اليوم الأحد 26 مايو 2019 - 5:31 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 12 يناير 2014 - 9:50 صباحًا

حديث لا بدّ منه – الدولة الاسلامية!! داعش!! ثوار!!! فتنة!!! سوريا والشام؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
حديث لا بدّ منه ..
لا يخفى على متابع للأحداث الأخيرة في سوريا هذه الفتنة التي حصلت بين ما يُسمّى داعش ” دولة العراق والشام الإسلاميّة ” والثوّار , لن أخوض في بذور هذه الفتنة التي أشعل نارها من له في ذلك المصلحة كلّ المصلحة , ألا وهو النظام ومن يؤيّده من دول الخارج , فما لم تٌحققه أسلحتهم يحققه المكر والخديعة والدّهاء , ففي الوقت الذي يموت فيه المُحاصرون في حمص وفي مخيم اليرموك جوعا .. في الوقت الذي تنتهك فيه أعراض المسلمين وتُسفك دماؤهم , أحوج ما نكون إليه الوحدة لا الفتنة والإقتتال الداخلي الذي يجرّ علينا الويلات .. خرجتُم تقولون مالنا غيرك يا ألله فنصركم الله وتقدّمتُم على الجبهات وقطعتم خطوط إمداد العدو وحاصرتم المطارات وأثخنتم في الأعداء أيّما إثخان , ثمّ تناسيتم أن هذا العدو ما زال متربّصا بكم , لا ينام ليله يدبّر للخلاص منكم فأعطيتموه أن ينال منكم ليس عن جهل ولكن عن عناد في المواقف وإصرار على ما يعتبره كل منكم الحق , وأيّ حق في قتلكم بعضكم بعضا ؟ هل جاء الإسلام مُفرّقا أم موحّدا للأمّة ؟ إنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام إن لم يكن قدوتكم فمن إذا ؟ بشار! ما كانت هذه الفتنة لتكون لولا النافخين فيها من أعداء الله وأعداء المسلمين عبر وسائل الإعلام ومن خلف الكواليس , وأنتم لم تبخلوا علينا بنفخكم فيها , فكلّكم بادرتم بالفيديوهات تتراشقون الشتائم وتقيمون ما تدّعون به أنّه بيّنات على بعضكم البعض .., كفاكم ترّهات .. لم تُصبحوا أمراء بعد كما تدّعون , ولا خُلفاء كما تتقوّلون , ولن تكونوا ما دُمتم لا تعرفون أن رصاصكم الذي تباكيتم تستجدونه أولى به صدور أعدائكم لا صدور بعضكم البعض , حرروا به حمص وفكّوا الحصار عنها وقد قتل فيها بالأمس القريب 60 من خيرة فرسان المجاهدين بعد أن أرادوا فكّ حصارها من الداخل , بدل أن تعينوهم انشغلتم بأنفسكم وترّهاتكم عنهم .. , فكّوا حصار مخيّم اليرموك برصاصكم وقد بات أهله ليس امامهم إلا لحوم الموتى يقتاتون بها بعد أن أفنوا القطط والكلاب والحمير .. , دعوا شؤونكم الخاصّة والتفتوا لما من أجله خرجتم , ما خرجتم من أجل أنفسكم ولكن من أجل هذه الأمة ومن أجل هذا الدين , كنت ادعو الله لكم بالنصر , وبتّ أدعو الله لكم بالهداية , وما هذا الحديث إلا نفثة مصدور أدمت قلبه الأحداث , فرصاص أعدائنا أهون مصيبة علينا من رصاصكم الذي أصاب قلوبنا جميعا ..
لقد وضع الله طريقة الإصلاح بين فئتين متقاتلتين من المؤمنين بقوله تعالى ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” الحجرات/ 8-9 ,
وأول ما يلفت النظر في هذه الآيات – كما قال المفسرون – أنها وصفت الفئتين رغم اقتتالهما بالإيمان , ولم تخرج فئة منها عن بوتقة الإسلام مع عظم الذنب والخطأ , وقد استدل البخاري بذلك على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم .
وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن ، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى ويقول : “إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” , فكان كما قال صلوات الله وسلامه عليه، أصلح الله به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة.

