اليوم الأربعاء 22 مايو 2019 - 5:21 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 27 ديسمبر 2013 - 9:01 صباحًا

السلسلة العلمية – ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ – د. وسيم وتد

أسرار الحواس … الرساله الثانيه
الانف ذلك المخلوق العجيب …
تخيّلوا شكل إنسان بعد قطع أنفه أو كما يسمى أجدع الأنف (Rhinectomy ) ,وما هو حال شخص بدون حاسة الشم , بل وكم هي معاناة مريض مع انسداد دائم للأنف؟
لماذا خلق الله لنا فتحتين للأنف ,ما هو سر العضو الضامر الذي يسمى vomeronasal (جهاز جاكبسون ), وما هي الفرمونات وتأثيرها على حياتنا ؟
فسبحان الله الذي أحسن كل شيئٍ خلقه …
الأَنْفُ هو جَميعُ المَنْخَر ، سُمِّي بذلك لتَقَدُّمه، ومنه قيلَ للشَّيء المُحَدَّد مُؤَنَّف وقالت العَربُ أَنْفُ القَصْعة يعني أعْلى الثَّرِيد، وأَنْفُ الرَّوضَة. وجَمعُ الأَنْف آنُفٌ وأُنُوف، وقال سيبويه آنَاف.
وقد أبدع العرب بوصف هذا العضو الصغير ووصف أحواله واليكم جولة قصيرة في رحاب هذه اللغة لمن يعشق لغة القران …
يطلق على الأنف لفظ المخْطَمُ (ضَرَبه على خَطْمه ) والمَعْطِسُ .الأَطْخَمُ هو مُقَدَّمُ الأَنْف أو ذروتُه ويُقال أيضاً الخُرْطُوم, والمَلْثَم هو الأنْفُ وما حَوْله . ويُقال للأَنْف الفِرْطِيسَة وذلك عندَ الشَّتْم للرجل، وإنَّما الفِرْطِيسة للخِنْزير.
ولكل جزء من الأنف إسمه :
العِرْنِينُ هو الجُزء العَظْمِيُّ من الأنف, والمارنُ وهو الجُزءُ اللَّيِّن الذي إذا عَطَفته تَثَنَّى
الأَرْنَبَةُ أو العَرْتَمَة أو الخَوْرَمَة وهي طَرَفُ الأَنْف.
المَنْخِرانِ , وبعضهم يَقول المِنْخِران، وهما الخَرْقان اللذان يَخرُج منهما النَّفَس. والنُّخْرَتانِ، مفردها النُّخْرةُ مُقَدَّم الأنف، وهي ما بين المَنْخِريْن.
الخِنَّابتَانِ وهما حَرْفا المَنْخِرين عن يمينٍ وشِمال من عُرْض الأنف.
الوَتَرةُ والوَتيرَة وهي الحاجِزُ بين المَنْخِريْن .
الخَيَاشِيم وهي العِظامُ فيما بين أعْلَى الأنف إلى الرأس.
أمّا أحوال الأنف فهي عديدة :
الخَشْمُ كَسْرُ الخَيْشوم، وخَشَمْتُه وأَخْشمِه ضربتُ خَيْشُومَه، وقيل هو أخْشَمُ، أي واسِعُ الأَنْف. والخَشَمُ داءٌ تَتَغيَّر فيه حاسَّة الشمِّ أو فُقْدَانُ حاسَّةِ الشَّمِّ، ورجلٌ أَخْشَمُ وامرأة خَشْماءُ، ولا يَكاد الأَخْشَمُ يَشَمُّ شيئاً. والخُشَامُ سَدُّ المُتَنَفَّس وهو داء فيه سُدَّة وصاحِبه مَخْشُوم. وقد استعملَ المعجمُ الطبِّ الموحَّد لفظةَ خُشام للدَّلالة على فَقْدِ حاسة الشمِّ (anosmia) .
رَجلٌ خُشَارِمٌ وعُنَابٌ وقُبَابٌ وقُنَاف عظِيمُ الأنف، وأنفٌ خُشارِمٌ عظيم، وهو العظيم الأَرنبة خاصَّة.
أَنفٌ فِنْطاسٌ وأَفْطَس عَرِيض، ورجلٌ فِنْطِيس وفِرْطِيس عظِيمُ الأنف. والفِرْطِيسُ أنفُ الخِنْزير, والفَطَس عَراضَة الأنف في قُبحٍ.
الأشَمُّ من الأُنُوف الذي طالَ ودَقَّ في غير حَدَب، وكُلُّ مرتفع أَشَمُّ ومنه قِمَّة شَمَّاءُ. الشَّمَمُ ارتفاعُ القَصَبة وحُسْنُها واستواءُ أعلاها وإشْرافٌ في الأرْنَبة قليلاً. فيقال رجلٌّ أَشَمُّ وامرأة شَمَّاءُ.
القَنَا، وهو الذي يَرتَفع وسَطه من طَرفَيْه، وتَسْمو أَرنبتُه وتَدِقُّ، أو طُولُ الأنْفِ ودِقّةُ أرْنَبَتِهِ وحَدْبٌ في وَسَطِهِ؛ ورجلٌ أَقْنَى وامرأة قَنْوَاءُ.
القَعَم، وهو تَطامُنٌ (اِنْخِساف) في وَسَط الأَنف أو اعْوِجَاج الأنْفِ؛ ورَجلٌ أَقْعَمُ وامرأةٌ قَعماءُ.
الكَزَم، وهو قِصرَهُ أجْمَع وانْفتاحُ مَنْخريه؛ ورجل أَكْزَمُ وامرأة كَزْماءُ.
الخَنَسُ غِلَظٌ واستِواء في طَرَف الأرنبة، أو تَأَخُّرُ الأنْفِ عَنِ الوَجْهِ؛ وبذلك سُمِّيت الخَنْساء. والدَّلَف هو ما دون الخَنَس.
القَعَنُ هو قِصَر شَديد في الأنْف فاحِش. والحَجَنُ وهو إقْبال أرنبةِ الأنف نحوَ الفَم, أما الجَدَعُ والكَشَم، وهو قَطْعُ الأنف من مَقَادِيمه إلى أقْصاه.
الشَّرَم وهو مِثْلُ الخَرَم، شَرَم أنْفُه يَشْرِمُه شَرْماً؛ ورجل أَشْرَمُ وامرأة شَرْماءُ، ومنه شَرِيم ومَشْرُوم.
الخَنَنُ والخُنَانُ والخَنَب سُقوطُ الخَيَاشِيم؛ والرَّجل أَخْنَى (وهو المَسْدُود الخَيَاشِيم) والأنثى خَنَّاءُ. والخَنْخَنَةُ والخُنَّة أن يَتَكَلَّمَ المرءُ مِن لَدُنْ أنْفِهِ.
الذَّنِينُ ُ؛ والذُّنَان ما يَسِيل من الأَنف. والذَّنِينُ سَيَلانُ الأنف من بَرْد أو داء؛ ورجلٌ أذَنُّ وامراة ذَنَّاء.
المُخَاطُ في الأنف كاللُّعَابِ في الفَمِ، مَخَطَه يَمْخُطه مَخْطاً وامْتَخَطه. النَّغَفُ ما يُخْرِجه الإنسانُ من أنفه من مُخَاط يابِس. اما الرُّعَافُ فهو دَمُ الأَنْفِ.

