اليوم الأحد 19 نوفمبر 2017 - 12:34 مساءً
أخر تحديث : الثلاثاء 21 يناير 2014 - 8:49 صباحًا

الثورة السورية بين الأعلام والواقع

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّما التبس الأمر على كثير منا حول الفتنة التي جرت بين المجاهدين في سوريا , وعلى الرّغم من جراحنا وألم قلوبنا على ما جرى ويجري لا بدّ لنا من التّروّي والصبر, فالمسألة ليست بسيطة , إنّها دماء المسلمين وأعراضهم , بل خيرة المسلمين الذين نذروا أنفسهم في سبيل الله فتركوا متاع الدنيا وانخرطوا في هذا الطريق لإحقاق الحق وإزهاق الباطل , وأيا كانت الذّريعة والسبب فإنها من عظائم الأمور أن تتحوّل البنادق عن صدر المجرمين من النصيرية والشيعة إلى صدور المجاهدين أيا كانت مسمّياتهم أو فصائلهم ..

خطابٌ من قلب فجعته المُصيبة وأدماه التّعنّت والصّلف , والسؤال لماذا ؟ لقد رأيت كثيرا من الفيديوهات للفريقين كلٌ يتّهم الآخر , وأنا على يقين أن أيا من الفريقين ليس على صواب تام , ففيما يتهمون به بعضهم الكثيرُ من الدّخن , والواقع يشهد سقوط المجاهدين من الفريقين فبأي حق ؟ لكن يبقى أمرٌ مُهم هو الإعلام ! فالإعلام لا ينقل الواقع إلا بمنظور المُتعارف عليه من أن الجيش الحر مثلا ينقسم لقسمين , قسمٌ ظاهر الإعتدال (فيما يزعمون) يريدون اسقاط النظام البعثي الطائفي وإقامة ديموقراطية تشمل الجميع بغض النّظر هل سيكون الحكم بالشرع أم بغيره , وهؤلاء قلّة في الثائرين ضد بشار , والقسم الآخر هم الإسلاميون الذين يُشكّلون الأغلبية على الأرض , تدور حولهم الأحداث وتُنقل عنهم , وهم قسمان , قسم يريد تحكيم الشرع في سوريا بتوافق بين الفصائل المذكورة أعلاه ( المعتدلة) ولا مانع من انتخابات تفصل في الأمر أو استفتاءات شعبيّة تؤدي لذلك , وقسمٌ هدفه المُعلن من قبل دخوله معمعة الأحداث إقامة دولة إسلاميّة تحكم بالشّرع الإسلامي , وهم جميعا في نظر الإعلام وحسب مقياسه للتطرّف والإعتدال يتدرّجون بين اسلاميّ مُعتدل , إسلامي أقلّ اعتدالا , مُتطرّف ,مُتعصّب وتكفيري ..

الإعلام لا يتورّع في هجومه على أيّ من الإسلاميين , ولأن الإعلام أداة لتوجيه الرأي العام , ووسائله في ذلك ضخ المعلومات حول حدث ما وإبرازه كحقيقة وتكرار ذلك حتى يُصبح معلوما من الواقع بالضرورة , ولأن الإسلاميين الذي يريدون تحكيم الشرع (بالتوافق) في نظره أقلّ خطرا من الإسلاميين الذي يريد إقامة دولة للإسلام , نرى هذه الهجمة القذرة من اختلاق بعض الوقائع الواهية وربّما استغلال بعض الأحداث التي حدثت للأسف وتضخيمها , لأن الهدف ضرب المجاهدين كافّة , ذوي الفكر الإسلامي االرّامي لتحكيم الشرع أو أولئك الساعين لإقامة الدّولة الإسلامية, والمُجاهدون بشرٌ يُخطئون , ليس هذا فحسب بل استغلال الفرصة لإدخال من نحترمُهم من أهل الدين والعلم (ومن لا نحترمهم ) لقائمة المٌفاصلة والمجابهة والتحيّز لطرف دون طرف , فيجعلون من الشأن السوري شأنا خاصّا بأهل سوريا دون المسلمين , وأن المجاهدين المهاجرين إليها دُخلاء ويجب صرفُهم وطردُهم (مفهوم سايكس بيكو).., فأما الذين نحترمهم فنعتذرُ إليهم إذ نظنّ فيهم الخير وهم على رُؤوسنا , وأما أولئك المُتزلّفون , ممّن أرادوها فتنة تأكل المجاهدين من الطرفين ليرضى أسيادهم عنهم فنسأل الله لهم ولنا الهداية والرّشاد ..

للعلم .., كثير من المُجاهدين رفضوا الإنخراط والإنجرار لهذه الفتنة , بل وكثير منهم انفصل عن كتائبه وانضمّ لأخرى , لأنك تجد من العائلة الواحدة من الإخوة من ينتمون لعدّة فصائل , بل وخرجوا في مُظاهرات يندّدون بما يحدث من اقتتال بين المُجاهدين , فمن باع نفسه لله لن يبيعها للشيطان , إلا ضعاف النفوس منهم فسنّة الله أن يتمايز الصادقون عن الكاذبين والمؤمنون عن المنافقين , وما أحوجنا في وقت تسيل فيه دماء المؤمنين الصادقين على الجبهات أن نعي خُبث هذا الإعلام , وخُبث من يقف وراءه من أنظمة فاسدة , وقد جعلوا من أجهزة التلفاز وغيرها مواقد يحُرق فيها المجاهدون عوضا عن أن تسيل دماؤهم على الجبهات في أرض الشام الطاهرة ..

ربّما أحتاج لبيان ما سبق أن أعرض هذا الشريط مع التنويه أنني لا أميل هنا لجهة دون جهة , ولا أرجّح فئة على فئة , وإن كان هذا الإصدار هو من أحد الفريقين لكنّه لا يشنّع فيه على الفريق الآخر بل يُفنّد ما يتداوله الإعلام من معلومات كاذبة للنيل من المجاهدين , ويظهر حجم المكر والخديعة وبث سموم الفتنة بين الطرفين , وأنوّه أن بعض المشاهد فيه مُؤلمة فالرجاء عدم مشاهدة الأطفال أو من هم دون سن البلوغ والرّشد ..

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على [email protected]

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع