اليوم الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 7:02 مساءً
أخر تحديث : الخميس 2 يناير 2014 - 2:41 مساءً

المشهد العراقي : متابعة للأحداث في محافظة الأنبار العراقية

بسم الله الرحمن الرحيم
المشهد العراقي : متابعة للأحداث في محافظة الأنبار العراقية
في تطور لافت للنظر , يتحوّل السّكون لبُركان , خاصّة إذا كان هذا البركان في مُحافظة الأنبار العراقية , فالرّمادي والفلّوجة وهيت وغيرها من الأماكن السّنية كانت شوكة في حلق الإحتلال الأمريكي , بينما وباعتراف رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق أنّهم اشتروا الشيعة بدفعهم مليوني دولار لمرجعيّتهم السيستاني .. , وبينما كانت المناطق الشيعية في جنوب العراق خاصّة ترحّب وتُمهّد لهذا الإحتلال , كان المُجاهدون السّنة يُلاحقون بأعتى الأسلحة ويُبادون , وكلنا يعرف ما فعله الأمريكان بالفلّوجة , لم يستطيعوا أن يدخلوها إلا بعد قصفها بالأسلحة الكيماوية والمُشعّة التي ما زال السكان يعانون آثارها إلى اليوم , وعندما بلغت خسائر الأمريكان في العراق ما بلغت بسبب المقاومة العراقية , ونخرت في عضُض الخزانة الأمريكية , افتعلت خروجا رمزيا لقوّاتها وأبقت على قواعد لها هناك وسلّمت زمام الأمور لدُماها وعبيدها , وابتدعوا حينها ما يُسمّى بالصّحوات , وهي مليشيات عشائرية اشتروا شيوخها بالمال وزوّدوهم بالسّلاح مع وعود لهم بإشراكهم في بناء العراق الجديد ..
للأسف استطاعت هذه الصّحوات أن تفعل ما لم يستطعه الأمريكان طيلة وجودهم في العراق , استطاعوا شلّ حركة الجهاديين واقصائهم نوعا ما خارج المشهد العراقي , وربّما ما قامت به بعض فصائل المجاهدين من تفجيرات كان يذهب ضحيّتها الحابل والنّابل أوغلت صدور الكثير من شباب العشائر السّنية عليهم , وهكذا لم يجد المجاهدين سوى صحراء الأنبار بعيدا عن أعين الصحوات وعملاء الأمريكان , لكنّهم بين الحين والآخر كانت لهم عمليات مُتنوُعة مثل قطع طريق الإمدادات بين العراق والنّظام السّوري والإغارة من وقت لآخر على القوّات الحكومية في الحواجز القريبة من الأنبار, وامتدّوا أخيرا لسوريا بعد اندلاع الثّورة هناك وما جبهة النّصرة إلا فصيل من فصائلهم .
عشائر العراق السّنية ( وليست كلّها صحوات) وبعد الذي جرى في العراق وتخلّي حُكام الخليج عنهم, لم يجدوا بدّا من دُخول المُعترك السّياسي بمُباركة أمريكيّة ودعم محدود من بعض دول الخليج , وهذا الذي كانت إيران تنتظره بفارغ الصّبر , فلا بدّ أن يتمخّض المشهد السّياسي عن فوز رجل شيعي يحفظ للأمريكان مصالحهم وباتفاق مع أمريكا , لكن أمريكا لها رجالها مثل إياد علاوي لذا نرى أن مُعظم التّفجيرات كانت في عهد العلاوي وكان الذي يقف وراء أغلبها الشّيعة وإيران , فكان المالكي هو الحل ,مع بعض المناصب لبعض الشخصيات السنية الداعمة لسياسة امريكا .. , المالكي قام بافتعال مؤامرات لرموز السّنة المُنتخبين وبالتالي اقاصائهم ..
لا يخفى على أحد أصابع ايران التي تعبث بالخفاء ثم ظهرت فجأة ليس فقط في العراق وإنما أيضا في سوريا واليمن والبحرين , أما في العراق فما يُسمى بفيلق بدر الشيعي وزعيمه المدعو عبد العزيز الحكيم , وجيش المهدي التابع لمُقتدى الصّدر, كان لهم دورا كبيرا في المجازر التي راح ضحيتها الكثير من أهل السّنة , والهدف اضعاف وجود أهل السّنّة وتهجيرهم وإرهابهم خاصة في بغداد وجنوب العراق التي تسكُنُه قبائل عربية أغلبها شيعيّة المذهب , لم تستطع هذه المليشيات وقتها فعل ذلك مع عشائر الأنبار السّنيّة , فهم كُتلة قويّة , وشبابها خدموا في الجيش العراقي السّابق بجميع تشكيلاته , وهم ذووا خبرة وقُدرة على استخدام السّلاح , لذلك أشغلوهم بالسّياسة , والوعود تلو الوعود , والمالكي ينتهز الفُرص لإستدراجهم وزرع الفتن بينهم , وبدعوى السّلم المدني والدّولة الواحدة ومُحاربة الإرهاب والشّراكة السّياسيّة , نشر أجهزته الأمنية بينهم , وأقام على مفاصل شوارع مٌدُنهم الحواجز الأمنيّة , وعلى مقربة من مدنهم معسكرات للتدخل السّريع .. .
السّياسة لم تٌحقّق لأهل السّنة في العراق ما أرادوا من حُقوق , بل زادت قناعتهم بأن المالكي يُنفذ مصالح أسياده في طهران وواشنطن , لم تتحقق مطالبهم بالمُساواة لا في حكومة ولا في برلمان ولا حتى بالوظائف ما دعاهم للاعتصام , فاعتصموا لمُدّة عامين ( بداية اعتصامهم كانت انطلاق الثورة السورية) , ولا يخفى على مُتابع لمجازر أهل السّنة في سوريا , ما تفعله المليشيات الشيعية العراقية المنبثقة عن جيش المهدي وأتباع عبد العزيز الحكيم والسيستاني , تحت مسمّيات مثل مليشيا الفضل أبو العباس , وذو الفقار وعصائب أهل الحق وحزب الله العراقي , بدعم من ايران , وبدعوى حماية مرقد السيدة زينب رضي الله عنها , وما حدث في النّبك ليس عنا ببعيد ( قتلوا العوائل السّنية فلا رحموا طفلا ولا شيخا ولا امرأة , وهم يسبون الصّحابة وينادون يا لثارات الحسين ), ولا يخفى كذلك تواطئ المالكي بدعمه لهذه المليشيات وتسهيل عبورها لسوريا.. .
إنّ الجهاد في العراق لم ينتهي بقيام الصّحوات , فصحراء الأنبار تنبضُ بالمجاهدين الذين يشكّلون كابوسا لإيران والمالكي , لأنّهم أعاقوا الإمداد البري لقوّات الأسد من ايران لسوريا عبر العراق , ومطارات سوريّا معظمها محاصر أو تحت مرمى نيران الثوار السوريين , والذين بدورهم يقطعون طرق الإمداد البرية من لبنان لسوريا بين الحين والآخر , هذا كلّه حدّ من إمكانية الإمداد لقوّات الأسد , لذلك وقبل بضعة أيام أرسل المالكي وحدات من جيشه لتهاجم المجاهدين في صحراء الأنبار لكن المجاهدين هزموهم شرّ هزيمة بل وأسقطوا لهم طائرة , ما دعا المالكي لاتهام القائمين على الاعتصام بدعمهم للإرهاب , بل وأوعز لقواته بفضّ اعتصامهم بحجّة أن بينهم إرهابيين (على غرار ما فعل السيسي) , وليست هي المرّة الأولى لفض الاعتصام , حاول قبل ذلك فكانت أحداث الحويّجة التي راح ضحيّتها عدد من الشّباب السّنة , واعتقل الكثير منهم .. , هذه المرة أقدمت قوات المالكي على حرق خيام المعتصمين واعتقال كثير من الشباب وجرح آخرين واتهامهم بالإرهاب ..,
اجتمع شيوخ العشائر السّنية في الأنبار واتخذوا أخيرا قرارا بمُواجهة المالكي ومليشياته (السوات) بالقوّة .., وخلال 48 ساعة وبعد اعلان مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرّفاعي الجهاد , الأنبار باتت شبه خالية من قوات المالكي ( جيش وشرطة) , قوّات المالكي في الفلّوجة والرّمادي وهيت وغيرها من مدن الأنبار سلّمت عتادها للثوّار من العشائر هناك واستسلمت لهم .
ما يحدث الآن : هناك استنفار في كامل الأنبار والأخبار تتحدّث عن معارك على أطراف المدن بل ودعوات لتحرير بغداد من المالكي وزمرته , مُعظم المُنشآت العسكرية والمدنية في مدن الأنبار أصبحت بيد الثوّار , المساجد تُكبّر وتدعو الشباب للجهاد , أرتال المالكي التي يبعثها لإخماد الثورة يعمل الثوار على قطع طريقها قبل أن تصل للأنبار , ويقصفون مواقع الجيش بصواريخ غراد وقنابر الهاون ويتصدّون للطائرات بصواريخ محمولة على الكتف , ولا يخلو المشهد من وجود مُنخذلين ومٌنافقين يدعون الناس لإلقاء السلاح ووعدهم بالحلول السّريعة .. , الأيّام ما زالت حُبلى بالمفاجآت , فهل بدأت صحوة الصّحوات ؟ أم هي كما قيل غمامة صيف ما تلبث أن تقشّع .. تابعونا .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع