اليوم الخميس 23 مايو 2019 - 8:39 صباحًا
أخر تحديث : الجمعة 27 ديسمبر 2013 - 9:21 صباحًا

درهم وقاية – مرض السرطان – د. حسام محاجنة

تعتبر الأمراض السرطانية أحد أهم التحديات التي يواجهها الطب الحديث. من أسباب إنتشار أمراض السرطان في العصر الحديث الإرتفاع الكبير في متوسط العمر, والتعرض الآخذ بالإزدياد للمواد المسرطنة من خلال الهواء المستنشق, المأكل والمشرب, وأماكن العمل وغيرها من المسببات.
تنجم أمراض السرطان عن خلل في التركيبة الجينية للخلايا مما يجعلها تتكاثر دون مراقبة بعكس العملية الطبيعية للخلايا السليمة التي تتبدل بانتظام وبشكل محدد. تقسم الأورام إلى ما يعرف بالأورام “الخبيثة” التي تتكاثر بسرعة وتجتاح مناطق مجاورة وتنتشر في الجسد وأورام “حميدة” تتكاثر ببطء ولا تنتقل إلى أجزاء أخرى في الجسد وغالبا لا تشكل خطر على صحة الإنسان.
لقد تقدم العلم الحديث وقطع شوطا طويلا في بحث أمراض السرطان وطرق علاجها, فلقد تطورت الوسائل الجراحية المستخدمة لاستئصال الأورام ودخلت في الجانب الجراحي من العلاج العديد من الوسائل التكنولوجية التي لم تتوفر في السابق, وتزامنا مع هذا التطور ظهرت العلاجات الأخرى من العلاج الكيميائي والأدوية البيولوجية والإشعاعات وغيرها من الوسائل التي لا يتسع هذا المقام لشرحها وتفصيلها.
مع هذا التقدم الكبير في العلاج, زاد الوعي إلى أن الأمراض المكتشفة في بدايتها ترتفع نسب علاجها بنجاح بينما الأورام المكتشفة في مراحلها المتقدمة كثيراً ما لا تنفع كل الوسائل في التخلص منها. بالإضافة إلى هذا فإن المعاناة التي يعانيها المريض وعائلته في صراعهم مع المرض المتقدم هي معاناة شديدة بينما الأورام غير المتقدمة قد يكون علاجها بسيطا نسبة للمتقدمة منها. من هذا المنطلق إحتل الطب الوقائي مكانة مهمة في الطب الحديث, ويعتمد الطب الوقائي في الأساس على إتخاذ الوسائل لمنع تكون المرض من جهة, والقيام بفحوصات دورية لإكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة من جهة أخرى.
سرطان الثدي
يعتبر سرطان الثدي أحد أكثر الأمراض السرطانية إنتشاراً وأكثرها فتكا. فهو يمثل 23% من حالات المرض بالسرطان, وهو سبب ما يقارب 14% من حالات الوفاة بسبب أمراض سرطانية, وهو أكثر الأمراض السرطانية تسببا للوفاة عند النساء بعد سرطان الرئة, كما أن العديد من الأبحاث تشير إلى أن إمراة من من كل ثماني نساء يتوقع لها أن تصاب بالمرض خلال سنوات حياتها.
أسباب الإصابة بسرطان الثدي متعددة العوامل, وهي جميعا تؤدي الى طفرة في جينات الخلايا مسببة تحول هذه الخلايا الى سرطانية. بعض العوامل المؤثرة على إحتمالات الإصابة بمرض سرطان الثدي قابلة للتأثير من قبل النساء وبعضها الآخر لا يمكن تغييره.
أهم العوامل الثابتة التي لا يمكن تغييرها هو جيل المرأة, فلقد وجد أن إحتمالات الإصابة بسرطان الثدي تزيد مع تقدم جيل المرأة. ويلي ذلك العوامل الوراثية, لهذا نجد أن الهيئات الطبية تنصح السيدات من من لديهن قريبات من الدرجة الأولى (أمهات أو أخوات) مع مرض سرطان الثدي بالتزام فحوصات دورية مكثفة وإبتداءا من جيل أبكر من سائر النساء. لا بدّ من الإشارة في هذا الصدد الى أن الطفرات المعروفة المسببة لمرض السرطان مسؤولة عن ما يقارب 5% من حالات المرض فقط في المجتمعات التي أجريت عليها الأبحاث – لم تجر أبحاث على المجتمع العربي, والأغلبية الساحقة لحالات المرض سببها طفرة تحدث عن المرأة خلال حياتها وليست طفرة منقولة عبر الوراثة.
