اليوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 6:26 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 11 ديسمبر 2013 - 8:58 صباحًا

سلسلة شرح أحاديث الأربعين نووية – ح 5 – الشيخ محمود العارف

عَنْ أَبِيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البِيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَان) أخرجه البخاري ومسلم
معنى الحديث :
إن الله عزّ وجل حكيم، َبنى الإسلام العظيم على هذه الدعائم الخمس من أجل امتحان العباد.
بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ : وفي رواية أيضًا ( خمسةٍ )، والمقصود خمس دعائم أو خمس أسس.
شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ،: الشهادتان: نطق باللسان، واعتقاد بالجنان.
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله :
“لا إله” كما قال أهل العلم، اللا نافية، تنفي جميع الآلهة، “إلا الله”، و”إلا الله” اي أنه لا معبود بحق إلا الله، لماذا أتينا بحقٍ هذه؟
لأنه يوجد آلهة على زعم المشركين، فليس المقصود نفي وجود الآلهة، فالآلهة موجودة، الناس مع طول الزمان يعبدون غير الله، إذًا فالمقصود بـ “لا إله إلا الله” أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى.
وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ:
هذا إثباتٌ لرسالة النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسلٌ من عند الله، هذا الإثبات يعني عدة أمور:
الأمر الأول: التصديق بنبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ورسالته وأنه نبيٌّ مرسل من عند الله عزّ وجلّ.
الامر الثاني : تنفيذ أوامر محمد صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثالث: اجتناب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الامر الرابع: التصديق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
الامر الخامس :أن يُعبد الله بما شرع عليه الصلاة والسلام.
الامر السادس: محبته عليه الصلاة والسلام، فلا يصح مثلا ان تقول الشهادتين وانت تبغض الرسول عليه الصلاة والسلام ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت)، وفي حديث عمر قال: “والله إنك أحب إلي يا رسول الله إلا من نفسي”، قال : (لا يا عمر، حتى من نفسك(، قال: والله إنك أحب إلي حتى من نفسي، قال : الآن يا عمر .

