اليوم الجمعة 20 يوليو 2018 - 4:00 صباحًا
أخر تحديث : الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 7:48 صباحًا

رقابة الله في التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي

صان الإسلام العلاقات بين الأفراد، وحدَّها بسياجٍ يلائم النفسَ البشرية، وسدَّ كل الذرائع التي قد توصل إلى الحرام، والكلام بين الجنسين، وإنشاء علاقة بينهما، من أعظم الوسائل التي قد تجرُّ إلى الوقوع في الحرام، وإن زيَّن الشيطان ذلك في أول الأمر، وأظهره على أنه علاقة بريئة من كل ما يدعو إلى لحرام! قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} النور: 21.

والناظر اليوم في حال المسلمين يجد الفتن التي تعصف بالشباب من كل حدب وصوب ،وذلك من خلال الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي ما تركت بيت من بيوت المسلمين الا ولجته ،فغزت افكارنا وطغت على اوقاتنا ،حيث اصبح جل أهتمامنا الحديث عن ارتياد مواقعه ،والبحار في جنباته ،والجلوس بصحبته الساعات الطوال ،دون كللٍ او مللٍ ،فتجدهم قد ولعوا به ولعاً شديداً ،فأصبح حديثهم عنه وعن الاصدقاء الذين يتواصل معهم وتلك الدردشات التي خاض غمارها ،وهذا يدعونا للتأمل في محاسنه ومفاسده ،كما يدعونا الى تحري الحيطة والحذر الى الانزلاق في بحر اغوائه ،حتى لا نصل الى ما لا يحمد عقباه فيما لو تغافلنا عن ضبط العلاقات بين الافراد عامة وبين الجنسين عبر غرف الدردشات والمنتديات خاصة ،حتى نكون على بصيرة من أمرنا .

ومن المهم بمكان ان اعرض على عجالة احصائيات تبين مدى ادمان الانترنت ومدى الوقت النازف الذي يستغرقة الشباب في مقاهي الانترنت وغيرها من الاماكن المحوسبة باحثين عن الغث والسمين ،وقد لا نبالغ إذا أطلقنا على الجيل الحالي من الأطفال والشباب لقب “جيل الإنترنت” فالأرقام العالمية تشير إلى أن استخدام الشباب للشبكة الالكترونية بدأ يتزايد بسرعة شديدة على مستوى دول العالم، والخطورة في ذلك أن شبكة الإنترنت تفتح أبواب الإباحية بكل صورها أمام الشباب، نتيجة غياب الضوابط الأخلاقية، والذي يجعل منها وسيلة هدم وتدمير للقيم والأخلاق والأسر والمجتمعات.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية أظهرت إحصائية حديثة أن عدد الأمريكيين من عمر سنتين إلى المراهقين بعمر 17 سنة من المستخدمين شبكة الإنترنت تضاعف ثلاث مرات منذ عام 1997، وتشير الإحصائية إلى أن أكثر من 25 مليون حَدَثٍ استخدموا الشبكة خلال عام 2000 مقابل ثمانية ملايين خلال عام 1997، ومن المؤكد أن هذا الرقم قد تضاعف عدة مرات منذ عام 2000م حتى الآن، ومن المتوقع أن يتضاعف عدة مرات في السنوات القليلة القادمة.

ومن هنا فقد فتح الحاسوب آفاقاً جديدة أمام الشباب، وتحولت شبكة الإنترنت بالنسبة لهم إلى ساحر جديد يستهلك الوقت، ويضع أمامهم مجالات واسعة للمغامرة غير مأمونة العواقب، مما بات يشكل تهديداً قوياً للقيم الأخلاقية، ويجعلهم عرضة لأنواع مختلفة من المعلومات والصور والأحداث التي لا تتناسب مع مراحلهم السنية.

وفي عالمنا العربي والإسلامي بدأ الإنترنت ينتشر وإن كان بمعدلات أقل من انتشاره في أمريكا والغرب، وبدأنا نرى مقاهي الإنترنت التي أصبحت مشهداً مألوفاً في شوارع المدن العربية والإسلامية، وكثيراً ما نرى لافتات هذه المقاهي لجذب الشباب إلى قضاء أوقات فراغهم أمام شاشاتها التي قد لا تتوافر لهم في منازلهم.

ومقاهي الإنترنت هي نواد تتيح لروَّادها الدخول في عالم الشبكة، والمشاركة في تجمُّعات المحادثة عليها بين الجنسين ومن خلال المنتديات والصفحات الالكترونية ،والتجول بين مواقعها بكل ما تحتوي عليه من خير وشر.

هناك مؤشرات قوية تقول: إن قطاعاً كبيراً من الشباب يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي في تبادل المواعيد، وإقامة علاقات إباحيَّة مع فتيات من دول مختلفة، ومن يدخل غرف الحوار والمحادثة (الدردشة/ الشات) يدرك هذا الأمر جيداً، ولذا نقول: إن الشبكة الالكترونية أصبحت سلاحاً ذا حدَّين، وإذا غابت الضوابط الأخلاقية لدى الشباب، فسيصبح هذا الوافد الجديد وسيلةَ هدم وتدمير للقيم والأخلاق والأسر والمجتمعات.

لقد أصبحت الشبكة ملتقى للشباب من الجنسين، الذين يخشون من التلاقي علانية، إذ أصبح بوسعهم التواصل فيما بينهم عبر البريد الإلكتروني، أو تبادل أطراف الحديث عبر غرف المحادثة (الدردشة)، ولعلّ الأخطار الأخلاقية للشبكة على الشباب تتزايد يوماً بعد يوم، فقد فتحت لهم أبواب الإباحيَّة بكل صورها، وبلا حدود أو ضوابط ، وألقت بهم في محيط من الإباحيَّة متلاطم، وخضم من الرَّذيلة عميق، يسحق الفتى والفتاة ليلقي بهما في بحر الرذيلة والانحراف، فحجم ترويج الإباحية وتصديرها عبر الشبكة فاق كل الحدود والتصورات، برغم المخاطر العظيمة التي تجرُّها الإباحية على المجتمعات.

والامر لم يقتصر على العلاقة بين الجنسين فقط ، بل أصبحت ظاهرة الإنترنت تهدد حياة بعض الأسر بالمشكلات العائلية والانفصالات الزوجية ؛ بسبب انصراف الأزواج عن حياتهم الزوجية ومسؤولياتهم العائلية ليغرقوا أمام شاشات الشبكة وان كانت مقاصدهم حسنة.

ومن هناك جاء دورنا كأهالي ومربين ومعلمين ومسؤولين كل من موقعه ان نحذر من مخاطر الشبكة الالكترونية وما تحتويه من مخاطر وفتن بكافة صورها واهمها فتنة الاختلاط الالكتروني الغير مضبوط بأخلاق الشرع ،والتي بالتغافل عنها قد توردنا الموادر وتفكك اسرنا، فكان حري بنا أن نعلم ان فوق كل ذي علم عليم رقيب سميع ،يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، يطلع عليك وان اوصدت جميع الابواب وخلوت، فل تظن ان الله غافل عما تعملون قال الله جل شأنه (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).

الله الله بذاك الشاب وتلك الفتاه الذي ما ان برح يجلس امام شاشة الحاسوب حتى ينظر ذات اليمين وينظر ذات الشمال ،فلا يوجد أحد فيقول في نفسه لو عملت هنا معصية من ذا الذي يراني ؟؟؟

لو انني تحدثت الى فلانه ونظرت الى صورها وغررت بها من ذا الذي يراني؟؟؟؟

لو انني راودته عن نفسه وسمعت منه الكلام المعسول من ذا الذي يراني ؟؟؟

أين رقابة الله من عين تنظر الى الحرام من صور خليعه وكلمات فاحشة بين الجنسين تغضب الرب جل شأنه

أين رقابة الله من لسان يثري في اعراض الناس عبر هذه الوسائل؟؟؟

أين رقابة الله من يد تكتب الحرام وتشيع الفتن والشاءعات عبر مفاتيح اللوحة الالكترونية ؟؟؟

فليكن لكم في يوسف عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام اذ راودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك ) فقد جعلت الله تعالى أهون الناظرين اليها ،الا أنّ رقابة هذا النبي العظيم في خَلقة وخُلقة يأبى الا ان يُراقب الله في سرهِ وعلانيته ،فأعلنها طريق واضحة المعالم واطلقها منهجَ حياة فصدح بالحق ،يقول كما بلغنا ربنا حل شأنه (ما عاذ الله انه ربي احسن مثواي) ،فتلك هي الرقابة الالهية التي ينبغي ان تكون البوصله التي تحركنا امام هذا التيار الجارف من الفتن التي تعج بها شبكات التواصل الاجتماعي.

اذا ما خلوت الدهر يوما **** لا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة **** ولا ان ما يخفى عليه يغيب

فإنَّ من مقاصد الشريعة سدَّ الذرائع التِي قد يتوصَّل بِها إلى الحرام، ولا شكَّ أنَّ حديثَ المرأة إلى الرجل عن طريقِ الإنترنت حديثٌ مَحفوفٌ بالمخاطر، لما يترتَّب على ذلك من الوقوع في الفِتَن، وقد يُزَيِّنُ الشيطان لِمَنْ يقوم بِهذه المُحادثات أنَّ ذلك على سبيل الدَّعوة والنصيحة في الدين، وتكونُ هذه أُولى خطواته إلى تلك الفتن، والواقعُ خيْرُ شاهدٍ على ذلك، وادِّعاء سلامة القلب غيرُ مُسَلَّم، فالشَّيطانُ يَجري منِ ابْنِ آدم مَجرى الدَّم، وقد حذَّر الله تعالى من اتِّباع خطوات الشيطان فقال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].

وحذَّرَنَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من التَّطلُّع للفِتَن، والرَّجُل أعظمُ فتنة بِالنسبة للمرأة، كما أنَّ المرأةَ أشدُّ فتنةٍ على الرِّجال؛ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: “ستكونُ فِتن، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومن يُشْرِف لها تَستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا، فليعذ به” (متفق عليه).

لذلك فإذا غابت الضوابط الأخلاقية لدى الشباب والشابات عبر المحادثات الالكترونية ، فسيُصبح هذا الوافدُ الجديد وسيلةَ هدم وتدمير للقيم والأخلاق والأسَر والمجتمعات.

فكم من اسر هدمت ومن فتيات ضُيّعت من جراء هذا الاختلاط الالكتروني الممجوج الذي لا مسوغ له ولا حاجة ،سوى العبث وتضيع الوقت في تقليب صفحات الفيسبوك والتويتر وسائر المنتديات ،من غير رقابة الالهية ولا دوافع اسلامية تحول بين الحل والحرمة في التعاطي مع الجنس الاخر من غير ادنى حاجة شرعية تُذكر

وإنْ كانتْ ثَمَّ حاجةٌ داعيةٌ إلى مُحادثة الرِّجال فليكُنْ ذلك في حدود الأدَبِ والأخلاق، مع الالتزامِ بالضوابط الشرعية؛ وهي:

1- أن يكون الحوار دائراً حول إظهار حق، أو إبطال باطل.
2- أن يكون من باب تعليم العلم وتعلُّمه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء:7]، وقال صلى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم” (رواه ابن ماجه وغيره)، عن أنس وعلي وأبي سعيد رضي الله عنهم.
3- ألا يخرجا عن دائرة آداب الإسلام في استعمال الألفاظ، واختيار التعابير غير المريبة، أو المستكرهة الممقوتة، كما هو شأن كثير من أهل الأهواء والشهوات.
4- ألا يكون الحوار مضرًّا بالإسلام والمسلمين؛ بل عونًا لهم؛ ليتعلموا دينهم عن طريق القنوات الجديدة؛ فكما أن الكفار يصرفون أوقاتهم لنشر الباطل؛ فإن المسلم يصرف كل جهوده في سبيل نشر الفضيلة والخير والصلاح.
5- أن يكون بينهما ثقةٌ بالنفس؛ للوقوف عند ثبوت الحق، لا يتجاوزه أحدهما انتصارًا للنفس؛ فإن ذلك يؤدي إلى طمس الحقائق وركوب الهوى – والعياذ بالله – من شرور النفس الأمَّارة بالسوء.
6- أن يكون الحوار عبر ساحات عامة، يشارك فيها جمع من الناس، وليس حوارًا خاصًّا بين الرجل والمرأة لا يطلع عليه غيرهما؛ فإن هذا بابٌ من أبواب الفتنة.

فإذا توافر في الحوار هذه الأصول؛ فلا حرج فيه وإن اختل واحدٌ منها، فلا يجوز.

هذا لمن عَلِمَ من نَفْسِه الثَّبات، ومع ذلك فالسلامة يعدلها شيْ, أمَّا مَن علِمَ مِن نفسه ضعفًا، وخاف على نفسه الوقوعَ في مصائد الشيطان، فيجِبُ عليه الكفُّ عن المحادثة على الفور.

هذا واذكر نفسي واياكم بتقوى الله وانه لا يخفى عليه شيئ في الارض ولا في السماء ،الله الله ان تراقب الله في سرك وجهرك ،وتذكر اذا ما اردت ان تعصي الله تعالى ، لذه النظر الى وجه الله الكريم ،وقتئذ ستزول عنك اهواء النفس وشهواتها ،واذكر نفسي المقصرة اولا واذكركم بتقوى الله في السر والعلن ،فمن عصى الله في السر اليوم ولم يتب فلا بد أن يعلن عنه امام الخلائق غدا ،عند نشر الصحف واستلامها يوم يقول المرء يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله.

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) لقمان : 33.

اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض ،واغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا واحسن خواتيمنا يا رب العالمين

وصل اللهم وبارك على نبي أن محمد وعلى اله وصحبه اجمعين …

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 3 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 2

    جزاك الله خيرا واحسن اليك ونفع بك