فأولى قواعد الإصلاح في اقتتال فئتين من المؤمنين هو الخضوع لتحكيم القرآن الكريم والسنة النبوية بينهما , وهو ما تسعى إليه بعض شخصيات الكتائب المقاتلة في سورية , من خلال مبادرات لرأب الصدع وحل الخلافات ووقف الاقتتال بين المجاهدين , وتوحيد الصف نحو الهدف المشترك الأهم بين الجميع , ألا وهو إسقاط نظام بشار وأعوانه , وتحرير سورية من القبضة الشيعية النصيرية , فمنذ أيام طرح الناشط السوري هادي العبد الله مبادرة من 12 نقطة ؛ لوقف القتال الدائر منذ أيام بين الثوار وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف بـ”داعش” في شمالي سوريا , وكان من أهم بنود هذه المبادرة :
التحاكم إلى محاكم شرعية مستقلة حصرا لا يهيمن عليها فصيل ، ويتمثل فيها الشرعيون من الجميع مع أصوات مرجحة حيادية يتفق عليها كل الفرقاء ، وتقوم هذه المحاكم بفض الخصومات ورد المظالم الحاصلة ، وتعزز بقوة لإنفاذ أحكامها , وأن لا يقوم أي فصيل – كائنا من كان – بطرح نفسه كجهة مهيمنة يتبع الآخرون لها ويأمر من خارجها ببيعتها ..
كما قدم “أبو محمد ألجولاني” ، قائد جبهة النصرة في الشام ، مبادرة وصفها بأنها إنقاذ للساحة السورية بالأمس , وهي قريبة جدا من مبادرة “العبد الله” , حيث تقوم على مبدأ احتواء الاشتباكات بين الفصائل , والتزام مبدأ التحكيم عبر هيئات شرعية محايدة , ووقف القتال والصراع مباشرة .
وتتضمن المبادرة، بحسب كلمة مسجلة للجولاني بثت عبر شبكة الإنترنت : “تشكيل لجنة شرعية من كافة الفصائل المعتبرة وبمرجح مستقل ، ووقف إطلاق النار” , كما تنص على “القضاء في الدماء والأموال المغتصبة ، وعلى وقوف الجماعات صفا واحدا وبالقوة أمام كل من لا يلتزم بقرارات اللجنة الشرعية ، بعد إقرارهم فيها ، حتى تفئ إلى أمر الله ” .

فإذا كانت النيات مخلصة لله تعالى , وإذا كان هدف من جاء إلى سوريا مقاتلا هو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى وإسقاط كلمة الكفر , فإن هذه المبادرات ستنجح بإذن الله , وستكون سببا في رص الصفوف ثانية نحو الهدف المشترك , ودليلا على خضوع الجميع لقواعد الشرع والحق الذي تنادي به , فالحق لا يمكن أن يكون حكرا على طرف دون طرف , بل هو واضح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , أما إن تعنت طرف من الأطراف برأيه واجتهاده , ورفض الانصياع لكلام الله وطريقته في حل الخلافات ووقف الاقتتال بين المؤمنين , فإنه بذلك يكون باغيا وخارجا عن نطاق الحق المبين في الآيات السابقة , ولا بد من رده عن بغيه وظلمه بالطريقة التي أمر الله بها : ” فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ” الحجرات/9 .

قال ابن كثير : أي حتى ترجع إلى أمر الله وتسمع للحق وتطيعه ، وقد ثبت في الصحيح عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “انصر أخاك ظالما أو مظلوما ” , قلت : يا رسول الله ، هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال : “تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه” صحيح البخاري .

في الختام لا بد أن تضع الفصائل المتقاتلة في سورية باعتبارها أمرين في غاية الأهمية :
أولهما : أن العدو يتربص بكم الدوائر , ويبحث عن موطئ قدم له في سورية , ولن يجد أفضل من فرصة اقتتالكم فيما بينكم مدخلا وسبيلا لتثبيت قدمه , من خلال تثبيت حكم بشار , أو – على الأقل – تأخير أمد سقوطه , ناهيك عن تخويف الناس من خلافاتكم , وتشويه صورة الحكم الإسلامي باقتتالكم .

وثانيهما : أن الشعب السوري لم يقدم كل هذه التضحيات في الأرواح والأعراض والممتلكات , لتكون النتيجة صراعا داخليا وفصائليا , وإنما بذلها في سبيل إظهار الحق وإزهاق الباطل , ولن يسامح هذا الشعب بل الأمّة كل من يحيد عن هذا الهدف النبيل .

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 2
    ضيف says:

    لقد استعجل كثير من الناس بالحكم على ما يحصل هناك من غير ادله

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com