اليوم الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 6:16 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 10:49 صباحًا

لصوصنا .. ولصوصهم ؟! بقلم : عادل بدران

لصوصنا .. ولصوصھم ؟!

على ھامش الأخبار الواردة عن اختلاس مسؤول في أحد المجالس المحلیة !!.
قرأت في كتاب: (محاضرات الأدباء: 3\191 (أن سُلیمان وكان من أشھر لصوص الدولة العباسیة ، خرج لیلة بأصحابھ ، وھم لفیف من الحرامیة المحترفین الى دار بعض الصیارفة لسرقتھ فاختلفوا مع بعضھم البعض في الطریق.. فلما أرادوا الانصراف، قال بعض أصحابھ: دعنا نقم على مفارق الطرق، لنأخذ من بعض المارة نفقة یومنا..(خاوة).
فقال لھم سلیمان زعیمھم: على ألا تبطشوا بھم.
فقالوا لھ: وھل یفعل ذلك الا الجبان النذل؟.
فبینما ھم كذلك إذ مر شاب ذو ھیئة.. فلما قرب سلّم علیھم، فرد علیھ بعضھم السلام.. فقام إلیھ بعضھم ، فقال رئیسھم: دعوه، فإنھ سلّم لیَسلم.. وأجابھ بعضكم فقد صار لھ ذمة بذلك.
قالوا: فنخلي سبیلھ.
قال: أخاف علیھ من غیركم.. لیذھب معھ ثلاثة یوصلونھ إلى منزلھ، ففعلوا.. فلما بلغ
الشاب منزلھ دفع لھم مالاً، وقال: لأحیطكم وأغدق علیكم بمالي وجاھي لما عاملتموني بھ..
فلما عادوا بالدراھم، قال رئیسھم: ھذا أقبح من الأول أي (السرقة) ، تأخذون مالاً على قضاء الذمم والوفاء بالعھد.. لا أبرح أو تردوا إلیھ المال.
فقالوا: قد افتضحنا بالصبح وطلوع النھار.
فقال: لئن نفتضح بالصبح خیر من تضییع الذمم، وقال: ما خنت ولا كذبت منذ تفتیت – أي أصبحت فتى -.
أیھا الناس: ھكذا كانت أخلاق لصوصھم، وقُطّاع طرقھم، فكیف حال أصحاب الحكم والسلطة والشأن والدین فیھم؟.
كان اللصوص آنذاك یختفون بالنھار، ویظھرون باللیل لكیلا یفتضحوا لأنھم یعلمون أن ( السرقة والنھب حرام) ، ومن یمارس الحرام یصبح مكروھاً في ذلك المجتمع ، ومنبوذاً، ویعرض نفسھ لعقوبة قطع الید.
أما لصوصنا الیوم من رأس الھرم.. الملوك والرؤساء والحكام وكافة المدراء والمسؤولین.. فیسرقون المال العام جھاراً نھاراً بما أُوتوا من سلطة وقوة، بل ویضفون على سرقاتھم (الشرعیة) تحت مسمیات مشاریع تطویریة وتنمویة…، تكون فیھا الأسعار في العقود بمبلغ معین، وباقي المبلغ یأخذه من وراء الكوالیس أو من تحت الطاولة!.
فالكذب والغش ھو الأساس عندھم في سرقاتھم.
لذلك نرى الكثیر من ھؤلاء قد اغتنى سریعاً والناس من حولھم مذھولین من النعمة الفجائیة التي حلّت علیھم؟!!.
بینما كان اللصوص في ذلك الزمان أھل نخوة ومروءة.. یستنكفون من الكذب، ویوفون بالعھد لمن ألقى علیھم مجرد السلام، فكیف بمن كان مؤمناً منھم، كما ھو حالنا مع لصوص زمانناً من الزعماء والمسؤولین، فقد أُعطوا – بضم الھمزة – الثقة من المواطنین، ولكنھم خانوا الأمانة، واستغلوا مناصبھم في نھب ثروات الدول والبلدان،
ومات عندھم الحس، فقد أصبحوا لا یشعرون بوخز الضمیر، لأنھ تلاشى عندھم الضمیر واختفى ومات ودفن ولم تقرأ علیھ الفاتحة.
فكم نحن بحاجة ان تعود لنا تلك الأیام وتطبق أحكام الشرع والحدود وتقطع الایادي للسارقین؟! لرأینا الیوم الكثیر من الناس وخاصة أصحاب الشأن والمسؤولین الكبار يسیرون في الشوارع وأیادیھم مقطوعة وتلك علامة واضحة للسارق!!.
وإننا نتمنى في زماننا ھذا أن یرزقنا لصوصاً كلصوص ذاك الزمان أمثال سلیمان، لنقلّدھم أعلى المناصب والوظائف لما یملكون من أخلاق عالیة وذمة مفقودة عند الكثیر منا الیوم؟!.

على الخیر نلقاكم مع خواطر جدیدة بمشیئة الله.

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع