اليوم الإثنين 24 يوليو 2017 - 1:44 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 8 يناير 2014 - 6:59 مساءً

ادب الاختلاف (1) – مرام أبومخ

الاختلاف في الآراء ووجهات النظر بين افراد المجتمع حول موضوع او معضلة ما ،لا يمكن ان نفسره بانه ظاهرة سلبية ،بل على العكس من ذلك فان الاختلاف في وجهات النظر وطريقة الطرح واسلوب التعاطي مع الموضوع المطروح،بل وما قد يجد الانسان من تقلبات في حياته الخاصة ايضا ، انما هو ظاهرة ايجابية صحية ،وليس ادل على ذلك من ان حياة الانسان مثل رسم تخطيط القلب ،اذا كان على خط واحد فهذا يعني انه ميت،فالخ…لاف واقع لا محالة، والاختلاف كائن لا دافع له، ونحن إلى فقهه وأدبه أحوج من الوسائل التي تجمع بين الصفوف، أو تبحث عن نقاط التلاقي ..
فقد خلق الله خلقه و فاوت بينهما وباين، وإن الله لا يعجزه أن يجعل الناس على قلب رجل واحد( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) . بل خلقهم لأجل الاختلاف قال الله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) ثم قال ( ولذالك خلقهم ) أي خلقهم لأجله فمنهم شقي ومنهم سعيد .ولولا الاختلاف بارت العقول.
لا بد لاي نقاش يجري بين افراد مجموعة او مجموعة افراد أن يضيق الفجوة بينهم ؛ذلك لان اعقل الناس من جمع عقله الى عقول الاخرين ليستفيد من افكارهم واراءهم ومناقشاتهم التي تدعم رأية وتعمق فكرته بل وتكون دافعا له للمضي بفكرته لتصبح واقعا ملموسا فلا يحيد عن ما يعتقد صوابه ،وفي الطرف الاخر قد يستفيد الفرد منا من تلك الاراء التي تضارب رأيه وتوجه فكرته ،فاما ان تصحح مساره وتقوم اعوجاج افكاره الخاطئة اذا كانت افكار الاخرين ومناقشاتهم اشمل واعمق من ارائه ووجهة نظره،وذلك بعد ان يتجلى له الدليل والبرهان على صدق الطرح،واما العنت والكبر والتحذلق والتصلب بالراي والانتصار لحظوظ النفس وهنا تقع الكارثة.
فكان لا بد لطرفي النقاش ان يستنوا بسنة ادب الاختلاف ليصلوا في نهاية المطاف الى نقطة تلاقي مشتركة ينطلقون منها

