اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:35 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 24 ديسمبر 2013 - 10:57 صباحًا

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد (7)

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد

اختصره : الإمام محمد بن عبد الوهاب

سلسلة من الحلقات الأسبوعية لفصول من مختصر الإمام محمد بن عبد الوهاب على كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن قيم الجوزية .
فصل
في كيفية جلوسه وإشارته في التشهد
ثم يرفع رأسه مكبرا غير رافع يديه، ثم يجلس مفترشا يفرش اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويضع يديه على فخذيه، ويجعل مرفقيه على فخذيه، وطرف يده على ركبتيه، ويقبض اثنتين من أصابعه، وحلق حلقة، ثم يرفع إصبعه يدعو بها، ولا يحركها، ثم يقول: { اللهم اغفر لي وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني } () هكذا ذكره ابن عباس عنه.
وذكر حذيفة عنه أنه كان يقول: { رب اغفر لي } () ثم ينهض على صدور قدميه وركبتيه، معتمدا على فخذيه، فإذا نهض افتتح القراءة ولم يسكت، كما يسكت عند الاستفتاح. ثم يصلي الثانية كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكوت والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها.
فإذا جلس للتشهد، وضع يده اليسرى على فخذه الأيسر، ويده اليمنى على فخذه الأيمن، وأشار بالسبابة، وكان لا ينصبها نصبا، ولا يقيمها، بل يحنيها شيئا يسيرا، ولا يحركها، ويرفعها يدعو بها، ويرمي بصره إليها، ويبسط اليسرى على، ويتحامل عليها.
وأما صفة جلوسه، فكما تقدم بين السجدتين سواء.
وأما حديث ابن الزبير الذي رواه مسلم كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه الأيسر بين فخذه وساقه، وفرش قدمه الأيمن. فهذا في التشهد الأخير. ذكر ابن الزبير أنه يفرش اليمين، وذكر أبو حميد أنه ينصبها، وهذا والله أعلم ليس باختلاف، فإنه كان لا يجلس عليها، بل يخرجها عن يمينه، فتكون بين المنصوبة والمفروشة، أو يقال: كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصبها، وربما فرشها أحيانا، وهو أروح.
ثم كان يتشهد دائما بهذه الجلسة، ويعلم أصحابه أن يقولوا: { التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله } () وكان يخففه جدا كأنه يصلي على الرضف () ولم ينقل عنه في حديث قط أنه كان يصلي عليه وعلى آله فيه، ولا يستعيذ فيه من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ومن استحبه فإنما فهمه من عمومات قد تبين موقعها وتقييدها بالتشهد الأخير.
ثم كان ينهض مكبرا على صدور قدميه، وعلى ركبتيه، معتمدا على فخذيه. وفي ” صحيح مسلم ” وبعض طرق البخاري أنه كان يرفع يديه في هذا الموضع، ثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنه قرأ في الأخيرتين بعد الفاتحة شيئا.
ولم يكن من هديه الالتفات في الصلاة. وفي ” صحيح البخاري ” أنه سئل عنه، فقال: { هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } () وكان يفعله في الصلاة أحيانا لعارض، لم يكن من فعله الراتب، كالتفاته إلى الشعب الذي بعث إليه الطليعة () والله أعلم. وكان يدعو بعد التشهد، وقبل السلام، وبذلك أمر في حديث أبي هريرة وحديث فضالة.
وأما الدعاء بعد السلام مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه أصلا وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها. وهذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، فإذا سلم زال ذلك. ثم كان  { يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك } ()، هذا كان فعله الراتب، وروي عنه أنه كان يسلم تسليمة واحدة من تلقاء وجهه، لكن لم يثبت، وأجود ما فيه حديث عائشة وهو في ” السنن “، لكنه في قيام الليل، وهو حديث معلول، على أنه ليس صريحا في الاقتصار على التسليمة الواحدة.
وكان يدعو في صلاته فيقول: { اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم } () وكان يقول في صلاته أيضا: { اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في ما رزقتني } () وكان يقول: { اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، وأسألك لسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم } ()
والمحفوظ في أدعيته كلها في الصلاة بلفظ الإفراد.
{ وكان إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه }، ذكره أحمد، { وكان في التشهد لا يجاوز بصره إشارته }، وقد جعل الله قرة عينه ونعيمه في الصلاة، فكان يقول: { يا بلال أرحنا بالصلاة } () ولم يشغله ذلك عن مراعاة المأمومين مع كمال حضور قلبه.
{ وكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، فيخففها مخافة أن يشق على أمه } () ، وكذلك { كان يصلي الفرض وهو حامل أمامة بنت ابنته على عاتقه، إذا قام حملها، وإذا ركع وسجد وضعها } ()، { وكان يصلي فيجيء الحسن والحسين فيركبان على ظهره، فيطيل السجدة كراهية أن يلقيه عن ظهره }، { وكان يصلي فتجيء عائشة فيمشي، فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلاه } ().
{ وكان يرد السلام بالإشارة } (). وأما حديث { من أشار في صلاته فليعدها } فحديث باطل. وكان ينفخ في صلاته، ذكره أحمد وكان يبكي فيها، ويتنحنح لحاجة.
{ وكان يصلي حافيا تارة، ومنتعلا أخرى } () () وأمر بالصلاة في النعل مخالفة اليهود وكان يصلي في الثوب الواحد تارة، وفي الثوبين تارة وهو أكثر.
وقنت في الفجر بعد الركوع شهرا ثم ترك، وكان قنوته لعارض، فلما زال تركه، فكان هديه القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيه لأجل ما يشرع فيه من الطول، ولقربها من السحر وساعة الإجابة، والتنزل الإلهي.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى

جمع وترتيب : إيهاب أبو لبدة – المدرّس في المسجد الأقصى المبارك .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : , ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع