اليوم الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 3:32 صباحًا
أخر تحديث : الأربعاء 12 فبراير 2014 - 8:41 صباحًا

سلسلة شرح أحاديث الأربعين نووية – ح 11 – الشيخ محمود العارف

الحديث الثامن
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى
رواه البخاري ومسلم
أهمية الحديث:
الحديث أصل في جهاد الكفار ليدخلوا في الإسلام وهو حديث عظيم لاشتماله على المهمات من قواعد دين الإِسلام وهي:
1- الشهادة مع التصديق الجازم بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله.
2- إقامة الصلاة على الوجه المأمور به.
3-دفع الزكاة إلى مستحقيها.
هذا الحديث استخدمه ابو بكر الصديق رضى الله عنه فى حروب الرده عندما ارتد العرب بعد وفاة النبى صلى الله عليه وهذا دليل على فقه أبي بكر وعلمه.
لغة الحديث:
أمرت: والأمرُ: طلب الفعل على وجه الاستعلاء، أي أن الآمر أو طالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور
أما الأمرl من يساويه سمي التماساً.
ولو طلب ممن فوقه سمي دعاءً وسؤالاً.
حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ )يعني: أن شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وما يلزم عنها من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، هذه لا بد من مطالبة الناس بها جميعا، المؤمن والكافر. المصطفى -عليه الصلاة والسلام- أُرْسِلَ إلى الناس جميعا وأُمِرَ أن يقاتلهم بقول الله -جل وعلا-: وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة . فأمر الله -جل وعلا- بالقتال حتى تُلْتَزم الشريعة، وهذا لا يعني أنه يُبْتَدأ بالقتال؛ بل هذا يكون بعد البيان، وبعد الإنذار، فقد كان -عليه الصلاة السلام- لا يغزو قوما حتى ينذرهم، يعني: حتى يأتيهم البلاغ بالدين، فقد أرسل -عليه الصلاة والسلام- الرسائل المعروفة إلى عظماء أهل البلاد فيما حوله، يبلغهم دين الله -جل وعلا-، ويأمرهم بالإسلام، أو فالقتال.
فأهل الكتاب مخيَّرون بين ثلاثة أشياء:
1- إمَّا أن يسلموا، فتُعْصَم دماؤهم وأموالهم.
2- وإما أن يُقَاتَلُوا حتى يظهر دين الله.
3- وإما أن يرضوا بدفع الجزية، وهي ضريبة على الرءوس، مال على كل رأس، فيبقوا رعايا في دولة الإسلام، ويسمون أهل الذمة.
عَصَمُوا أي منعوا مِنِّي دِمَاءهَم وَحفظوا أَمْوَالَهُم أي فلا يحل أن أقاتلهم وأستبيح دماءهم، ولا أن أغنم أموالهم، لأنهم دخلوا في الإسلام.
إِلاَّبِحَقِّ الإِسْلامِ هذا استثناء لكنه استثناء عام، يعني: أي أنه لا يتعرض للدماء والأموال إلا بما أوجبه الإسلام عليهم إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنا الثيّب، و والنفس بالنفس (القصاص) وما أشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.
لا إله إلا الله وفضائلها :-
قال تعالى ” فاعلم أنه لا إله إلا الله ” وذم مشركين العرب بقوله ” انهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ” وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمه أبى طالب ( قل لا إله إلا الله اشهد لك بها يوم القيامة ) , ماذا أجابه عمه ؟ قال : لولا أن تعيرنى بها قريش لأقررت بها عينك .
لا إله إلا الله : كلمه التقوى كما فسرها النبى صلى الله عليه وسلم , وفى حديث عثمان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (انى لأعلم كلمه لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرمه الله تعالى على النار , فقال عمر رضي الله عنه ألا أحدثكم ما هي : هي كلمه الإخلاص التي الزمها محمد صلى الله عليه وسلم.

فقه الحديث:
1هذا الحديث دل على عظم أمر الشهادتين وأن الشهادتين هما البوابة للدخول في دين الله جل وعلا . لذلك قال صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ).
2 أن النبي صلى الله عليه وسلم عبد مأمور يوجه إليه الأمر كما يوجّه إلى غيره لقوله: أُمِرْتُ.
3 وجوب شهادة أن لا إله إلا الله بالقلب واللسان، فإن أبداها بلسانه ولا ندري عما فيقلبه أخذنا بظاهره ووكلنا سريرته إلى الله عزّ وجل ووجب الكفّ عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، ولا يجوز أن نتهمه ونقول: هذا الرجل قالها كاذباً، أو خوفاً من قتل أو أسر،لأننا لا ننقب عن قلوب الناس.
4 بعد أهمية هاتين الشهادتين أهمية الصلاة والزكاة لربطهما مع بعض أي أن مقتضى هاتين الشهادتين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
5تحديد الغاية من الجهاد في سبيل الله ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله …….إلخ .
6 وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية.
7أن الجهاد ليست غاية وإنما هو وسيلة والوسيلة لا تستخدم إلا متى احتيج إليها فالجهاد وسيلة إذا احتاج إليها استخدمت وان لم يحتاج إليها لا تستخدم .
8 إن من فعل هذه الأمور نطق بالشهادتين وأقام الصلاة واتى الزكاة منع وحفظ ماله ودمه ولا يجوز الاعتداء عليه .
9وجوب إيتاء الزكاة، لأنها جزء مما يمنع مقاتلة الناس. ولابد أن يكون إيتاء الزكاة إلى مستحقّها، فلا يكفي أن يعطيها غنيّاً من أقاربه أو أصحابه لأن ذلك لايجزئ، لقوله تعالى:إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
10أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبو بكر رضي الله عنه الذين امتنعوا عن الزكاة.
11 إن الحديث يدل على أننا نعامل من نطق بالشهادتين معاملة المسلم ظاهرا أي تقوم عليه أحكام المسلمين في الدنيا أي يزوج من المسلمين ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا مات ,أما باطنه فعلى الله علينا بالظاهر والله اعلم بالسرائر وهو يحاسب عليها.
لذلك عاتب الرسول صلى الله عليه والسلام أسامة رضي الله عنه لما قتل رجلا نطق بالشهادتين فقال صلى الله عليه وسلم : أقتلته بعد أن شهد أن لا إله إلا الله , فكان جواب أسامة أنه لم ينطق بها صادقا من قلبه بل ليتقي ,فقال صلى الله عليه وسلم ( أشققت على قلبه ) , فعلينا أن نأخذ الناس بالظاهر .
فهل يجوز لنا إطلاق حكم الكفر أو الفسق على إنسان أي كان ؟؟
الجواب لا ، لا يجوز لنا ذلك الا بشيء مُتَيَقَّنِ منه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا قال المسلم لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بهما احدهم ” لأن التكفير له أحكام وهذه الأحكام لا نقوم بها نحن وإنما يقوم بها الراسخون في العلم فلا يجوز لنا أن نكفر أي شخص بدون أن نتيقن .
12 الأعمال تدخل في مسمى الإيمان وذلك عكس ما ادعته بعض الطوائف ومنها المرجئة أبعدت الأعمال عن مسمى الإيمان , فقالت إننا نؤمن فقط ولا يجب علينا أن نعمل , والرسول صلى الله عليه وسلم عطف في الحديث الصلاة والزكاة على النطق بالشهادتين وهما عملين ومع ذلك عطفهما على الإيمان وهذا يدحض ما قالته هذه الطائفة – أي المرجئة .
إذن نستفيد من هذا الحديث أن الأمر على العكس أن الأعمال تدخل في الإيمان والدليل قوله تعالى ” وما كان الله ليضيع إيمانكم ”
عندما سأل الصحابة عن صلاتهم السابقة وخافوا أنها ضاعت عليهم فنزل قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي صلاتكم التي صليتموها سابقا تجاه بيت المقدس .
13 علينا التبليغ فقط والنتيجة على الله سبحانه وتعالى وحده إذا استجابوا أو لم يستجيبوا فإنما النتيجة على الله جل وعلا .
14إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
15ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والزكاة ولم يذكر الصيام والحج لماذا اكتفى الرسول بذكر الصلاة والزكاة فقط ؟فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الصوم والحج وهما أيضا من أركان الإسلام .
فأهل العلم على قولين :-
القول الأول : إن الصلاة عباده بدنية , والزكاة عبادة مالية , والصيام عبادة بدنية , والحج عباده بدنية وماليه معا .
فالرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى بالصلاة عباده بدنية والزكاة عباده مالية .
القول الثاني : يقول إن الصلاة اشد على البدن لأنها 5 مرات في اليوم
والزكاة اشد على النفس .
فمن قام بهذين الركنان وهو ناطق بالشهادتين وهما الأشد على النفس في الأركان فالأولى أن يقوم بالصوم وهو شهر واحد في السنة وان يحج وهو مرة واحدة في العمر فهذا من باب أولى …والله أعلى واعلم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

لارسال مواد وصور لموقع اشراقة راسلونا على ishraqasite@gmail.com

موقع اشراقة وادارته غير مسؤولين على ما يكتب في التعقيبات فانها بمسؤولية كاتبها...

أوسمة : ,

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

قوانين وسياسة الموقع

  1. 1
    شب says:

    موضوع مهم جدا خاصه عند الشباب الجدد بالالتزام

  2. 2

    هلا استاد احلى استاد بالمدرسه

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com