اليوم السبت 18 نوفمبر 2017 - 2:16 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 7 يناير 2014 - 8:32 صباحًا

مختصر زاد المعاد في هدي خير العباد (9)

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب والتطوعات
وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على عشر ركعات في الحضر دائما، وهي التي قال فيها ابن عمر: { حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الفجر } { ولما فاتته الركعتان بعد الظهر، قضاهما في وقت النهي بعد العصر }، { وكان يصلي أحيانا قبل الظهر أربعا } ، وأما الركعتان قبل المغرب، فصح عنه أنه قال: { صلوا قبل المغرب ركعتين وقال في الثالثة: لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس سنة } ، وهذا هو الصواب؛ أنها مستحبة، وليست سنة راتبة. وكان يصلي عامة السنن والتطوع الذي لا سبب له في بيته لا سيما سنة المغرب، فإنه لم ينقل عنه أنه فعلها في المسجد ألبتة، وله فعلها في المسجد، وكان محافظته على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، وكذلك لم يكن يدعها هي والوتر، لا حضرا ولا سفرا، ولم ينقل عنه أنه صلى في السفر سنة راتبة غيرهما.
وقد اختلف الفقهاء أيهما آكد؟ وسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولذلك كان يصليهما بسورتي (الإخلاص) و (الكافرون) وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، فـ { قل هو الله احد } متضمنة لما يجب إثباته له تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال صمديته وغناه ووحدانيته، ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والمثيل والنظر، فتضمنت إثبات كل كمال، ونفي كل نقص، ونفي إثبات شبيه له أو مثيل في كماله، ونفي مطلق الشركة، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال والشرك، ولهذا كانت تعدل ثلث القرآن، فإن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة. والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأحكامه، وخبر عن خلقه. فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه، وعن أسمائه وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها من الشرك العلمي كما خلصته سورة { قل يا ايها الكافرون } من الشرك العملي، ولما كان العلم قبل العمل وهو إمامه وسائقه، والحاكم عليه كانت { قل هوالله احد } تعدل ثلث القرآن، و{ قل يا ايها الكافرون }) تعدل ربع القرآن.
ولما كان الشرك العملي أغلب على النفوس لمتابعة الهوى، وكثير منها ترتكبه مع علمها بمضرته، وقلعه أشد من قلع الشرك العلمي، لأنه يزول بالحجة، ولا يمكن صاحبه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه، جاء التأكيد والتكرير في { قل يا ايها الكافرون } ولهذا كان يقرأ بهما في ركعتي الطواف، لأن الحج شعار التوحيد، ويفتح بهما عمل النهار، ويختم بهما عمل الليل.
وكان يضطجع بعد سنة الفجر على شقه الأيمن، وقد غلا فيها طائفتان، فأوجبها طائفة من أهل الظاهر، وكرهها جماعة، وسموها بدعة، وتوسط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسا لمن فعلها راحة، وكرهوها لمن فعلها استسنانا.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى
جمع وترتيب : إيهاب أبو لبدة – المدرّس في المسجد الأقصى المبارك .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع