اليوم الجمعة 20 يوليو 2018 - 7:35 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 15 ديسمبر 2013 - 8:51 صباحًا

وإنَّهُ لفي زُبُرِ الأوّلين – امير بهاء الدين

يقول الله سبحانه وتعالى:
((ولمّا جاءهم كتاب من عند اللهِ مصدّقٌ لما معهم وكانوا من قَبلُ يستفتحون على الّذينَ كفروا فلمّا جاءهُم ما عرفوا كفروا بِه فلعنةُ اللهِ على الكافرين)) [البقرة ٨٩]

ويقول سبحانه وتعالى:
((وإذ قالَ عيسى ابنُ مَريم يا بني إسرائيلَ إنّي رسول اللهِ إليكُم مُصدِّقًا لما بينَ يَدَيَّ من التوراةِ ومبشّرًا برسولٍ مِن بَعدي اسمُه أحمدُ فلمّا جاءهُم بالبيّناتِ قالوا هذا سِحرٌ مُبين)) [الصف ٦]

ويقول سبحانه وتعالى:
(( وإنَّهُ لفي زُبُرِ الأوّلين * أوَلَم يكُن لهُم آيةٌ أن يعلمَهُ علَماءُ بني إسرائيل)) [الشعراء ١٩٦-١٩٧]
ويقول سيد قطب رحمه الله في هاتين الآيتين الكريمتين:
“فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن، كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين. ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة، وينتظرون هذا الرسول، ويحسّون أنّ زمانه قد أظلَّهم، ويحدّث بعضهم بعضا بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي، ولسان عبد الله بن سلام -رضي الله عنهما- والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين.
إنّما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد، لا لضعف الحجة وقصور الدليل..”

ولنرى أمثلة من كتب الأولين التي تبشّر صراحَةً -إلى يومنا هذا، رغم التحريف والتبديل الذي طرأ عليها- ببعثة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وباسمِهِ وصفاتِهِ ومحور رسالته، نستعرض -بإيجاز- باب “ذكرُهُ صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة” من كتاب “أسوة للعالمين” للدكتور راغب السرجاني.

في كتاب (السامافيدا)، أحد الكتب المقدّسة لدى البراهمة، نجد النص التالي: (أحمد تلقّى الشريعة من ربّه، وهي مملوءة بالحكمة، وقد قُبِسَت من النور كما يُقبَس من الشمس)

وفي كتاب (أدهروهيدم) المقدس عند الهندوس، جاء ما نصّه: (أيها الناس، اسمعوا وعوا، يُبعَث المحمَّد بينَ أظهُرِ الناس، وعَظَمتُه تُحمَدُ حتّى في الجنة، ويجعلها خاضعة له وهو المحامد) [يعني محمّد]

وفي كتاب (بفوشيا برانم) المقدس لدى الهندوس كذلك ما يلي: (في ذلك الحين يُبعَث أجنبي مع أصحابه باسم محامد الملقّب بأستاذ العالم، والمَلِكُ يطهّرهُ بالخمس المطهِّرة) [ولا شكّ أنها الصلوات الخمس التي يمحو الله بهنّ الخطايا].
وفي الكتاب ذاته، يوصف أصحاب هذا المبعوث: (هم الذين يختنون، ولا يربون القزع، ويربون اللحى، وينادون الناس للدعاء بصوت عالٍ، ويأكلون أكثر الحيوانات إلاّ الخنزير، ولا يستعملون الدرباء للتطهير [والدرباء نبات يٌخرج به الهنود الدم من جسم الإنسان ويعدّون هذا العمل تطهيرا للخطايا]، بل الشهداء هم المتطهرون، ويسمّونَ بمسليّ [أي يسمون بالمسلمين، دخل عليها شيء من التحريف]. بسبب أنهم يقاتلون من يُلبس الحقّ بالباطل، ودينهم هذا يخرج منّي وأنا الخالق).

وفي الترتيلات الهندوسية في كتب الويدات وغيرها من كتب الهندوس تُذكَرُ شخصية فذّة اسمها (نراشنس)، و(نراشنس) كلمة سنسكريتية مكوّنة من مقطعين: (نر) تعني الإنسان، و(أشنس) تعني: الذي يُحمَدُ ويُثنى عليه بكثرة. فهو مرادف ل(محمّد) مرادفة تامّة.

