاري التنفس العليا لا يتسع هذا المقال لسردها. هذه الحالات من توقف التنفس تؤدي الى نقص نسبة الاوكسجين في الدم وزيادة نسبة ثاني اوكسيد الكربون، وبدورها تخرج هذه التغييرات الشخص المصاب من دائرة النوم العميق الى دائرة النوم السطحي او حتى الى الاستيقاظ من أجل استعادة التنفس السليم، وهذه الحالات في معظمها لا يشعر بها المريض ولا يذكر في الصباح بأنه استيقظ عشرات المرات او لربما المئات خلال الليل. اضطراب النوم الناتج عن هذه الحالة يسبب الشعور بالارهاق والتعب والرغبة بالنوم في النهار التالي وغالبا لا يدرك المريض سبب هذه الأعراض بسبب عدم ادراكة لاستيقاظه المتكرر اثناء الليل.
ما هي أعراض المرض؟
النعاس والارهاق أثناء النهار.
جفاف الفم والحلق عند الاستيقاظ.
الصداع الصباحي.
ضعف التركيز، الاكتئاب والعصبية.
الشخير وخصوصا الشخير الصاخب.
الضعف الجنسي.
صعوبة قصوى بالاستيقاظ عند الصباح.
يجب التنويه الى ان هذا المرض قد يصيب الأطفال، خاصة ممن يعانون من تضخم اللوزتين او اللوزة الثالثة، وتكون الأعراض مختلفة وتحتاج الى انتباه الطبيب من أجل التشخيص المبكر ومنها: التبول الليلي، سيلان اللعاب المستمر اثناء النوم، التعرق الليلي، مشاكل بالدراسة والسلوك وتحصيل دراسي متواضع وغيرها من الأعراض الشبيهة بالأعراض لدى البالغين.
ما هو العوامل التي تزيد احتمال الاصابة بالمرض؟
الوزن الزائد: الدهون الزائدة حول مجاري التنفس العليا قد تؤدي الى زيادة احتمال انسدادها، لكن هذا المرض غير مقتصر فقط على اصحاب الوزن الزائد وقد يصاب به اصحاب الوزن السليم.
تضخم اللوزتين او وجود اللوزة الثالثة خصوصا عند الأطفال.
الرجال: نسبة احتمال اصابة الرجال هي ضعفي نسبة احتمال اصابة النساء.
الجيل: تزيد نسبة احتمال الاصابة بالمرض فوق جيل الـ 60 عاما.
استخدام الأدوية المهدئة والكحول.
التدخين: نسبة احتمال الاصابة بالمرض عند المدخنين هي 3 أضعاف نسبتها عند غير المدخنين.
احتقان الأنف: وصعوبة التنفس خلاله بسبب خلل مبنوي او بسبب الحساسية يزيد من احتمال الاصابة بالمرض.
كيف يتم تشخيص الخناق الليلي؟
من أجل تشخيص المرض يحتاج الطبيب الى اجراء مقابلة مع الشخص يقوم من خلالها بالقاء أسئلة تتعلق بصحته العامّة وأسئلة تخص عادات نومه وتخص مستويات اليقظة والتعب خلال النهار، كذلك توجد هناك استمارات يقوم المريض بتعبئتها ويعطى بموجب الاجابات مجموع نقاط تضعه في مجموعات خطر وفقا للاجابات. كذلك قد يلجأ الطبيب الى مقابلة بعض أعضاء العائلة لسكب المزيد من الضوء على كيفية نوم الشخص. المرحلة الثانية هي فحص جسدي شامل مع التشديد على فحص مجاري التنفس العليا ويفضل اجراء الفحص عند طبيب أنف وحنجرة مختص.
المرحلة القادمة هي اجراء فحص نوم في مختبر نوم متخصص، يفحص من خلاله أمور عدة وأهمها: تدفق الهواء، نسبة الاوكسجين بالدم، انماط النوم، الفعالية الكهربائية الدماغية، حركة العينين، نبض القلب والفعالية العضلية للجسم. بعد انتهاء الفحص يقوم المختص بتحليل المعطيات المختلفة والوصول الى تشخيص المرض ومستوى شدّته.
ما هي أدوات علاج هذا المرض؟
علاج خناق النوم يتعلق بالعامل المسبب للانسداد بقدر الامكان. هنالك امكانيات علاجية متعددة لهذا المرض، ابتداءا بتغيير نمط الحياة وتخفيف الوزن ونهاية بعمليات جراحية معقدة تغير من مبنى مجاري التنفس والوجه السفلي. يهدف العلاج الى استعادة النوم السليم والتقليل من تبعات هذا المرض مما ذكر أعلاه ومن الأمراض المرافقة له والتي ذكرت أعلاه أيضا.
العلاجات المحافظة: هذه العلاجات عادة ما تصلح بالحالات الطفيفة وتشمل تخفيف الوزن عند المصابين بالوزن الزائد حتى ان تخفيف 10% من الوزن قد يساعد جدا على التقليل من شدّة المرض. على المصابين بالمرض الابتعاد عن تناول حبوب النوم والاقلاع عن التدخين وكذلك محاولة تجنب النوم على الظهر، كذلك ينصح المعانين من الاحتقان والانسداد الأنفي بعلاج ذلك من خلال استشارة طبيب أنف مختص.
العلاجات الميكانيكية: وتكون أساسا عن طريق استخدام جهاز لضخ الهواء المستمر بضغط عال وهو ما يسمى بجهاز الـ CPAP، ويقوم هذا الجهاز بضخ الهواء المستمر بضغط عالي وهو ما يحفظ مجاري التنفس من الانسداد. يكون العلاج من خلال استخدام قناع مخصص للوجه يغطي الفم والأنف خلال النوم، وفي هذه الايام توجد أنواع ومقاسات مختلفة لتسهيل قبول المريض لهذا النوع من العلاج. كذلك هنالك وسائل تستخدم من اجل حفظ مكان اللسان ودفع الفك السفلي الى الأمام تستخدم لمنع انسداد مجاري التنفس أثناء النوم، لا يستع المقال لتفصيلها.
العلاجات الجراحية: هنالك عدة أنواع من العمليات الجراحية التي قد تجرى لعلاج هذه المرض، تتراوح بين عمليات جراحية بسيطة مثل عمليات تصحيح الحاجز الأنفي وازالة اللحمة الزائدة، الى عمليات تجري بواسطة استخدام اشعة الليزر، حتى عمليات جراحية معقدة تهدف الى تصحيح وضعية الفك السفلي وجعله بمركز أمامي أكثر.
في النهاية:
اذا كنت تعاني من الأعراض التي ذكرت أعلاه من تعب وارهاق خلال النهار، من صداع صباحي وصعوبة في النهوض، او اذا كنت تعاني من النعاس أثناء النهار وأثناء الدوام، واذا كنت تعاني من حوادث عمل او حوادث ناجمة عن قلة التركيز، فعليك استشارة طبيبك الخاص بما يتعلق بهذا المرض. كذلك اذا كنت تعاني من الشخير، خصوصا مع الاعراض أعلاه فعليك التوجه للطبيب للتشخيص والعلاج اذا وجب الأمر، لما يحمل هذا المرض من مخاطر على الصحة وعلى الحياة وجودتها.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع