اليوم الأحد 30 أبريل 2017 - 11:59 صباحًا
أخر تحديث : السبت 1 مارس 2014 - 2:52 مساءً

افتتاحية جديدة واشراقة جديدة – الربا

بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .وبعد ،
القارئ العزيز ،
موضوع هذا المقال موضوع قديم حديث، جاء الحديث عنه في كلام رب العالمين وكلام خير المرسلين، والنصوص فيه واضحة وضوح الشمس ولكن مع زمن تكاثر في الحرام واختلط الحلال بالحرام كان واجب على أهل العلم وطلابه أن يبينوا للناس دينهم ويوضحوا لهم ما استشكل عليهم من شرع ربهم .
موضوع هذا المقال الحديث عن الربا وسيكون عرض هذا الموضوع على شكل وقفات .
الوقفة الأولى : تعريف الربا:
الربا لغة: الزيادة.
وفي اصطلاح الفقهاء يقصد به: زيادة مخصوصة لأحد المتعاقدين خالية عما يقابلها من عوض.
والربا نوعان :
1-ربا الديون ومعناه الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل، وهذا الذي كان شائعا في الجاهلية، وهو ما عليه العمل اليوم في البنوك الربوية فيما يسمى بالفائدة.
2-ربا البيوع وهو بيع الأموال الربوية بعضها ببعض.
الوقفة الثانية : حكم الربا:
الربا من كبائر الذنوب، وهو محرم في جميع الأديان السماوية؛ لما فيه من الضرر العظيم، فهو يسبب العداوة بين الناس، ويؤدي إلى تضخم المال على حساب سلب مال الفقير، وفيه ظلم للمحتاج، وتسلط الغني على الفقير، وإغلاق باب الصدقة والإحسان، وقتل مشاعر الشفقة في الإنسان
والربا أكل لأموال الناس بالباطل، وفيه تعطيل للمكاسب والتجارة والصناعات التي يحتاجها الناس، فالمرابي يزيد ماله بدون تعب، فيترك التجارة والمصالح التي ينتفع بها الناس، وما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة، والربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه
الوقفة الثالثة : أدلة تحريم الربا وكونه كبيرة من كبائر الذنوب:
الربا من أعظم الذنوب، وقد أعلن الله عز وجل الحرب على آكل الربا وموكله من بين سائر الذنوب:

1. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة/278-279(

2. عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء. أخرجه مسلم .

3. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)). متفق عليه
الوقفة الرابعة : حكم التعامل مع البنوك الربوية .
الأصل عدم جواز التعامل مع البنوك الربوية ولذلك لأن جلَّ عملها يقوم على الحرام والدليل على عدم جواز التعامل معها قول الله تعالى (ولا تعانوا على الإثم والعدوان ) فالتعامل مع هذه البنوك هو تعاون على الإثم والعدوان وتقوية لهذه البنوك ومساعدة على انتشارها .
وعلى المسلم أن يبحث عن البنوك الإسلامية التي تتحرى صحة المعاملات التي تراعي شرع الله .
فإن لم يوجد في البلد الذي يعيش فيه المسلم بنك إسلامي، جاز له التعامل مع البنك الربوي إن احتاج إلى ذلك بشرط أن يكون تعامله مع البنك في أمور غير محرمة ، كأن يكون موظفا يحتاج إلى حساب جاري لقبض راتبه أو تحويل أموال عن طريق البنك الربوي .
وإن أخذ البنك الربوي مقابل على هذه المعاملات فلا حرج لأنها بمقابل عمل قام به .
ومما يدل على ذلك القاعدة المعروفة بالفقة الإسلامي أن الضرورة تقدر بقدرها .
وقد صدرت فتوى من جميع كبير من علماء المسلمين ومن كثير من المجامع الفقهية تبين أن ربا البنوك هو الربا المحرم ، ومن ذلك
1 – قرار المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة سنة 1965 م والذي حضره عدد كبير من العلماء من مختلف العالم الإسلامي، ومن ضمن قراراته ” الفائدة على أنواع القروض كلها رباً محرم “.
2 – قرار مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية سنة 1985 م والذي يضم ثلة من فقهاء العالم الإسلامي.
3 – قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة 1406 هـ.
4 – قرار المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية لسنة 1983 م.
5 – لجنة الفتوى بالأزهر الشريف لسنة 1988 م.
6 – البيان الصادر عن علماء الأزهر بمكة المكرمة، عن حرمة معاملات البنوك الربوية، رداً على مفتي مصر، ووقع عليه ثلاثة وثلاثون عالماً أزهرياً.

وإذا صدرت فتوى من بعض العلماء في جواز الربا فلا ينبغي المسارعة والأخذ بها لأن الحق لا يعرف بالرجال، وإنما الرجال هم الذين يعرفون بالحق، فصدور الفتوى من أي مرجع مهما كانت مكانة هذا المرجع، لا يعطيها صفة الحق والصواب، وإنما هذه الصفة تُستَمَد من الأدلة والمستندات التي تعتمد عليها تلك الفتوى، وقد قال الإمام مالك يرحمه الله: ” كلٌ يؤخذ منه ويترك إلا الرسول – صلى الله عليه وسلم – “.
الوقفة الخامسة : لو حصل أن شخصا كان لا يعلم بعدم جواز وضع المال في البنوك الربوية ثم علم ذلك وكان له مبلغ من الربا فماذا يفعل بهذا المبلغ :
أولاً: لا يجوز ترك الأموال التي تسمى فائدة للبنوك الربوية كما يدعي بعض الناس حيث يقولون إن هذا من باب التقوى والورع فهذه تقوى زائفة وفي غير محلها. ومن المعروف أن البنوك الربوية إذا تركت لها تلك الأموال تنفقها في مصالحها الشخصية.
ثانياً: لا يجوز الانتفاع بتلك الأموال انتفاعاً شخصيا ً كأن ينفقها الشخص على نفسه أو على أهله فهذه الأموال لا تحل للشخص أبداً ولا يحل له إنفاقها في مصالحه الشخصية.
ثالثاً: على المودع المذكور في السؤال أخذ تلك الأموال وإنفاقها على الفقراء وبعض مصالح المسلمين العامة كبناء مدرسة أو مستشفى أو تجهيز شارع ونحو ذلك.

الوقفة السادسة: هل يجوز التعامل في الربا مع غير المسلم؟
الربا كما سبق محرم وكبيرة من الكبائر في جميع الظروف والأحوال فالربا في ديار الإسلام حرام، وكذلك هو حرام في ديار الكفر، والربا بين المسلم والمسلم حرام، وكذلك هو حرام بين المسلم وغير المسلم، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف من الحنفية وغيرهم .
وقال الإمام النووي: ” يستوي في تحريم الربا الرجل والمرأة والعبد والمكاتب بالإجماع، ولا فرق بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب، سواءً جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي، سواءً دخلها المسلم بأمان أم بغيره، هذا مذهبنا وبه قال الإمام مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور ” المجموع 9/ 391 – 392..
وفي النهاية ننصح جميع المسلمين باتباع شرع رب العالمين ، ومراقبة الله في تصرفاتهم والتفكير في اليوم الذي يرجع فيه الناس إلى رب العالمين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 4 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    سبحان الله . دائما يريدون ان يقربون لنا الحرام حتى لا نجتهد اصلا بالذهاب اليه . منكم لله

  2. 3

    بعد ان قرية جت كانت نظيفه على الاقل من المؤسسات الربويه جاء الظلام ليسود على قريتنا انه الربا ، الربا الذي هو من اكبر الكبائر …الله يهديكم

  3. 4

    بارك الله فيكم موقع اشراقه