اليوم السبت 25 مارس 2017 - 4:31 مساءً
أخر تحديث : الأحد 15 يناير 2017 - 8:46 صباحًا

جُلَساءُ مُزعِجون _ بقلم : هدى عقاد

جُلَساءُ مُزعِجون

من المروءة أن تجيء لِمن شاجرتَ معترفًا بخطئِك.. ومن أشد ما يُغيظ أن تَتَفاجأ بِهِ يستأذِنُك ليرتدي حُلّة العالم بكّلّ شيء، فيُثبت عليكَ إثمَكَ، وينخرط في تذنيبكَ بصياغة استعجابِ من يُفتي في الصواب من الخطأ؛ جيد أنك أدركتَ ذلك! هذا بالفعل لا يجوز! كيف فعلتَ هذا ؟! أنا عَجبتُ منك وقتها ! حقًّا عَجِبت ! عليكَ أن تحسّن من نفسك وتتغير، فالاعتذار والاستدراك خيرٌ مِن مواصلة الخطأ!…
ويزيد على ذلك رغيًا كثيرًا فهو لا يرى في ذاتِه شيئًا يُعاب، أو ما يمكن أن يُقدِّمَه هو الاخر خطيئةً تطلبُ العفوَ مقابلَ العفوِ حتى يُذاب العَتَب وتَستَهِلَّ الوجوهُ بالمحبةِ المتراضية.
كم هو رُقِيٌّ أن تكون لَكَ القابليّة لِتقتنِعَ بِنقاطٍ عَرَضها مُناظِركَ في نقاش.. وكم تستشعر سخافتَهُ حين يحسب ذلك نصرًا مؤزّرا، فلا داعي أن يكمل خصمُهُ، قد حُسِم كلّ شيء وفاز هو!، وأحسّ بِأنّ له رِفعةً عَلَيْك. لكن اطمئنّ! فيا لِروعتِكَ وانت تخرج بعد انطواء الحديث وقد تجددت خلايا عقلك وامتلأتْ بالثقة، إذِ اكتسبتَ أفكارًا لم تخطر لَكَ قبلًا، واقتنصتَ مما قال مُناظرك ما تحتجّ به لاحقًا في حوار مُماثِل، وسعدتَ حينَ ترجمتَ عن دماغِكَ ما استيقَنَهُ ترجمةً دقيقةً مُفَسَّرةً في الوقت الدقيق المناسب، هذا وخالجَتكَ -لا بُدّ- بعض الأسئلة المفيدة. وَيَا لِبلاهةِ ابتسامتِهِ ذاك الآخر الذي خرج مَعَك، ها هو يلوِّح بيديهِ، طاسَتُهُ مغلقةٌ تجلس فوق رقبتِهِ تُنَمِّي على جدرانها طحالب جديدة، وما تحوي من فِكْرٍ قد اِخضَوضَر مستمِرًا في ركوده كَمِياهِ المستنقعات.
لهذا الرجل أخٌ شقيق، يخرج من النقاشات كما يخرج أخوه، هو مَنْ تُحاوِرُهُ فَتَجِدُ عَقلَهُ مُزَوَّدًا بِصَمّام؛ يُصِرُّ أن يَضُخَّ في وجهكَ ” الدرر” ولكن لا تَنفِذ إليهِ “نِفايَتُك” ! .
هم جُلَساءُ لا يَضرّوكَ بل الحقّ أنّ عِندَهُم ما يُفيد، ولكنّهم.. حقًّا مُزعِجون.
هدى عقاد

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    ** says:

    ما شاء الله عنك هدى،الى الاماام

  2. 2
    نور says:

    صدقتِ
    أُسلوب رائع وجذاب بوركتِ