كما أن هناك عوامل متعلقة بمدى التعرض لهرمون الإستروجين وهو الهرمون النسائي فكلما زاد عدد الدورات الشهرية في عمر المرأة زاد التعرض للهرمون. فنجد أن إحتمالات الإصابة بالمرض تزيد عن النساء اللواتي بدأ عندهن الحيض في جيل مبكر أي ما دون الثانية عشر وإنتهى في جيل متأخر نسبيا وتزيد إحتمالات الإصابة مع تأخر سن الحمل الأول.
وجد أيضا أنه كلما إرتفع عدد فترات الحمل والإرضاع خلال حياة المرأة قلت إحتمالات إصابتهن بمرض سرطان الثدي.
أما العوامل التي يمكن التأثير عليها فهي عوامل تتعلق بالسمنة, والتعرض للدخان, والإكثار من الأطعمة المحتوية على دهون من مصادر حيوانية, وإستخدام أدوية تحتوي على الإستروجين.
ماذا يمكن للمرأة فعله للوقاية من سرطان الثدي؟
الإبتعاد عن الوزن الزائد خصوصا بعد جيل إنقطاع الدورة الشهرية, وذلك لكون الخلايا الدهنية في الجسد هي المزود الأساسي لهرمون الإستروجين…
ممارسة الرياضة بشكل متواصل عدة مرّات في الأسبوع.
الإمتناع عن التدخين بما فيه التدخين السلبي (التعرض للدخان من قبل مدخنين آخرين).
إتباع حمية صحية تحتوي على الألياف الغذائية والتقليل من الدهون الحيوانية.
القيام بالفحوص الدورية لإكتشاف سرطان الثدي بواسطة فحص “الماموجرافيا” مرة كل سنتين بعد جيل 50 سنة.
للنساء اللواتي لديهن قريبات من الدرجة الأولى (أمهات أو أخوات) مع سرطان ثدي يجب القيام بالفحوص بشكل مكثف وابتداءا من جيل 40 سنة أو أقل حسب تفاصيل الحالة وعمر المصابة – يجب إستشارة الطبيب الخاص لتحديد نظام الفحص الدوري.
للنساء اللواتي عانين مسبقاً من أورام سرطانية, وللنساء التي تعرضن لعلاج بالإشعاعات لمنطقة الصدر يجب إستشارة الطبيب الخاص لتحديد نظام فحص دوري أكثر كثافة حسب تفاصيل الحالة.
التوجه لفحص طبيب عند كل شك بتغيير في الثدي وعدم التأجيل.
سرطان القولون
سرطان القولون (الأمعاء الغليظة) هو أحد أكثر أمراض السرطان إنتشاراً وهو ثاني أكثر أمراض السرطان إنتشارا عند الرجال والنساء سوية. تصل معدلات الشفاء من سرطان القولون عند إكتشافه مبكراً الى 90%, وذلك عن طريق إستئصال الورم بالعمليات الجراحية.
غالبية مرضى سرطان القولون تتعدى أعمارهم الخمسين سنة, وهو يظهر عن الرجال والنساء على حد سواء بنسب متساوية. هنالك إزدياد في إنتشار سرطان القولون في العقود الأخيرة. يعتقد الباحثون أن أسباب الإزدياد في ظهور المرض ينسب الى نمط الحياة الحديث وعادات التغذية المنتشرة. أثبتت العديد من الأبحاث العلاقة بين ظهور المرض والتغذية الغنية بدهون من مصادر حيوانية, التغذية المفتقرة الى الألياف, التدخين, قلة ممارسة الرياضة, والوزن الزائد.
في بعض الحالات النادرة هناك سبب وراثي للمرض, وفي العائلات التي يكثر فيها ظهور مرض سرطان القولون خصوصا عند ظهوره في جيل مبكر, ينصح باستشارة طبيب متخصص.
عند الحديث عن تشخيص مرض سرطان القولون يتم تقسيم الأفراد الى قسمين: القسم الأول هو الفئة العادية من الناس الذين ليس لديهم أي أعراض أو مؤشرات لوجود المرض وهؤلاء يجب أن يخضعوا للفحوصات الدورية, والفئة الثانية هي مجموعة من الأشخاص لديهم مؤشرات وأعراض قد تشير الى وجود المرض أو أن لديهم قريب من الدرجة الأولى عانى من المرض وهؤلاء يعتبرون في خطر أكبر من غيرهم ويجب أن يخضعوا لفحوصات موجهة لإكتشاف المرض وليس للفحص الدوري العادي.
