اليوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 - 5:15 صباحًا
أخر تحديث : الأحد 12 يناير 2014 - 9:50 صباحًا

حصري لاشراقة – دكتاتوريات صغيرة تبني ديموقراطية كبيرة

من المفترض أن تعمل بلدياتنا ومؤسساتنا التابعة للدولة بطريقة ديمقراطية تتيح لغالبية الجماهير التأثير على قرارات المؤسسة وسيرورتها, إذ تنتخب هذه الجماهير أعضاء ممثلين لها ينوبونهم في إدارة المؤسسة ويحق لهم التصويت بالموافقة أو الاعتراض على أي قرار مما يساعد على إنجاع القرارات بالحكمة والعدل بشورى الحكماء والنخب, وذلك للتنوع الطبيعي في عقلية ومشرب كل عضو من الأعضاء …..

من المؤسف جدا انحياز وانجراف العضو بقراراته من أجل منفعة لشخصه أو لمقربيه, إذ يفقد القرار نجاعته وحكمته وعدله ولا تعود تلك شورى حكماء ونخب, مما يؤدي إلى إخلال الإدارة وإفشالالمصلحة وانتهاك الصالح العام واغتصاب قرارات السلطة وهو ما قد يختلف في المحصلة عن تأثير العائلية التي عادة ما تضغط باتجاه ما يخدم شريحة من الناس الأقرباء الأولى بالمعروف …… ولا يخفى على المطلع على أحوالنا والناظر إليها انجراف غالبية المنتخَبين المؤتمَنين باتجاه أهوائهم ومصالحهم هم أنفسهم وليس حتى بما يخدم من انتخبوهم من عائلة ومواطنين وأصدقاء, فالقرار بحاجة إلى أغلبية, والواقع يشهد أنّ الأغلبية لا يمكن أن تجتمع على مصلحة فصيل واسع من المجتمع والناس لكن من السهل أن تجتمع على مصلحة شخصية لعصبة أعضاء ومنتخبين ..

من المدمر أن تتحول منظومة المؤسسة الديمقراطية إلى ديكتاتورية !!! فذلك قد يحصل بالتشبه بنظام المخترة, فيعامَل البعض بالتزبيط على حساب المصلحة المسكينة, ويُجلد البعض الآخر بالكرباج ظلما وعدوانا وعنصرية وانتقاماً ………..ولكنّنا نحمد الله كثيراً كما ونسأله أن لا تدار مؤسساتنا بهذا الشكل المدمر, ونحمد الله على شبه استحالة هذا التحول إلى الدكتاتورية ..

فمن أجل حصول التحوّل الدكتاتوري لا بد من توفرمناخ مشحون بشكل كامل متكامل بالكثير من العوامل المترابطة, منها:

(1) غالبية أعضاء إمّعات يقولون ويحركون أصابعهم بما يأمر به السيد

(2) غفر وخفر من الجمهور يقومون بالدعاية والمديح والتبجيل للسيد, كما يقومون بالتعرض والتنكيل لمن يخالفه أو ينتقده

(3) بعض مشايخ وأصحاب لحى ورجال دين يكونون بمثابة علماء سلطان ينعقون بما يشرعن خطواته ويقوي شوكته وجذوره ويضيف هالة وصبغة من الشرعية باسم السماء

(4) إعلام وصحافة يشمل المواقع والقنوات بما في ذلك الجرائد والمجلات لا يبث إلا ما قد يجمّل صورة السيد ويرضيه

(5) فرق رياضية ومجالس اجتماعية يكون السيد راعيها, ومنها ما هو مُنشؤها, تقوم بالتمجيد له وحمده في كل مناسبة

(6) لجان صلح وإصلاح أو لجان شعبية تظهر بمظهر الجسم الحيادي بينما تجتهد هذه اللجان على تجميل ما يجول بخاطر السيد وإن كانت وجهة السيدمعارضة للعرف أو المصلحة العامة

(7) مخالفون للقانون أو معتدون على حقوق أو مدينون للمصلحة والسيد ساكت عنهم ويمنحهمالغطاء الورقي والرسمي فتجدهم يفدونه بالغالي والرخيص امتنانا لمعروفه

(8) موظفون ومستخدمون وعمال منتفعون, إما يكون السيد وظّفهم أو يكون من أبقى عليهم, فيرون في زواله أو سخطه خطراً على أرزاقهم وأعناقهم

(9) طامعون بالغطاء الورقي الرسمي أو بالوظيفة أو العمل, فكلما زاد وحَسُن تسويق من تمّ ذكر سيرتهأمام السيد, زاد الأمل عند الطامع, فتراه لاهثاً وراءسراب السيد لاهجا بذكر اسمه

(10) أن يكون غالبية الجمهور مغيبا بطبيعته سياسيا بل وفكريا, فيكون جل اهتمامه منصبا على طعامه وشرابه, سيارته ومسكنه وبالحالات المحمودة أولاده وعمله. أما ما يخص المصلحة العامة فيكون مورد معلوماته الضئيل من الذين تمّ ذكرهم من المدّاحين والمنتفعين الذين لا تفتر ألسنتهم عن التسبيح بحمد السيد, فتراه يرى الخطأ تلو الخطأ بل والكارثة والمصيبة فيهز رأسه مقنعاً نفسه قائلاً لها الموت مع الناس نعاس, وإما أن يرفض تكذيب ما يرى فيقول”مشحرين كلهم نفس الزفت”.

أظن أن اجتماع هذه العوامل في مؤسسة ديمقراطية يجعل من مسئول المؤسسة ديكتاتوراً بصورة المختار المتألق المحبوب.

ومرة أخرى أحمد الله على شبه استحالة تجمع هذه العوامل في بلادنا ومجتمعنا, فالمجتمع أو البلد الذي تجتمع فيه هذه العوامل العشرة …… !!!

اخوكم : عماد سامي زامل ابومخ

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    ضيف says:

    بلدية باقة الغربية: ديكتاتورية رئاسية وإدارية تتجلى بغرس الأشجار وتزيين الدوار

  2. 2

    اخي الكريم ابو الزامل
    للاسف الشديد انت تتحدث في مقالك عن اعضاء برلمان أو مجلس تشريعي لأن مجالسنا وبلدياتنا العربية لا تتخذ قرارات سياسية مثل اخلاء المستوطنات، ضرب غزة، تقسيم القدس أو ضن المثلث الى السلطلة الفلسطينية…. فالجميع يعلم كما انت تعلم أن القرارات التي تُتخذ في مجالسنا بناء مدارس، تعبيد شوارع أو لم القمامة وأكبر مهمة هي الخارطة الهيكلية. وكما يعلم الجميع اهلنا في باقة الغربية بنوا في أراضيهم المصادره.
    أخي الكريم أبو الزامل بصفتك انسان متخصص بالاردن والمجلس التشريعي الاردني وذلك بسبب زياراتك المكوكيه الى الاردن، فهل ترى تشابه بين مجالسهم المحلية ومجالسنا؟؟؟ وهل قائمة “ق” ستخوض الانتخابات للرئاسة بلدية باقة بعد سنتين ؟؟
    أتمنى أن تجيب على اتفساري.