وإذا نظرت إلى أوصاف هذه الشخصية في ترتيلاتهم لعجبت أشدّ العجب. ومن هذه الترتيلات:

(اسمعوا أيها الناس باحترام. إنّ نراشنس يُحمَد ويُثنى عليه، ونحن نعصم ذلك المهاجر -أو حامل لواء الأمن- بين ستين ألف عدو وتسعين عدوًّا).

(يكون مركبُهُ الإبل، وأزواجه اثنتي عشرة امرأة، ويحصل له من علوّ المنزلة، وسرعة المركب أنه يمسّ السماء ثم ينزل)

أمّا في التوراة:
(إنّ هاجر لمّا فارقت سارة وخاطبها المَلَك فقال: يا هاجر من أين أقبلتِ؟ وإلى أينَ تريدين؟ فلما شرحت له الحالَ قال: ارجِعي، فإنّي سأكثّر ذرّيتَكِ وزرعَكِ حتّى لا يحصون، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا اسمه إسماعيل، لأن الله قد سمع ذُلَّكِ وخضوعَكِ، وولدك يكون وحش الناس، يده فوق يد الجميع، ويد الكل به، ويكون مسكنه على تُخومِ جميع إخوته) [سفر التكوين: الإصحاح ١٦]

ويقول ابن القيم في هذا: “ومعلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن فوق أيدي بني إسحاق، بل كان في أيدي بني إسحاق النبوة والكتاب، وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب، فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد، ثم خرجوا منها لمّا بُعث موسى، وكانوا مع موسى من أعزّ أهل الأرض، ولم يكن لأحد عليهم يد، وكذلك كانوا مع يوشع إلى زمن داود ومُلك سليمان، الملك الذي لم يؤتَ أحد مثله فلم تكن يد بني إسماعيل عليهم، ثم بعث الله إليهم المسيح فكفروا به وكذبوه، فدمّر الله عليهم تكذيبهم إياه، وزال ملكُهم، ولم تقم لهم بعده قائمة، وقطّعهم الله في الأرض أمما، وكانوا تحت حكم الروم والفرس، وغيرهم، ولم تكن يدُ ولد إسماعيل عليهم في هذه الحال، ولا كانت فوق يد الجميع، إلى أن بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم برسالته، وأكرمه الله بنبوّته، فصارت بمبعثه يد بني إسماعيل فوق الجميع، فلم يبق في الأرض سلطان أعزّ من سلطانهم، بحيث قهروا سلطان فارس والروم والترك والديلَم، وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وعبّاد الأصنام، فظهر بذلك تأويل قوله في التوراة: (ويكون يده فوق يد الجميع. ويد الكل به) وهذا أمر مستمر إلى آخر الدهر.
قالت اليهود: نحن لا ننكر هذا ولكن هذه بشارة بملكه وظهوره وقهره لا برسالته ونبوّته.
قال المسلمون: الملك مُلكان: ملك ليس معه نبوّة بل مُلك جبار متسلّط، ومُلك نفسه نبوّة. والبشارة لم تقع بالمُلك الأول، ولا سيّما إن ادّعى صاحبه النبوة والرسالة وهو كاذب مفترٍ على الله، فهو من شرّ الخلق وأفجرهم وأكفرهم، فهذا لا تقع البشارة بمُلكِهِ وإنما يقع التحذير من فتنته […] ولا تفرح به هاجر وإبراهيم […] ولا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها وذلّها…”

وفي سفر “حجي”:
(وسوف أزلزل كلّ الأمم، وسوف يأتي “حِمدَه” لكل الأمم، وسوف أملأ هذا البيت بالمجد، كذلك قال ربّ الجنود، لي الفضة ولي الذهب، هكذا قال ربّ الجنود، وإن مجد ذلك البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، هكذا قال ربّ الجنود، وفي هذا المكان أُعطِيَ “شالوم”، هكذا قال ربّ الجنود)
ولو فهمنا أن كلمة “حِمده” هي شخصية حقيقة، وكلمة “شالوم” أنها ديانة منزّلة وقوّة فعّالة، ولاحظنا أنّ كلمة “حمده” و “شالوم” تؤديان بدقّة معنى كلمتي “أحمد” و”الإسلام”، لرأينا البشارة ببعثة رسولنا الكريم بوضوح.