أما الفئة الأولى, وهي تعبر عن معظم الأشخاص فالتعليمات لهم بإجراء الفحوصات الدورية, وهي موجهة لكل الرجال والنساء ما فوق سن الخمسين الذين ليس لديهم أية أعراض, وهذا من منطلق أن هذا المرض قد لا يظهر أية أعراض حتى يصل الى مراحل متقدمة.
هذه الفحوصات الدورية تشمل فحص “إكتشاف الدم الخفي في البراز” وهو فحص بسيط جداً لا بد من إجرائه مرة كل سنة لكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة. في هذا الفحص يتم تحديد وجود مخلفات للدم في البراز مما قد يشير الى إمكانية وجود أورام في القولون. أنوه هنا إلى أن فاعلية هذا الفحص منوطة بالقيام به بحسب التعليمات بالضبط, وإلا فهناك إمكانية للخطأ. هذا الفحص مشمول في صناديق المرضى للجميع.
هناك فحوصات دورية أخرى مثل فحص الناظور الشرجي – القولونوسكوبيا الذي يمكن إجراؤه كفحص دوري بديل لفحص الدم الخفي مرة كل 5-10 سنوات بعد سن الخمسين. وهو فحص ممتاز كفحص دوري تم تبنيه في الأوساط الطبية على أنه الفحص الدوري الأفضل لإكتشاف سرطان القولون, وهو بالإضافة إلى ميزته التشخيصية يمكن من خلاله إستئصال سلائل القولون (البوليبات) وأخذ عينات منها.
أما الفئة الثانية, فهي مجموعة من الأفراد الذي يلاحظون تغييرات على صحتهم لها أن تطلق ناقوس الخطر وتستدعي إجراء فحوص موجهة لبحث إمكانية الإصابة بسرطان القولون. هذه الأعراض تشمل: ظهور الدماء في البراز, فقر دم – أنيميا, ظهور إمساك أو إسهال جديد دون سبب واضح يستمر لفترة تزيد على بضعة أسابيع, آلام بطن مستمرة مجهولة السبب, إنسداد في الأمعاء, هبوط في الوزن. يشار هنا إلى أن هذه الأعراض هي أعراض منتشرة وأسبابها كثيرا ما لا تكون سرطان القولون, إلا أنه عند ظهورها لا بد من إستشارة الطبيب الخاص وإعلامه بالتفاصيل ليتم تحديد الحاجة إلى فحوصات لتحديد أسباب العرض, وهذه الفحوصات غالبا ما تشمل فحص القولونوسكوبيا. يدخل في هذه الفئة الأفراد الذين أصيب أقرباؤهم من الدرجة الأولى بمرض سرطان القولون – هؤلاء يجب أن يخضعوا لفحص قولونوسكوبيا لا لفحص الدم الخفي إبتداءا من سن 50 سنة أو في سن يصغر سن قريبهم عند تشخيصه بعشر سنوات.
ماذا يمكنك فعله للوقاية من سرطان القولون؟
إتبع نظام حياة صحي: تبنّ حمية صحية تكثر فيها من الألياف الغذائية وتقلل من الدهون ذات المصادر الحيوانية. مارس الرياضة بإنتظام, حافظ على وزن صحي, وتوقف عن التدخين إذا كنت من المدخنين.
عند وصولك الى سن الخمسين توجه لطبيبك الخاص لإستشارته وللخضوع للفحص البدني وفحص دوري لإكتشاف المرض قد يتمثل بفحص إكتشاف الدم الخفي في البراز, وحافظ على القيام بهذا الفحص حسب التعليمات ومرة كل سنة.
إذا لاحظت الأعراض التالية: ظهور الدماء في البراز, فقر دم – أنيميا, ظهور إمساك أو إسهال جديد دون سبب واضح يستمر لفترة تزيد على بضعة أسابيع, آلام بطن مستمرة مجهولة السبب, هبوط في الوزن, راجع طبيبك الخاص عاجلاً واستشره في إمكانية حاجتك لفحص موجه لإكتشاف المرض.
إذا عانى أحد أقربائك من الدرجة الأولى من مرض سرطان القولون, راجع طبيبك الخاص بشأن مدى حاجتك لإجراء فحص القولونوسكوبيا حسب تفاصيل الحالة, سنّك, وسن المريض.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com