ولنعد لمحور حديثنا عن الأنف …
يعد الأنف الذي هو القسم الأعلى من الطرق التنفسية العلوية, الممر الأول للطريق التنفسي.
ويتكون الجزء الظاهر من الأنف من جزء غضروفي ( المارن ) وجزء عظمي ( العرنين ) وينقسم تجويف الأنف من الداخل إلى قسمين بواسطة الحاجز الأنفي ( الوتيره ) .
يبدأ تجويف الأنف من الأمام بفتحتي الأنف الأماميتين وينتهي من الخلف بفتحتي الأنف الخلفيتين اللتين تفتحان في البلعوم. كما يبطن تجويف الأنف غشاء مخاطي به عدد كبير من الشعيرات الدموية والغدد المخاطية والتي تفرز مادة مخاطية تعمل على ترطيب هواء الشهيق, وتوجد عند فتحتي الأنف الأماميتين كميه قليلة من الشعر ليقوم بحجز الأجسام الغريبة وذرّات الغبار من هواء الشهيق. ( انظر الصورة المرفقة )
وللأنف وظيفتان: وظيفة التنفس ووظيفة الشم.
وظيفة التنفس: أثناء الشهيق يتوجه الهواء إلى الأنف بوساطة فوهتي الأنف الأماميتين ويدخل إلى الأنف ماراً بالفرجة التنفسية الضيقة نسبة لفوهة الأنف الخلفية. ويلعب راس القرين السفلي (inferior turbinate ) دوراً مهماً في تنظيم جريان الهواء ( انظر الصوره المرفقه ). أما أثناء الزفير فيمر الهواء بالمنحنى نفسه ولكن باتجاه معاكس من الخلف إلى الأمام حتى يصل إلى فوهة الأنف الأمامية الضيقة فيخرج قسم من الهواء مباشرة إلى الخارج والقسم الآخر يرتد ويرتطم بالقرين المتوسط (middle turbinate ) فيتكون تيار دوراني من الهواء ويدخل بهذه الطريقة إلى الجيوب حيث تجرى تهوئتها. ودورة التنفس هذه تكون بمعدل 12-15 مره بالدقيقة , دون عناء أو تفكير منا فسبحان الله وبحمده على هذه النعمة.

وإلى جانب الوظيفة التنفسية التي يقوم بها الأنف هناك وظيفة دفاعية يحمي فيها الطرق التنفسية السفلية , فالهواء الذي يمر عبر الأنف يُجرى تنقيته وتكييفه بواسطة الشعيرات الموجودة في دهليز الأنف ( توقف الذرّات الخشنة كالغبار) , والأهداب الموجودة في بشرة القسم التنفسي من الغشاء المخاطي للأنف، والتي يقدر عددها بـ 250-300 هدباً في كل خلية، تكون مغمورة بطبقة مخاطية لزجة من مفرزات الأنف تسمى الغطاء المخاطي ,فالذرات الصغيرة بما فيها الجراثيم تلتصق على هذا الغطاء وتندفع إلى الخلف بوساطة حركة الأهداف المستمرة) لها حركة خفيفة أمامية، وحركة سريعة خلفية ) والتي تقدر ب 10 مرات في الثانية وبالإضافة إلى ذلك يلعب الليزوزيم ( IgA) , في تحليل وقتل الجراثيم ,ولا ننسى منعكس العطاس وهو واسطة دفاعية أيضاً يؤدي إلى طرد الغبار والأجسام الغريبة المتعلقة بالهواء الداخل إلى الأنف.
ومن وظائف الأنف الأخرى هو تكييف الهواء في حرارته ورطوبته قبل دخوله إلى الرئتين (سواء كانت حرارة الهواء 40 في الصيف أو 10 تحت الصفر في الشتاء، فإن حرارته النهائية تكون بحدود 36 – 37ْ و رطوبته تكون بحدود 75 – 80 % ) وهذا بفضل غشاء الأنف وما يحويه من طبقة غنية من الأوعية الدموية ( الجيوب الوريدية ) كما في القرين السفلي والمتوسط فينقبضان وينبسطان لضمان تسخين الهواء وتبريده, وغدد مفرزة مخاطية تفرز كمية كبيرة من السائل لتأمين ترطيب الهواء .
أما الوظيفة الرابعة فتكمن في حاسة الشم : الشم هو الشعور برائحة المادة فهو يمكّننا من تمييز الروائح ويساعد كذلك على التمتع بالذوق أثناء الأكل والشرب، ولكي تكون المادة ذات رائحة يجب أن تكون طيارة أولاً كي تتبخر في الهواء حتى تصل إلى الأنف، ويجب ثانياً أن تكون ذوّابة في مخاط الأنف كي تؤثر في أهداب الخلايا الشميّة . وإن الآلية الحقيقية التي تنبه فيها هذه المواد حاسة الشم غير معروفة. ولكن تبين أن آلية التنبيه تتعلق بشكل ذرّات هذه المواد فينتقل التنبيه من الخلايا الشمية إلى ألياف العصب الشمّي ومنه إلى مركز الشم في الدماغ وهذا بدوره يميز تلك الرائحة.

كيف تتم عملية الشم وما علاقتها مع الذوق؟ كيف نتعبد بهذه الحاسة وكيف نحافظ عليها!
وهل هنالك ذاكرة للروائح وكيف ربطتها العلماء بقصة سيدنا يعقوب وتعرفه على ريح ابنه يوسف.
كل هذا وأكثر في الرسالة القادمة…

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    ما أروع ما تكتب د.وسيم .. واجمل شيء أراه من خلال الكلمات الذوق الإيماني الرفيع , ايمان صاغه العلم وعبرت عنه الكلمات , توقفت كثيرا عند قولك ” كيف نتعبد بهذه الحاسة ” , جملة لا يتقنها كثيز من أهل الإختصاص , أنت وسيم وأنت وسام على صدر إشراقه , لا حرمنا الله من عطائك , جزاك الله عنا كل خير ..

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com