وَإِقَامِ الصَّلاةِ، : وإقامتها بمعنى أن تقيمها بشروطها وأركانها وواجباتها وتؤديها في وقتها، ومن ثمّ ما يستطيع الإنسان من المستحبات التي تفعل في الصلاة.
والصلاة في الأصل هي الدعاء، وهي في الاصطلاح الشرعي المقصود : أقوالٌ وأفعالٌ يُتعبد الله بها، تفتتح بالتكبير وتُختتم بالتسليم ,ولها أحكام في عدد ركعاتها وأوقاتها .
وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ، : عبادة مالية لا بدنية، الإيتاء أي الإعطاء، والزكاة في الأصل هي النماء والزيادة والتطهير، “زكّى” أي نمى وطهر وزاد، ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ النجم: 32، يعني فلا تطهروها، وزكى الزرع إذا نمى.
والزكاة في الاصطلاح : حق مخصوص في مال مخصوص، الذي هو النسبة المعلومة التي يخرجها المزكي من ماله لطائفة مخصوصة، ليس لكل الناس وإنما للطائفة التي بينها الله سبحانه وتعالى بقوله:
( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم) التوبة:60(
وَحَجِّ البِيْتِ، : الحج هو في الأصل اللغوي: القصد، والحج في الاصطلاح هو قصد بيت الله الحرام في مكة لأداء أعمالٍ مخصوصة، كالطواف والسعي والرمي والمبيت بمزدلفة ومنًى والوقوف بعرفة، فنقول الحج هو: قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص، والزمن المخصوص هو زمن أيام الحج، لحج البيت المقصود بيت الله الحرام الذي هو الكعبة.
وَصَوْمِ رَمَضَانَ : الصوم في اللغة : الإمساك، والصوم في الاصطلاح: هو إمساكٌ على المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ورمضان هو الشهر المعروف ما بين شعبان وشوال.
– وهناك حكمة عظيمة في أركان الإسلام وهي::
بذل المحبوب، والكف عن المحبوب، وإجهاد البدن، و كل هذا امتحان في سبيل الله
بذل المحبوب: في الزكاة ،لأن المال محبوب إلى الإنسان، كما قال الله عزّ وجل:
)وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)(العاديات:8( وقال”( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20)
والكف عن المحبوب: في الصيام كما جاء في الحديث القدسي: (يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِيْ).
وإجهاد البدن، : فالحج فيه من إجهاد البدن ما فيه وهو كذلك متنوّع ما بين أن يكون عبادة مالية، أو عبادة بدنية مالية، وعلى كل حال فهو امتحان.
فتنوعت هذه الدعائم الخمس على هذه الوجوه تكميلاً للامتحان، لأن بعض الناس يسهل عليه أن يصوم، ولكن لا يسهل عليه أن يبذل قرشاً واحداً، وبعض الناس يسهل عليه أن يصلي، ولكن يصعب عليه أن يصوم.
فسبحان الله الكريم الذي يسر لنا انواعا شتى من العبادات نتعبده بها لنيل مرضاته والفوز بجناته
في هذا الحديث عدة مسائل، أهمّها:
المسألة الاولى :أن هذا الدين الذي هو الإسلام له أسس وله فروع، وأسس الإسلام هي هذه الأسس الخمسة، التي لا يقوم الإسلام إلا عليها، فلابد من القيام بهذه الأسس.
المسألة الثانية :أن أهم هذه الأسس وباقي الأسس يَعتمِدُ عليها هما الشهادتان، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذه تمثل العمل القلبي الذي يظهر أثره على الجوارح، فهذا العمل القلبي لابد وأن ينطق به اللسان وأن تعمل به الجوارح، إذًا لابد مع التصديق بها النطق بها وعمل الجوارح بمقتضاها، فهذه هي مدخل هذا الدين.
المسألة الثالثة :لا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على هذه الأركان أن ليس هناك واجبات أخرى، بل هناك واجباتٌ أخرى بينتها النصوص الأخرى، وإنما هذه دعائم وأسس.
أحاديث في الترهيب من ترك هذه الأركان:
أ-حكم تارك الصلاة عند المذاهب الأربعة وعقوبته:
أجمع المسلمون على أن تارك الصلاة جحودا أو استخفافا بها أو انكارا لها فهو كافر تطبق عليه احكام المرتدين لأن الصلاة من الامور المعلومة في الدين بالضرورة. والادلة من الكتاب والسنة:
قال تعالى شأنه وتعاظم سلطانه :
-“ما سلككم في سقر فالوا لم نك من المصلين ” (المدثر / 4)
– ” فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ” ( الماعون /5)
– ” فان تابوا وأقاموا الصلاة فإخوانكم في الدين ” ( التوبة /12)
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
– (العهد الذي بننا وبينهم الصلاة , فمن تركها فقد كفر ) رواه الخمسة
– ( بين الرجل وبين الشرك و الكفر, ترك الصلاة ) رواه الجماعة الا البخاري وابن ماجه
• اختلف العلماء فيمن ترك الصلاة تكاسلا بشكل متعمد فـــــــــــ :
– الحنابلة قالوا : هو كافر مرتد عن الاسلام..
وحكمه انه يقتل وألا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين.
– وقال الشافعية والمالكية : انه يستتاب وان لم يتب يقتل حدا لا كفرا فلا تطبق بحقه الاحكام السابقة.
– وقال ابو حنيفة رحمه الله : هو فاسق ليس كافرا – والفسق هي مرتبة بين الايمان والكفر كالزاني المحصن – فانه يحبس ويضرب حتى يتوب او يموت في السجن.
وهذا حال الصيام والحج والزكاة مع اختلاف بسيط في بعض الاحكام.
ب- حديث في المفطر في رمضان:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ فأتيا بي جبلاً وعراً. فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: سنسهّله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، فإذا أنا بأصوات شديدة. فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي. فإذا بقوم معلّقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم. تسيل أشداقهم دماً. فقلت من هؤلاء؟ فقيل هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم . . .”
ت-الممتنع عن الزكاة: الحديث: (ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوق به عنقه‏).

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com