اليوم الثلاثاء 19 يونيو 2018 - 1:47 صباحًا
أخر تحديث : الخميس 4 يناير 2018 - 7:10 مساءً

هل أصبح يوم الجمعة .. منبرا مميزا لعلماء السلاطين !!! بقلم : عادل بدران

هل أصبح يوم الجمعة.. منبراً مميزاً لعلماء السلاطين!!! لقد حظيت ظاهرة الاطراء والمدح والتغزل والتمجيد والتبجيل والتعظيم والتقديس حيزا كبيرا في تاريخ العرب القديم والحديث، اذ كانت سمات واضحة مميزة كثيرا لأزمنة وحقب تاريخية وفترات متتالية استمرت حتى عصرنا الحاضر، وقد كانت منذ عصر الجاهلية موجهة لمدح وتمجيد شيخ القبيلة وزعامة القوم في القبيلة ، ومع ظهور الاسلام تطورت هذه الظاهرة واخذت اشكالا متعددة ومتنوعة.. ولكنها اتفقت كلمة الجميع على الاطراء والمدح والثناء والتعظيم والتبجيل والتقديس للحكام والملوك والسلاطين على مر العصور، حتى تم اصباغ صبغة ربانية ودينية على الحاكم تمثل في وجوب الطاعة في جميع الاحوال حتى لو كان ديكتاتورياً وان التمرد عليه يعتبر محرم شرعاً وعملاً يغضب الله!!!. وكثيرا ما كانت الأجواء والمناسبات الدينية يوما حافلاً للتملق والمدح والثناء والاطراء والتمجيد والتبجيل للحكام والملوك العرب بكافة أنواع النفاق، ولن نتحدث طويلا في السياق التاريخي ، ولكن لا بد لنا من تحليل هذه الظاهرة في العصر الحديث وفي عالمنا العربي ، اذ نجد انها ظاهرة مرتبطة بالمجتمعات العربية فقط دون شعوب العالم ، وهي جزء من التراث الديني والاجتماعي والسياسي العربي ، وهي ظاهرة منتشرة في اوساط المثقفين والعامة على حد سواء، وهي ظاهرة قد تكون مرتبطة بمردود مالي او غير مرتبطة به ، ولكنها تنتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية منذ القدم وحتى يومنا هذا. قال سيدنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إذا رأَيْتُم المدَّاحينَ فاحثُوا في وجوهِهم التُّرابَ ) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 5770. وقد أصبح يوم الجمعة من كل اسبوع في مجتمعاتنا العربية هو يوم خاص لوعاظ السلاطين ، اذ يعتلي هؤلاء النخبة من الوعاظ منابر المساجد ، ويقومون بعزف سيمفونية ما صارت تعرف ( بالتسحيج ومسح الجوخ والتعظيم والتبجيل والتمجيد وكافة أنواع النفاق) للملوك والامراء والحكام العرب والمواعظ تتحدث عن بطولات عظيمة وانتصارات وهمية لهؤلاء الحكام وهي في الحقيقة نوع من السراب والانتصارات الخيالية كأفلام الكرتون، ومن جانب اخر نجد للأسف اصغاء كاملاً من قبل الناس المجتمعين في المساجد هنا وهناك لتلك السيمفونية والتي تبث عبر الفضائيات الى شتى بقاع الارض ، فنجد ان هناك نوع من التوحيد في الخطاب الاساسي وهو المدح والثناء والتبجيل للملوك والحكام والامراء وكافة القيادات في العالم العربي.
وهذا التغير الملحوظ في يوم الجمعة من يوم الطاعة والعبادة والاستراحة أصبح يوم خاص لهؤلاء الخطباء والوعاظ الذين يعتلون المنابر ويطلقون خطاباتهم الرنانة والبراقة في مدح الانظمة الديكتاتورية العربية وزعمائها؟؟! وفي المقابل فإننا لا نرى هذه الظاهرة في دول العالم الاخرى وكأنها (براءة اختراع، פטנט) عربية وماركة مسجلة في المجتمع العربي فقط.. فلا نكاد نسمع خطابات تعظيم وتبجيل ومسح جوخ للحكام في العالم الغربي نهائياً. ومن هنا تنشغل كافة الامم والشعوب في التخطيط للمستقبل مقرون بالأبداع والانجاز والتطور والتقدم والازدهار، بينما يستمر العرب في ظاهرة (القطيع) الذي يواصل اجتراره عمرها مئات السنين في مدح وتمجيد الحكام والسلاطين من على منابر المساجد والمؤتمرات والاجتماعات، فقد أصبح يوم الجمعة هو يوم لوعاظ السلاطين في عالمنا العربي وإصدار فتاوى تحريم الخروج على الحكام ولو كانوا ظالمين وفاسدين.. يا علماء السلاطين.. خيبتم آمال الأمة بتخاذلكم وتواطئكم.. أليس فيكم مثل سلمان الفارسي من يقول للحاكم: لا سمع ولا طاعة لك اليوم.. قالها بسبب قطعتي قماش لبسهما عمر بن الخطاب!! فما بالكم من ينهب المليارات اليوم .. ويشتري اليخوت والقصور الفارهة واللوحات الفنية التافهة وشعبه جائع!! أين أنتِ يا “رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” فهل عملكم فقط يعتمد على اقتياد ومحاسبة الفقراء والمساكين إذا سرقوا بيضة؟؟؟!!!!. على الخير نلقاكم مع خواطر جديدة بمشيئة الله .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 1 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    عائشه says:

    سلمت اناملك الذهبيه على ماخطته لنا ،دائما متميز في الانتقاء سلمت على روعه طرحك نترقب المزيد من جديدك الرائع دمت ودام لنا روعه مواضيعك فقد فتحت العيون على موضوع قد غفلت عنه الامه ولابد من علاجه فمن هنا بدأت وبعون الله تكمل ..
    طرحت فابدعت دمت ودام عطائك لك خالص احترامي