وحتى يكون الحوار بناءا هادفا يوصل طرفي الحوار الى نقطة تلاقي مشتركة ،كان لازما عليهما اتباه عناصر الحوار وادابه وهي تتمثل بالنقاط التالية:
– التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام :
إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ، ففي محكم التنزيل : { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن }(الاسراء :53) . { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي ه…ِيَ أَحْسَن } (النحل: 125) .
{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }(البقرة :83) .
فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .
ومن لطائف التوجيهات الإلهية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، الانصراف عن التعنيف في الردّ على أهل الباطل ، حيث قال الله لنبيه : { وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ) (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (الحج : 68-69 ) .
وقوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ }(سـبأ:24) . مع أن بطلانهم ظاهر ، وحجتهم داحضة .
ويلحق بهذا الأصل : تجنب أسلوب التحدي والتعسف في الحديث ، ويعتمد إيقاع الخصم في الإحراج ، ولو كانت الحجة بينه والدليل دامغاً .. فإن كسب القلوب مقدم على كسب المواقف . وقد تُفْحِم الخصم ولكنك لا تقنعه ، وقد تُسْكِته بحجة ولكنك لا تكسب تسليمه وإذعانه ، وأسلوب التحدي يمنع التسليم ، ولو وُجِدَت القناعة العقلية . والحرص على القلوب واستلال السخائم أهم وأولى عند المنصف العاقل من استكثار الأعداء واستكفاء الإناء . وإنك لتعلم أن إغلاظ القول ، ورفع الصوت ، وانتفاخ الأوداج ، لا يولِّد إلا غيظاً وحقداً وحَنَقاً . ومن أجل هذا فليحرص المحاور ؛ ألا يرفع صوته أكثر من الحاجة فهذا رعونة وإيذاء للنفس وللغير ، ورفع الصوت لا يقوّي حجة ولا يجلب دليلاً ولا يقيم برهاناً ؛ بل إن صاحب الصوت العالي لم يَعْلُ صوته – في الغالب – إلا لضعف حجته وقلة بضاعته ، فيستر عجزه بالصراخ ويواري ضعفه بالعويل . وهدوء الصوت عنوان العقل والاتزان ، والفكر المنظم والنقد الموضوعي ، والثقة الواثقة .
على أن الإنسان قد يحتاج إلى التغيير من نبرات صوته حسب استدعاء المقام ونوع الأسلوب ، لينسجم الصوت مع المقام والأسلوب ، استفهامياً كان ، أو تقريرياً أو إنكارياً أو تعجبياً ، أو غير ذلك . مما يدفع الملل والسآمة ، ويُعين على إيصال الفكرة ، ويجدد التنبيه لدى المشاركين والمتابعين .
على أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يسوغ فيها اللجوء إلى الإفحام وإسكات الطرف الآخر ؛ وذلك فيما إذا استطال وتجاوز الحد ، وطغى وظلم وعادى الحق ، وكابر مكابرة بيِّنة ، وفي مثل هذا جاءت الآية الكريمة :
{ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } (العنكبوت: 46) .
{ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم } (النساء: من الآية148)

ففي حالات الظلم والبغي والتجاوز ، قد يُسمح بالهجوم الحادّ المركز على الخصم وإحراجه ، وتسفيه رأيه ؛ لأنه يمثل الباطل ، وحَسَنٌ أن يرى الناس الباطل مهزوماً مدحوراً .
وقبل مغادرة هذه الفقرة من الأدب ، لا بد من الاشارة إلى ما ينبغي من العبد من استخدام ضمير المتكلم أفراداً أو جمعاً ؛ فلا يقول : فعلتُ وقلتُ ، وفي رأيي ، ودَرَسْنا ، وفي تجربتنا ؛ فهذا ثقيل في نفوس المتابعين ، وهو عنوان على الإعجاب بالنفس ، وقد يؤثر على الإخلاص وحسن القصد ، والناس تشمئز من المتعالم المتعالي ، ومن اللائق أن يبدلها بضمير الغيبة فيقول : يبدوا للدارس ، وتدل تجارب العاملين ، ويقول المختصون ، وفي رأي أهل الشأن ، ونحو ذلك .
وأخيرا فمن غاية الأدب واللباقة في القول وإدارة الحوار ألا يَفْتَرِضَ في صاحبه الذكاء المفرط ، فيكلمه بعبارات مختزلة ، وإشارات بعيدة ، ومن ثم فلا يفهم . كما لا يفترض فيه الغباء والسذاجة ، أو الجهل المطبق ؛ فيبالغ في شرح مالا يحتاج إلى شرح وتبسيط مالا يحتاج إلى بسط .
ولا شك أن الناس بين ذلك درجات في عقولهم وفهومهم ، فهذا عقله متسع بنفس رَحْبة ، وهذا ضيق العَطَنْ ، وآخر يميل إلى الأحوط في جانب التضييق ، وآخر يميل إلى التوسيع ، وهذه العقليات والمدارك تؤثر في فهم ما يقال . فذو العقل اللمّاح يستوعب ويفهم حرفية النص وفحواه ومراد المتكلم وما بين السطور ، وآخر دون ذلك بمسافات .
ولله الحكمة البالغة في اختلاف الناس في مخاطباتهم وفهومهم

وولاداب بقية تأتي….

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1

    الذي تقولينه شبه معدوم ٫ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. 2

    ليتنا نطبق ما هو مكتوب