وفي سفر “أشعيا”:
(لترفع البريّة ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار، لتترنّم سكان سالع، من رؤوس الجبال ليهتفوا، ليعطوا الرب مجدا، ويخبروا بتسبيحه في الجزائر).
وهذا النص يشير إلى بلاد العرب، حيث سكن قيدار بن إسماعيل. بل إنّ النص ذكر دار الهجرة تحديدا فقال: “لتترنّم سكان سالع”، وسالع هو (سَلْع) وهو جبل في باب المدينة المنورة، كما هو اسمه إلى الآن.
وهذا النصّ يلمح لنا لماذا استقرّ اليهود في المدينة المنوّرة وما حولها. لقد كانوا على يقين أن خاتم الأنبياء سيقطن المدينة، التي من أماراتها جبل (سالع) المذكور عندهم في التوراة.

أما الإنجيل:
ففي إنجيل يوحنّا: (الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، وإذا جاء وبّخ العالَم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنّه ممّا يسمع به، ويكلّمكم ويسوسكم بالحق، ويخبركم بالحوادث والغيوب)
وقد اختلفت تفاسير كلمة الفارقليط اليونانية (PERIQLYTOS) فمنهم من فسّرها بمعنى المعزّي أو المحامي والكَثير الحَمد، وقيل هي كلمة آرامية الأصل تعني المخلّص من اللعنة. وقد كانت هذه الكلمة دارجة بين المؤمنين آنذاك وكانت تتعلّق بخاتم الأنبياء. وقيل: هي كلمة يونانية تعني بالترجمة الحرفية لها (أحمد) أو (محمّد) بالعربية. والنصوص الأصلية للإنجيل باللغة الآرامية القديمة قد جاءت بكلمة مَحمده وحِمده، وهي كلمات موازية تمامًا لكلمة محمد وأحمد في االغة العربية، ولعل هذا التفسير الأخير لكلمة الفارقليط -وهي لفظة يونانية كما أسلفنا- يعتبر الأقرب للصواب، لأن الله تعالى ذكره صراحة على لسان عيسى عليه السلام في كتابه الكريم: ((ومبشّرًا برسولٍ يأتي مِن بعدي اسمُهُ أحمَد)) [الصف ٦].
ومن المدهش أن الوحي قد ميّز صيغة أفعل التفضيل من غيرها، أي (أحمد) من (محمّد)، ومن المدهش أيضا أن هذا الاسم الفريد لم يُعطَ لأحد من قَبل.
وقد ذكر الأستاذ أحمد عبد الوهاب النجار أنه سأل العلامة الكبير الدكتور كارلو نلينو المستشرق الإيطالي: ما معنى بيركليتوس؟ فأجابه بقوله: إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها المعزّي. فقال له: إنّي أسأل الدكتور كارلو نلينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولستُ أسأل قسيسا. فقال: إن معناها الذي له حَمد كثير. فقال له: هل هذا يوافق أفعل التفضيل من (حمد)؟ فقال: نعم.

وفي يوحنّا كذلك:
(ابن البشر ذاهب، والفارقليط من بعده يجيء لكم بالأسرار، ويفسّر لكم كلّ شيء، وهو يشهد لي كما شهدتُ له، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل)
وفيه كذلك:
(وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية)
وفي صحيح مسلم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا الكلام: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا)

وقد جاء في مخطوطات البحر الميت، والتي قال عنها القس باول ديفن أحد رؤساء الكنائس الكبرى في واشنطن: “إن مخطوطات البحر الميت -وهي من أعظم الاكتشافات منذ قرون عديدة- قد تُغيّر الفهم التقليدي للإنجيل”، جاء في هذه المخطوطات:
(إن عيسى كان مسيّا المسيحيين، وأن هناك مسيّا آخر). ومسيّا بالآرامية تعني رسولا.

هذا كلّه من كتبهم كما هي اليوم، بعد التحريف والتبديل وتعمّد إخفاء كلّ ما يبشّر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فما بالك لو اطّلعت على هذه الكتب قبل تحريفها؟
عجبًا للّذينَ يكتُمونَ الحقّ وهم يعلمون!!

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع