اليوم الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 8:29 مساءً
أخر تحديث : الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 10:44 مساءً

ومضات من زمن فات …إلى ما هو آت (6)

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمات هي أبلغ من فتاوى علماء السّلطان وخطباء وزارة الأوقاف في مصر .. تلخّصُ حال الإرهاب الذي تعاني منه أمّتنا اليوم , وقد فطَمَت أصواتُ البنادق والمدافع وأخبارُ المجازر أطفالها , وشيّبت شبابها وشرّدت نسائها .. , طفل سوري لا يتجاوز الرابعة من عمره, قُصف بيته ببرميل متفجّر, ينتشلوه من تحت الأنقاض, وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة يقول: ” سأُخبرُ الله بكل شيء”…
ما حبست دموعي عند فُقداني لأبي , وما حبستُها عند فُقداني لأمي , لكنُها هذه المرّة كالجمر تغلي من حرارتها مُقلتاي فلا أقدر على حبسها , قد والله فطرتُم قلوبنا يا أهلنا في سوريا .. , فقولوا لله الذي لا تخفى عليه خافية أنا خذلناكم ! .. نعم خذلناكم ,أمّة ترعى بأموالها مواخير فرنسا وإسطبلات ملكة بريطانيا , تُزيّن في فنادقها أشجار الميلاد وتكون مقصد الشّواذ من كل بلاد , تقيم المسابقات في رمضان لحفظة القرآن وتدفع المليارات لقتلهم بعد ذلك ! .. أين خوار الأديان وحقوق الإنسان ؟ , أهذه خططكمُ الخمسية والسّداسية , يبدو أن ملك السّعودية – قارب التسعين أو جاوزها- لا يقبلُ لنفسه أن يلبس حفّاظات تايلنديّة أو تايوانيّة , لأنّه ألزم نفسه بالأمريكية المزوّدة بكاتم صّوت وفلتر , مع المُحافظة طبعا على الشّعار , سيفين ونخلة , ولا نستغرب أن يكون طبع عليها ” صُنع في إسرائيل ” , فقفاه عزيزة على … , ربّما من باب التزلّف وقد رضيت أمريكا عن إيران أن يلبس حفاظات إيرانبة قريبا ! حينها سيكون الشّعارُ نخلة فقط بلا سيوف .. لم لا وقد لبسها صاحب البُرد والخنجر, سُلطان عُمان المُتحجّر قابوس المهووس .. , أيها الطّغاة , إنّ قيأكم على الأمّة بات أشدّ من وقع القذائف , أعينكُم لا ترى ولو وُضعت عليها آلاف العدسات , وآذانُكم لا تسمعُ إلا وقع نعالكم , أقول لكم ولأمثالكم : لو كُنتم حذاء لما انتعله طفل حافي القدمين في حلب أو حمص أو حماة .. , هكذا فعلتم بأطفال العراق واليوم بأطفال سوريا , كُنتم وما زلتم مطايا للروم والفُرس ؟ إن الأطفال الذين لا ترقبوا فيهم إلاّ ولا ذمّة , سيرجُمون قبوركم ويلعنوكم على المنابر , حكمة الله في طول أعماركم أن يتّخذ أطفالٌ حرمتموهم الغذاء والدواء واستبحتُموهم , أن يتّخذوا من تيجانكُم غدا أحذية يدعسون بها رقابكم .. , لأن رقابكم كرقاب العجول المُسمّنة , لا يمكن شنقها بأمعاء المُشعوذين من علماء الدولار والكافيار, فما أنتُم وهُم إلا كفئران وقفت على ذُيولها , شاهدة على نفسها أنُها من الفُويسقات .. .
يا رب :
أأظمئُ وأنت العذبُ في كلّ منهل —– واُظلمُ في الدّنيا وأنت نصيري
خبيرٌ بضعفي راحمٌ لشكايتي —– قديرٌ على تيسير كلّ عسير
أثبت التاريخ أن الإسلام إذا حاربوه اشتدّ , وإذا تركوه امتدّ , والله غنيٌ عمّن يرتد , وبأسُهُ عن الظالمين لا يُرد , وإن كان الظالمُ قد أعدّ , فإنّ الله لا يُعجزُه أحد , أهل سوريا اليوم ,ألمشرّدين منهُم والمُحاصرين , لا يتسوّلون ورعكُم أيها الطّغاة في زكاة أو صدقة , ولا يطلبُون رضاكم في حاجتهم لأنّكم قومٌ أعماهمُ النّفاق , هم حُجّة عليكم لا لكم , قد فضحكُم الله من قبل واليوم ..
أقول : إنّ الغُربة التي نعيشُها اليوم عاشها الرّعيل الأوّل من أمّة محمد صلى الله عليه وسلّم , بل كانت غُربتهم أشدّ , وكلّ غُربة بعد الغُربة الأولى تُسمّى غُربة ثانية , فنحنُ اليوم في غُربة ثانية, والفرقُ بين الغُربة الأولى وهذه أنهم في الغربة الأولى قاتلوا على تنزيل الوحي وقاتلوا على تأويله , لأنّ “لا إله إلا الله ” كلمة من أجلها أرسل الله الرّسل , وأنزل الكُتب , وقامت بها سوقُ الجهاد , وشربت الأرضُ من دم العباد , فلن يستقيم لنا اليوم أمرٌ إلا إذا استقمنا على ما استقامُوا عليه من تنزيل وتأويل , فلا نجعل من المُربّع دائرة ولا من المُستطيل مُربّعا , وأن نعي تماما أن تخليص الأرض من طاغوت روم أو طاغوت فُرس لا يكون بإقامة طاغوت عربيّ , لأنّ “لا إله إلا الله ” تعني أن لا سُلطان لأحد على أحد , وأنّ الحُكم والسّلطان كلّهُ لله , فلا نتعبّدُ بطاعته سواه , لذا فإن سبب غُربتنا اليوم هو أننا ألزمنا أنفسنا القوميّة والجنسيّة والهويّة التي تُفرقُنا وتخدم أعداءنا , مع أنّ المطلوب منا أن نُعلن جنسيّة واحدة على اختلاف قوميّاتنا وجنسيّاتنا ولُغاتنا , هي جنسيّة العقيدة الواحدة المتمثّلة بلا إله إلا الله محمد رسول الله , وهوية واحده هي هويّة الإسلام , في دار واحدة ,هي دار الإسلام .. , وإليكم خبر أحد الغرباء الأوائل هو ثابت بن قيس بن شمّاس رضي الله عنه , لما نزل قول الله سبحانه ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ” , أغلق عليه باب داره وأخذه البُكاء فافتقده النّبي صلى الله عليه وسلّم قال ” ما لي لا أرى ثابتا ” , قال سعد بن عُبادة : هو جاري ولا أعلم به شيء , فقال له النّبي صلى الله عليه وسلّم : ” التمس لي خبره ” , فذهب إليه سعد بن عُبادة وطرق بابه , فخرج إليه ثابت بن قيس , قال له سعد : مالك لم تحضُر المجلس ؟ قد افتقدك رسول الله , فقال له ثابت : إنّي رجل من أهل النّار , قال سعد : وكيف ذلك , قال : إني أرفع صوتي فوق صوت النبي ( كان صوته جهوريّا بطبيعته), فانطلق سعد بن عبادة إلى النّبي بما قال ثابت , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” ارجع إليه فقل له هو من أهل الجنّة ” , يقول أنس بن مالك رضي الله عنه راوي الحديث : لقد كان ثابت بن قيس يمشي بيننا ونحن نعلم أنّه من أهل الجنّة , أو كما قال .. (الحديث) .
أقول : أيّهما أعظمُ جُرما , الذي يرفع صوته فوق صوت النّبي أم الّذي يرفعُ سنّة فوق سُنّته وهديا فوق هديه صلى الله عليه وسلّم ؟ طبعا الذي يرفع سنّة وهديا فوق سنّة النبيّ وهديه أعظمُ جُرما , فكيف بمن يرفعُ شرعا فوق شرع الله ؟ والله سبحانه وتعالى يقول ” أفحُكم الجاهليّة يبغون , ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون ” .. , مُصيبتنا حين لا تكون في ديننا تهون وإن عظُمت , وإن كانت في ديننا فهي الطُامّة الكُبرى , ولا أرى ما نحنُ فيه من هوان إلا بسبب ذلك , ما نحنُ إلا وعاءٌ مُلئ جاهلية , ولا يمكن إفراغه إلا بتنكيسه (قلبه)على رأسه , وما هذا الذي يجري في مصر والشام وباقي بلاد الإسلام إلا تنكيسُ تصفية وتمحيصٌ وتمايُز , قال تعالى ” مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ” .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com